تستمر المناقشة في داخل مجلس الأمن لسبع ساعات وتتبنى بعدها تمديد مهمة القوات المختلطة بدارفور لمدة عام كامل ينتهي بنهاية يوم 31يوليو من العام القادم 2009م واتفق على ربط هذا التمديد لمهمة القوات المختلطة بدافور، بتجميد الطلب المقدم من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الذي يطالب بإصدار أمر اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وصدر قرار مجلس الأمن بموافقة أربع عشرة دولة وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت.
قال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة اليجاندرو وويني: امتنعت عن التصويت لأن الفقرة بتجميد أمر اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير تقوض الجهود المبذولة لمقاضاته مع آخرين كانت لهم أدوار في اقليم دارفور فيها مساس بحقوق الإنسان، ولم يستخدم الوفد الأمريكي حق النقض "الفيتو" في التصويت على القرار لأنه لو فعل ذلك لترك بعثة حفظ السلام في حالة فراغ قانوني، وهذا الموقف الأمريكي يتناقض مع رغبة أعضاء مجلس الأمن الذين كانوا يريدون أن تكون الموافقة بالإجماع حتى يثبتوا بأن مجلس الأمن غير منقسم في دعمه لقوات حفظ السلام على جبهة القتال في اقليم دارفور.
قال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة جون سويرز الذي قاد كل المفاوضات المتعلقة بإصدار القرار إنه يأسف لعدم تحقيق الاجماع وأخذ ينتقد بشدة ربط المحكمة الجنائية الدولية بتفويض قوات حفظ السلام في دارفور، وأضاف بأن المملكة المتحدة لم تكن ترى أنه من الصواب ربط قضية المحكمة وتجميدها بتمديد التفويض لقوات حفظ السلام في إقليم دارفور، وأضاف بأن هذا الربط وما حققه من موقف لم يمنع استمرار مناقشة القرار في داخل مجلس الأمن وإن كانت هذه المناقشة ستثير شكوكاً كبيرة وعميقة تمس السلام والعدل على المستويين الإقليمي والدولي.
قال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا أن توجيه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير سيقوض بقوة فرص احتمال قيام السلام في دارفور، وأكد للصحافيين أنه سيثير قريبا في مجلس الأمن قضية ضرورة تعليق وتجميد كل محاولة ترمي إلى محاكمة الرئيس عمر البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية لما في ذلك من تناقض فاضح مع السلام والعدل على المستويين الاقليمي والدولي.. رحب سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم بتبني قرار مجلس الأمن حتمية مناقشة تجميد كل تحركات المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى توجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير والعمل على محاكمته لأن هذه الإجراءات تتناقض مع الواقع القائم في إقليم دارفور الذي كان للرئيس عمر البشير والحكومة السودانية أدوار كبيرة في رفع المعاناة عنه، وحذر السفير عبدالمحمود عبدالحليم من إصدار لائحة اتهام ضد الرئيس عمر البشير لأن هذا الاتهام ستكون له انعكاسات خطيرة تصل إلى مستوى الكارثة التي لن ينجو أحد من عواقبها في السودان كله بكل تأثير ذلك على اقليم الشرق الأوسط، وانعكاساته على السلام والأمن الدوليين.
أعلن سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم أن النص التوافقي الذي أصدره مجلس الأمن الخاص بتمديد مهمة قوة السلام المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في إقليم دارفور "يوناميد" لمدة عام مقبول من الخرطوم خصوصاً وأنه يتضمن تجميد كل تحركات اتهام الرئيس عمر البشير، وأضاف عبدالمحمود عبدالحليم أن النص الذي توصل إليه مجلس الأمن موفق في صيغته ووصف موقف واشنطن بالامتناع عن التصويت "بالابتزاز السياسي" وأكد في نفس الوقت أن السودان لن يسلم أحداً من المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية لأنه غير معني بها وليس من الدول الأعضاء بها لعدم اقرار الخرطوم باتفاقية روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية.
لم تستخدم واشنطن حق النقض "الفيتو" حتى تحافظ على مهمة قوة السلام المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، ولكنها لم تصوت على القرار لاعتراضها على النص القاضي بمنع مجلس الأمن إصدار أي لائحة اتهام من المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير واتهامه أيضاً بمسؤوليته عن جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دارفور.
رحب مجلس الأمن بموافقة حكومة السودان أثناء اجتماعها معه في يوم 5يونيو من عامنا الحالي 2008م على خطة نشر قوات الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وأشاد مجلس الأمن أيضاً بالمواقف من البلدان المساهمة بقواتها والجهات المانحة لأدوارها في تيسير الانتشار الكامل والناجح للعمليات المختلفة، كما رحب مجلس الأمن باعتزام سكرتير عام الأمم المتحدة بأن كي مون نشر 80% من القوات بحلول يوم 31ديسمبر من عامنا الحالي 2008م وحث حكومة الخرطوم والدول المشاركة بقوات عسكرية والجهات المانحة والسكرتارية العامة للأمم المتحدة وكل الجهات المعنية على بذل كل ما في وسعها وتسخير كل امكانياتها لتسهيل مهمة قوة السلام المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لم يأت هذا الموقف الدولي من فراغ وإنما جاء نتيجة لالتحام القيادة في الخرطوم مع الشعب السوداني الذي خرج في مظاهرات صاخبة تقف إلى جانب الرئيس عمر البشير بما في ذلك المظاهرات المؤيدة له في إقليم دارفور وتحدى كل الادعاءات الكاذبة التي تقول بارتكابه لجرائم الإنسانية في اقليم دارفور بالزيارة التي قام بها له واختلاطه العلني مع الناس في الشوارع الذين رحبوا به واحتفلوا بوجوده بينهم.
إن ارتكاز القيادة في السودان على الشعب يؤدي إلى تحقيق المعجزات كما هو الحال في كل مكان وكان أبرز هذه النتائج انصياع مجلس الأمن لإرادة الجماهير السودانية فجمد اتهام الرئيس السوداني ومددت القوات الدولية ولم تستخدم أمريكا الفيتو.