ربما عبارة (قصة حقيقية) التي جاءت على غلاف رواية رائحة الموت لا تمثل جذباً للقارئ فقط وإنما ربما قد تمثل بداية الاتكاء الفعلي في السرد المحلي على القصص الحقيقية. وهذه الحالة الواقعية قد تتسع ويدخل من بوابتها الكثير الذين قد يجدون في حكاياتهم الواقعية التي لا تتطلب اشتغالا على تقنيات السرد مطلباً للقارئ غير النخبوي. وفي هذا الحوار لثقافة اليوم نتعرف على رؤية عبدالله الداوود مؤلف رائحة الموت في التجربة الروائية الأولى.
@ هل ترى أن روايتك( رائحة الموت) تؤسس لمفهوم الاتكاء على أحداث الواقع؟
- أنا عاشق للواقع بدرجة كبيرة، ولا يمكن أن أكتب نصا دون أن يكون هناك واقع أسير عليه، وهذا الواقع لا يلزم أن يحتل مساحة كبيرة، يكفي مجرد مدخل صغير كي أنطلق منه أو حجر صغير أتكئ عليه. وفي "رائحة الموت" كان الواقع بأحداثه المأساوية يحتل مساحة كبيرة، فهو محور القصة وجوهرها، وأعتقد أن الواقع هو مطلب جماهيري ينشده القارئ غير النخبوي مستمتعا بتجارب الآخرين، والأزمات التي مروا بها وكيف عاشوها وتعاملوا معها، الناس شغوفة بالواقع وتكره الانغماس الكلي في خيال يفقدها واقعها المليء بالحكايات المثيرة والجديرة بالكتابة.
ولو نظرنا إلى الروايات التي تبقى في الذاكرة حتى ولو بعد سنوات من قراءتها لوجدنا أن الواقعية هي أكثرها، وكم سحرنا أدب أمريكا اللاتينية بعذوبة واقعيته، كما أن "عبد الرحمن منيف" بهرنا في شرق المتوسط ومدن الملح بنصوص وجدت صدى قويا وأثرا لا ينسى، و"محمد شكري" هو الآخر جذبنا بحديثه عن واقعيته وحياته الخاصة بشفافية عذبة.
@ هل تصنف رائحة الموت كرواية أم هي قصة قصيرة طويلة؟
- "رائحة الموت" لا تملك في الواقع تقنيات الرواية من الغموض والبعد عن المباشرة، كما أن محورها واحد، لذا هي قصة طويلة اصطبغت على غلافها عبارة "قصة حقيقية" ليؤكد ماهيتها، وأنا سعيد بهذا العمل دونما اهتمام لتصنيفه، فجميل أن ترى ما خطته يدك بين دفتي كتاب مزخرف بغلاف جميل يحمل اسمك.
@ بما ان رائحة الموت تتكئ على حادثة واقعية .. ما حجم الخيال في كتابة النص؟
- الأحداث الواردة في رائحة الموت واقعية حدثت بالفعل.. وكان دوري يتمثل في نقل المعاناة مع كل حدث بارز وترتيب الأحداث بشكل يجعلها أكثر إثارة.. ولا أنكر وجود نسبة من الخيال كان وجوده ضروريا كإضافة شخصيات ثانوية أو زيادة مساحة شخصية أخرى، لتدعيم القصة وزيادة تشويقها ولجعل أحداثها أقوى ترابطا وأكثر جاذبية.
@ هناك من اقترح تحويل النص الى عمل درامي. هل سيحدث هذا الأمر؟
- في الواقع تلقيت طلبات من بعض المخرجين لتحويلها إلى عمل سينمائي، ولا تعدو كونها حديثا لم يرتقِ إلى الجدية، ولكن أغلب الأعمال الكبيرة بدأت بحديث عابر.. وأمر تحويلها إلى عمل درامي سلاح ذو حدين، فقد يرفع من أسهمها وقد يفقدها بريقها، وقد شاهدنا "شفرة دافنتشي" كيف رفعت الدنيا ولم تقعدها عندما كانت ورقا يقرأ، لكنها لم تخلق نفس الإثارة عندما حولت إلى صور تشاهد.
@ كيف تنظر إلى القبول الكبير لروايتك؟
- قبل أحداث معرض الرياض الأخير 2008كنت في حديث مع صديق وتحدثنا عن "رائحة الموت" ومدى نجاحها في المعرض وهل تقوى على مزاحمة أخواتها، فقلت له "إنها ستثير الاهتمام" ففي داخلي شعور بأنها ستحصل على قبول جيد، فقد تعبت في النص كثيرا إعدادا وتنسيقا واختيارا للعبارات المؤثرة والتصويرات البليغة، وتقنيات القصة الأخرى، لكني لم أكن أتوقع أنها ستظهر في شريط قناة الإخبارية على أنها من ضمن الكتب الأكثر مبيعا في المعرض.. ومن خلال موقعي "القلم" كانت الأصداء رائعة، فلقد تلقيت ثناء القراء وإعجابهم بها، كما قرأت في المنتديات المعنية ثناء عذبا عليها، وتلقيت اتصالات من شخصيات مرموقة تثني على العمل وعذوبته وإعجابهم بالأسلوب ولغة السرد التي كتبت به. وهذا يجعلني في تحد مع نفسي بأن يكون العمل القادم إن لم يكن أقوى من الحالي أن يكون على الأقل في مستوى تشويقه، ولا يفوتني هنا أن أشكر جميع من أتحفني بكلمات الإعجاب واعدا إياهم بنص سيكون أكثر ابتساما.
1
قرأتها وفي الواقع قصة مؤثرة أجاد الأستاذ الداود في وصف شعوره ومشاعره.. تنمياتي له بالتوفيق وفي شوق إلى جديده..
09:43 مساءً 2008/08/07
سجل معنا بالضغط هنا