الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

أهلاً وسهلاً!


ندى الطاسان

التاسعة في صباح يوم صيفي، حيث اصطفت السيارات تنزل ركابها مسرعة عند صالة المغادرين الذين تجمعوا مع حقائبهم يبحثون عن عمال ليساعدوهم. أخذت تسحب حقيبتها الصغيرة باتجاه بوابة الدخول، لتصطدم بكتل بشرية متجمعة أمام الشاشات الإعلانية، أحاديث بلهجات ولغات مختلفة، أخذت تبحث بين التجمعات البشرية المتعرجة عن مدخل أو بوابة مكاتب شركة الطيران حتى تودع حقيبتها وتكمل إجراءات السفر، لا توجد ملامح لأي طابور أمام جهاز الكشف على الحقائب، علامات الحيرة على وجهها وهي تبحث عن مخرج أقصد مدخل، أحد حاملي الحقائب اقترب منها وهو يعرض خدماته قائلا: "هذا في زحمة، انت يبغى خلص بسرعة هات شنطة ما في وقف طابور"، تجاهلته بعد أن وجدت أمامها فرصة لتضح حقيبتها على السير المتحرك لتنتقل على الجانب الآخر من البوابة، لتصطدم مرة أخرى بكتل بشرية متجمعة في خطوط متقاطعة ومتداخلة وحقائب متناثرة ومكومة فوق بعضها البعض بالإضافة إلى كراتين ورقية وحافظات طعام وصغار يعتقدون أنهم في صالة ألعاب يركضون ويتأرجحون فوق الحقائب وفي المسافة الصغيرة بينها، وجدت شبه طابور أمام أحد مكاتب التسجيل "الكاونترات"، لتضع حقيبتها وتقف بانتظار دورها، الكل يشعر بالملل هذا ينظر لساعته والآخر يتحدث في الجوال متذمرا وثالث يتأفف وهو يلتفت يمينا ويسارا، الكتل البشرية تزداد كثافة، والطابور أو شبه الطابور لا يتحرك، يتقدم رب أسرة ومعه اثنين من أولاده مسرعا نحو بداية الطابور وقد حمل عدة جوازات ليضعها أمام الموظف الذي يكمل إجراءات السفر لأخينا المستعجل، ويأتي آخر منفوش الريش ومعه كومة من الحقائب ليتقدم بكل عنجهية متجاوزاً الطابور ويضع الحقائب ليتم وزنها متجاهلا دهشة الواقفين فهو يعتقد أنه شخص مهم وأن رحلته أهم من هؤلاء الواقفين في الطابور، يرتفع صوت صاحبتنا وهي توجه كلامها نحو الموظف المتعب خلف المكتب مطالبة بأن يكون هناك احترام للواقفين واحترام للطابور، ليرد عليها بكل هدوء: "خلاص يا أختي هاتي بطاقتك ونخلص أوراقك" صاحبتنا لم تكن تتوقع هذه الإجابة ولا هذا الحل لذلك ردت عليه قائلة: "ليس هذا هو الحل، كل ما نريده هو شيء من احترام النظام".

أنهت صاحبتنا إجراءات سفرها بسلام، وهي تتمنى لو أن كل مسؤول في أي إدارة يقف في الطابور ويجرب معاناة المراجعين! أما سؤالي البسيط جدا والذي لا يحتاج لاختيارات ولا مكالمة لصديق هو: "لماذا لدينا حساسية من الوقوف في الطابور "؟"

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    بارك الله فيك أخت ندى
    فعلاً واقع مر لابد أن نتعايش معه إذا لم نستطع تغييره
    إن معرفتك لشخص في إدارة خدمية يعتبر من أساسيات الحياة في مجتمعنا. فإذا لم تعرفي هذا الشخص فإنك سوف تقفين في الطابور, ( إذا حصلتي مكان)
    التغيير لابد أن يبدأ من أنفسنا ( في مجتمعنا النظام ليس له وجود بل الواسطه والمحسوبية لها وجود ونفوذ أيضاً)
    بارك الله في جهودك ( لكن لا حياة لمن تنادي)

    متعب - زائر

    04:10 صباحاً 2008/08/06


  • 2
    كلام آتى على الجرح عندما آرى بعض الشعوب وأحترامهم للطابور وعدم حصول تجاوزات فيه أشعر بالأحباط واتذكر فوضى الطوابير في بلدي والتي تدل على قلة وعي البعض منا للآسف،أن عدم احترام الطوابير هو جزء من منظومة جهل الشخص وعنجهيته وعدم أحترام الآخرين

    منيرة - زائر

    09:40 صباحاً 2008/08/06


  • 3
    صح لسانك علي حكايه الواقع
    لكن انا عندي عتاب
    حتي اذا جاكي حامل الشنط و يبي يدخلك بطريقه غير مشروعه
    قولي له شكرنا رد جميل
    احسن من عدم اعتباره موجودا

    ابو يوسف - زائر

    10:36 صباحاً 2008/08/06


  • 4
    العزيزة ندى.. ترجعي بالسلامة.. إن شاء الله قبل ما يقفلوا مضيق هرمز.
    طلبك صعب.. ياليت نصحتينا بكيفية الإستمتاع بالفوضى.. يعني الحين لو جيتي ووقفتي بالطابور وكله إحترام بإحترام كان ما إستمتعتي بالآكشن من ناس غريبي التصرفات..

