الخميس 6 شعبان 1429هـ -7 أغسطس2008م - العدد 14654

مطار الملك خالد.. الذي رأيت!!

طلال سعد الدعجاني

    يعد مطار الملك خالد الدولي في بداياته تحفة معمارية جميلة تستقطب أنظار العابرين شرقاً وغرباً، ولكنه ومع مرور السنين وزيادة عدد المسافرين وتطور المطارات المجاورة أصبح لا بد لهذا المطار أن يتواكب مع المستجدات وأن يسير نحو التميز بخطوات واضحة للعيان ليبقى هذا الكيان في ذاكرة الزمان كما كان.

الحقيقة أن مطارنا العزيز لم يطرأ عليه كثيراً من التغيير الذي يلحظه كل مسافر سوى هذه البوفيهات التي طورها المقاولون على حساب المسافرين بأسعار تلهب الجيوب وتحرق الحقوق بعد امتياز احتكاري وأسعار تعتبر الأغلى عالمياً مهما برر المبررون ومدح المادحون؟

أما الأشياء الأخرى بالغة الأهمية التي كان من الواجب أن تتواكب مع تطلعات العصر وزيادة عدد المسافرين فلا تزال كما هي "على طمام المرحوم" إن جاز التعبير، فها هي الكاونترات التي تقدم من خلالها الخدمات من قبل شركات الطيران لا تزال تأخذ حيزاً كبيراً من المكان وتجبر المسافرين على طول الانتظار، ألا يمكن أن يستفاد من التقنية المتاحة في المجال الصناعي وتستبدل بكاونترات أصغر حجماً وأفضل أداء وفاعلية تستخدم فيها أجهزة الحاسب المحمول وبهذا يتضاعف عدد المتاح من أماكن تقديم الخدمة من ثمانية إلى ستة عشر وربما أكثر، وهذا يعني خدمة أفضل وانتظار أقل أمام المسافرين؟

كما وأنه في العقدين الماضيين كانت النوافير منظراً جمالياً ومؤشراً على التقدم والتحضر حتى في المنازل، ولكنها في وقتنا الحاضر ومع المستجدات وتضاعف أعداد المسافرين أصبح من الضروري إعادة النظر في وضعها الحالي في المطار فبالاضافة إلى أنها تأخذ حيزاً كبيراً من المكان أصبح صوتها المرتفع جداً يؤثر على انتباه المسافرين ويشتت أذهانهم عن سماع الإعلان عن مواعيد إقلاع الرحلات مما أدى إلى فقدان رحلاتهم وخاصة في المواسم، كما وأن الهدوء في المطار سيجعل المسافرين والعاملين أكثر استمتاعاً بتواجدهم في المطار فالضوضاء مصدر رئيسي للقلق والمسافر يناله نصيباً من القلق بلا شك.

والأمر الآخر الذي يحتاج إلى إعادة النظر هو نظام الإعلان في المطار فهو كما هو منذ عشرين عاماً، بل تدهورت صحته حتى أصبح يخجل منه سيبويه ويتبرأ منه شكسبير، فاعل منصب ومفعول به يئن من الآلام على مرأى ومسمع الجميع، في حين أن أنظمة الإعلان قد تطورت تطوراً ملحوظاً بتطور أجهزة الحاسب والاتصالات ومحسنات الصوت، فهل سمع الإخوة المسؤولون عن الإعلام طريقة أداء الإعلان في المطارات المجاورة؟ إنها نفس الأنظمة المعمول بها في مركز النقل العام بمدينة الرياض والتي لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الريالات قيمة لجهاز للحاسب الآلي وبرنامج حاسوبي، يختصر الكثير من الكلام حول هذه الخدمة وما يعتريها من قصور يعطي انطباعاً لا نريده عن مملكتنا الحبيبة.

أتمنى أن يكون مطارنا العزيز.. كما أراد له ولاة أمرنا أن يكون تحفة جميلة في عاصمة مملكة الإنسانية، ونموذجاً يحتذى به.