لا أنفي جهلي باسم حسين الأحمد كمطرب كويتي حتى تعرفت عليه كمشروع إرهابي.. تابعت قصصه وحكاياته التي تصدرت الصحف المحلية وتناقلتها وكالات الأنباء خلال الأيام الماضية ووجدت فيها أشياء كثيرة غير مفهومة.. ومع يقيني الدائم بأن الإنسان لا يجب أن يفهم كل شيء.. وأن هناك الكثير من الأشياء في الحياة يجب أن تظل غير مفهومة.. وأن الإنسان يجب أن لا يلح دائما على معرفة الإجابة عن كل تساؤلاته.. لأن هناك أسئلة يجب أن لا نعرف لها إجابة.. وأن تظل في خانة التساؤلات الأبدية، ولكن حكايات حسين الأحمد ومشروعه الجهادي أو الإرهابي غير واضح وأتمنى أن لا تكون حكاياته في خانة الأسئلة التي بلا اجابات.. خاصة وأنه دخل دائرة الضوء بارادته حين قرر أن تتحول أسراره الصغيرة إلى حكايات علنية يتداولها القاصي والداني.. ويتحول من مطرب عاطفي إلى مشروع ارهابي تاب قبل أن تتلوث يداه بدماء الأبرياء.. وقام برغبته بنشر بعض التفاصيل في الصحف ووسائل الإعلام.. والقادم أعظم فبالتأكيد في جعبته الكثير من الصور والأسرار والخبايا التي ادخرها ليسلينا بها في وقت آخر.. وقد يكون رمضان مناسبا جدا لمثل تلك الحكايات!!.
من المهم جدا أن نفهم الدوافع والأسباب التي تجعل الشباب يتجهون إلى التطرف.. كافة انواع التطرف اليميني واليساري.. هناك من يتطرف دينياً.. وهناك من هم عكس ذلك.. ما الذي يجعل فنانا أو مطربا يهجر الغناء ليبحث عن ذاته في الصحارى والجبال؟ ثمة سبب غير مفهوم.. أفهم أن القهر قد يخلق من الحمل الوديع وحشا كاسرا.. وأن الظلم والاضطهاد قد يولدان لدى الإنسان شعوراً بالرغبة في الانتقام من أي شيء.. لكنني لا أعتقد أن مطربنا الوديع عانى من القهر أو الظلم أو أيا من ذلك.. إن قرار التوبة عن الغناء أمر خاص بالمطرب وحده.. والتزامه دينيا أمر يعنيه وحده.. لكنه إن أفرط في ذلك فالأمر مختلف تماما.. وتحول مشروعه من قرار شخصي إلى قضية تهم المجتمع ككل.. لذلك أثارت حكاية حسين الأحمد استغرابي.. وما زلت وعلى طريقة الحبكة الدرامية السينمائية.. أنتظر عنصر المفاجأة.. لأنني أظنه لن يكتفي بما سبق.. وأنه سيبحث عن وسيلة أخرى تجعله تحت الأضواء.
لقد مرت علينا فترة زمنية كان فيها الجهاد في أفغانستان مشروعا مقدسا.. وقد ساهمت الدول واجهزة الاعلام في تجميل صورة المجاهدين ..وقد استوقفني تعليق كتبه أحد القراء على موقع احدى الصحف الخليجية تعقيبا على مقال لأحد الكتاب تحت عنوان ناقش فيه قضية قيام عدد من المشايخ بتحريض الشباب بهدف تجنيدهم وارسالهم للجهاد في افغانستان وغيرها.. القارئ يقول في تعليقه : سبق لي الذهاب لافغانستان.. واليك بعض الحقائق(1) أخذت تذكرة ذهابي بربع قيمتها (2) في بيشاور بيت تابع للهلال الأحمر جميل ومريح مجانا مع الطعام الممتاز طبعا لكل المجاهدين الخليجيين. (3) الاعلام الخليجي كان يشيد بالمجاهدين ويمتدحهم ليلا ونهاراً في نفس الوقت الذي القى فيه صاحب محاضرة - الطريق إلى كابول - محاضرته. وبالمناسبة هو الاعلام (العربي) الوحيد الذي كان يسميهم المجاهدين وغيره كان يسميهم المتمردين او المقاومين (4) شيخ المجاهدين العرب عبدالله عزام كان يجول البلاد يلقي محاضراته عن الجهاد الافغاني وتأثر به الشباب وسافروا بعدها لافغانستان.(5) قادة الجهاد - خاصة(رباني وسياف ) يستقبلون استقبال الملوك ويلقون محاضراتهم في كلياتنا وانديتنا وجوامعنا ويستضيفهم العلماء والفقهاء ويتشرفون بذلك ويعلنونه. (6) لم يصفنا احد حينما شاركنا في الجهاد باننا مغرر بهم او فئة ضالة بل كان المجتمع يحتفي بنا ويقيمون لنا الولائم حينما نعود ويستقبلوننا في بيوتهم بل في قصورهم ويتبرعون لنا ويسألوننا عن أخبارالجهاد.
هذه الحقيقة القاسية التي أوردها القارئ في تعليقه تجعلنا ننتبه إلى ضرورة عدم الانسياق وراء عواطفنا وتحكيم عقولنا خاصة في القضايا الإستراتيجية.. كنا نتابع أخبار بطولات المجاهدين وقصصهم في أفغانستان على أساس أنها أعمال جهادية يقوم بها أناس نذروا أرواحهم وأنفسهم لله ضد محاولات الغزو الروسي.. وكان الجهاد في أفغانستان يتم تحت بصر الدول العربية وبدعمها.. ليس في الخليج فحسب بل إن عدداً كبيراً من الدول العربية كانت تدعم المجاهدين.. أمريكا ذاتها.. الممول الأكبر لزراعة أولئك المجاهدين في جبال أفغانستان.. دفعت الثمن غاليا.. حين انقلب السحر على الساحر.. لذلك يجب الحذر والحزم بأن لا تتكرر مأساة أفغانستان على أرض أخرى.. ويكون الثمن فادحا.
هناك فرق كبير بين الدعوة إلى الله.. والجهاد في سبيله.. وبين الارهاب.. للدعوة اصولها.. وللجهاد مقوماته.. وللارهاب أساليبه.. فلا يجب أن نخلط الأوراق.. حتى لا نسيء إلى ديننا الحنيف ومبادئة السامية.. ودمتم سالمين.
سجل معنا بالضغط هنا