    عجاج - زائر

    10:40 صباحاً 2008/08/06


  • 5
    تحية للاخت ندى على اثارة هذا الموضوع مشكلة عدم احترام النظام والآخرين نعاني منها في بعض الاماكن الخدمية، انت تحب النظام والملتزمين به لكن تفاجأ بمن يشعرك انك من كوكب آخر بالتزامك به.

    fatma - زائر

    10:46 صباحاً 2008/08/06


  • 6
    الأسبوع اللي فات قضيته كله في التسوق أنا والمدام بسبب التخفيضات,,
    طبعا المحلات كلها زحمة.. وبعد أن أقف في الطابور لسداد المشتريات لمدة 30 الى 45 دقيقة تأتي سيدة من الجنب وتدخل قبلي وعندما أتحدث اليهن لا يردن ولا حتى يلتفتن...
    حتى طابور الصراف الآلي نفس المعاناة.

    adel - زائر

    12:47 مساءً 2008/08/06


  • 7
    عدم احترام الصفوف امام الكاونتر او الكاشير او اجهزة الصراف ظاهرة عند السعوديات بالسعودية بشكل ملفت وللاسف انهن متعلمات. وبالفعل تحاول التجاوز بكل وقاحة وتزمجر عند اعتراض احد عليها. بل حتى الوافدات انتقلت لهن العدوى. و لا يمر شهر دون ان يحدث لي موقف مع سعودية او مقيمة. والذي يزيدني قهرا هو ان هؤلاء النساء لا يتجرأن لفعل ذلك بالبلدان الاخرى حتى الاقل تقدما منا.. لكن الحل هو عدم سماح الرجال بالذات والنساء ايضا لهذه النوعية من النساء بتجاوزهن في الصف خاصة امام الصراف بالنسبة للرجال. لتأديبهن

    صفية - زائر

    02:07 مساءً 2008/08/06


  • 8
    بعد فشل تسويق الدراما المكسيكية عبر القناة السعودية mbc في تدمير قيم واخلاق الشعوب العربية تعود علينا القناة العظيمة بدراما عديمة ذوق ومقرفه ,,"سنوات الضياع" و"نور" دراما تركيه لا يمكن وصفها بفن هابط لانها لاترتقي الى مستوى الفن بل دوران في حلقة بين يحي ولميس وحكاية حب وزعل وحب وزعل والحلقة الاولى تشبه الحلقة 100 ولا جديد بل سخف متكرر يقال انه الاقرب الى ثقافتنا...

    رقم 2 - زائر

    02:45 مساءً 2008/08/06


  • 9
    حياك الله.د / ندى
    إنها الفوضة وعدم الألتزام وعدم مراعات مشاعر وأحاسيس الأخرين وفى النهاية
    الكل سيقلع فى وقت وفى نفس الحظة والساعة وهى رحلة واحدة لكل كاونتر
    فالمفروض لاتعدى على حقوق الأخرين حتى يتحقق العدل والمساواة ومن هنا
    يأتى الأمن والأمان ويعم السلام والتسامح ؟وحسن الخلق فنحترم بعضنا البعض
    الله يعطيكى العافية دكتورة..
    وتفضلوا بقبول فائق الإحترام / صلاحالسعدى

    صلاج السعدى محمود - زائر

    05:51 مساءً 2008/08/06


  • 10
    شكرا اختي على الموضوع الجميل
    بس حبيت اذكر ان بعض الناس يقول ايش اهمية الموضوع بس انا في رأي مهم جدااا.
    واشجع جميع الكتاب في طرح نفس الموضيع الصغيرة المهمة مثل د/ ندى.
    وبالتوفيق لجمبع الكتاب.

    عبدالمحسن - زائر

    06:47 مساءً 2008/08/06


  • 11
    *نحن نعيش في بسط
    وفي داخل هذا البسط امكانات كبيرة
    لممارسة العدوان والعنف والقهر
    فالأنسان يلجأ إلى استخدام القوة
    حين يشعر بالضعف ويشعر أنه
    مضغوط أومظلوم أو مهمل أومهمش

    مريم العنزي - زائر

    12:29 صباحاً 2008/08/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة