
1- خلال زيارة سانحة للأخ الدكتور عبدالرحمن بن صالح الشبيلي في منزله اتحفني بهدية قيمة هي كتاب (أعلام بلا إعلام) عن حياة اثنين واربعين من أفاضل الرجال مستعرضاً سيرهم وتراجمهم ففوجئت أثناء قراءتي مقدمة الكتاب ثم التقديم لمعالي الأخ الدكتور عبدالعزيز الخويطر بانفتاح آفاق فسيحة تزخر بمواضيع شيقة متعددة المناحي يغوص قارئها في بحر خضم من الأدب والسياسة والاجتماع وإني لأعجب من دأب المؤلف على تتبع وتدوين سيرهم مدعمة بالتواريخ مع حصر النواحي الأسرية مقترنة بالأسماء والمؤهلات والأماكن المتعددة التي يعمل بها كل منهم لأن كل واحد من تلك الكوكبة يستحق كتابا لرصد جوانب حياته وأعماله الجمة.
2- أولى تلك الشخصيات معالي الشيخ محمد العبدالله النويصر رئيس الديوان الملكي وديوان رئاسة مجلس الوزراء (بعد إحالة صالح العباد على التقاعد) عملت بقرب الشيخ محمد من الصف الثاني الذين يغوصون في عمق المعاملات الإدارية والجنائية المنهمرة كالسيل الجارف نغوص في متاهاتها فنعد خلاصات واضحة بإيجاز غير مخل بالمعنى - ولعمري - لقد نتج عن تلك الجهود المخلصة أعمال رسمت أمام المسؤول رئيساً أو ملكا صورة واضحة يصدر على ضوئها توجيه ينهي معظمها ويستوضح عما يحتاج إلى إيضاح في الديوان أو خارجه ومعاليه يوجه بهدوء وفعالية ورحابة صدر وسرعة بت وهو أول الحضور وآخر المغادرين متصفا بأخلاق نادرة خلال ثلاث وثلاثين سنة عملت فيها بقربه في الديوانين ختم الله له بالمغفرة والرضوان.
3- أما معالي الأخ ناصر المنقور رحمه الله فقد عملت تحت إمرته وهو مدير للتعليم في نجد ثم مديراً عاماً لوزارة المعارف فمديراً بالنيابة لجامعة الملك سعود حين كنت المسؤول عن كافة الأعمال الإدارية فيها فحينما انتقل بالمعاملات لعرضها عليه في وزارة المعارف أراه يصرف الأعمال بتوجيهات صائبة وبرحابة صدر وأصالة رأي تعد نبراساً يقتدى به وقبل وفاته بعام ونيّف بعثت إليه بالفاكس في بيته بلندن أربعة الأبيات التالية:
يا رافعاً من صروح العلم أسمكها
بالجهد والرفد والتوجيه والشورى
حتى ولو تمرق الأيام مذهلةً
فالفضل يبقى لأهل الفضل مذكورا
رغم احتوائي الأماني الغرمرقلة
مازلت مقتبسا من نوركم نورا
مرحى فجهدك والأفذذ مفخرة
لازلت بين ذوي الإنصاف مشكورا
فلم تمض بضع دقائق إلا وهو يهاتفني شاكراً رحمه الله.
وأنهي المقال بالعجب من إبراز المؤلف حزماً من الأدوار المتعاقبة عن ردح من حياة الطبيب العراقي عبدالله الدملوجي ذي اللغتين الفرنسية والتركية - بلءه العربية - خلال انتماءاته للجيش التركي ثم لبلاط السلطان عبدالعزيز متنقلا في عدة مناصب هامة ثم ضمن نسيج الحكومة العراقية مع رصد الأدوار التي يندر تدوينها إلا بجهود ودأب متواصلين فمرحى لمؤلف هذا السفر الشافي الموسوعة.