الاربعاء5 شعبان 1429هـ -6 أغسطس2008م - العدد 14653

حول العالم

أفكار تساوي بلدانها ذهباً

فهد عامر الأحمدي

    سبق وحضرت عددا لا بأس به من معارض الاختراعات والمواهب المحلية.. وأقابل بين الحين والآخر شبابا يملكون أفكارا تقنية رائدة يحلمون بتنفيذها على أرض الواقع..

غير أنني في المقابل لم أسمع عن نجاح أي منهم في عالم الصناعة والأعمال - ولم أر تطبيقا عمليا لأي من أفكارهم النيرة في أسواقنا المحلية - !

والعيب بالتأكيد ليس في هؤلاء الشباب - فهم أحرص من غيرهم على تطبيق ما اخترعوه - بل في وجود وزارات بيروقراطية ومجتمع استهلاكي ورجال أعمال لا يعرفون غير المضاربة والربح القصير!

وفي المقابل يمكن سرد قائمة طويلة لأفكار واختراعات بدت ساذجة في حينها (كالهاتف والترانزستور ولصقة الجراح) ولكنها تحولت اليوم إلى حجر أساس في اقتصاديات كبيرة وصناعات هائلة !

وغني عن القول إن تحويل الأفكار النيرة إلى صناعة قائمة يساهم في توظيف آلاف العاطلين ويثري المجتمع بآلاف الأنشطة ويرفع من الناتج القومي للبلد بأكمله.. واذا ضربنا مثلا بشركة "مايكروسوفت" نجد انها ظهرت بفضل فكرة رائدة خطرت في ذهن مؤسسها بيل غيتس. فحين كان طالباً فى جامعة هارفارد أدرك ان مستقبل الكمبيوتر سيكون فى تصميم برنامج تشغيلي قادر على استغلال إمكانات الرقائق الحديثة. وعلى الفور ترك الجامعة وأسس (وعمره تسعة عشر عاما) شركة مايكروسوفت للبرمجيات. وبفضل الاسبقية واحتكار برنامج ويندوز لكمبيوترات العالم حققت الشركة صعوداً سريعا وتحول بيل غيتس الى اغنى رجل على وجه الأرض (وهذه من مزايا الاختراعات الجديدة)!!

أيضا هناك شركة "زيروكس" التي تأسست وازدهرت بفضل ابتكار آلة النسخ أو التصوير الجاف. ولنا أن نتخيل سرعة صعود الشركة والأرباح التي حققتها متى ما علمنا أن القانون يعطي المخترع حق احتكار إنتاجه لمدة 17عاما على مستوى العالم.. وقل الشيء نفسه عن المهندس الألماني "ديملر" الذي اخترع عام 1886السيارة الحديثة ووضع بذلك اساس صناعة ناشئة تحولت اليوم إلى اقتصاد قائم بذاته انتشل دولا باكملها من دمار الحرب والفقر (كالمأنيا وكوريا واليابان) !!

.. هذه الحقيقة - الغائبة عن مجتمعات العالم الثالث - هي ما تجعل الشركات العالمية تنفق بسخاء على برامج الأبحاث وشراء الأفكار الجديدة ؛ فهي تدرك ان نجاح (فكرة واحدة) يؤهلها لإنشاء صناعة جديدة واحتكار السوق لفترة طويلة. وتشير الإحصائيات الى أن إنفاق دولار واحد على الأبحاث يجلب 33دولاراً كأرباح، وان العائد المتوقع من شراء فكرة واحدة يحقق للشركة ارباحا تفوق بمائتي مرة ما تدفعه للمخترع (وهل تعرفون شيئا عن تجارة تحقق عائدا أكبر من هذا)!؟

.. وبناء عليه لا يجب أن نستهين بأي فكرة مميزة أو اختراع جديد كونه يشكل بداية واعدة ومحتملة لصناعة ضخمة وناجحة.. وما أتمناه من رجال الأعمال والغرف التجارية الاستماع للمبدعين الشباب وتبني اختراعاتهم كمشاريع صناعية واعدة لا تخشى الفشل أو المنافسة!

- ألا تريدون أن تصبحوا بثراء هنري فورد وبيل غيتس!؟

- ألا ترغبون في احتكار صناعة جديدة لسبعة عشر عاما متواصلة !؟

.. استمعوا إليهم رجاء!!