الاربعاء5 شعبان 1429هـ -6 أغسطس2008م - العدد 14653

القافلة تسير

من الأفضل قول الحقيقة..

عبدالله إبراهيم الكعيد

    وهو يتحدّث عن كارثة الزلزال التي أصابت بلاده الصين يُشير أستاذ الإعلام في جامعة تسينغوا (شي أنبين) إلى ثلاث قواعد أساسيّة للتواصل العام خلال الأزمات "قل الحقيقة، وقلها بسرعة، وقلها أولاً" (نيوزويك 27مايو 2008م)

من الصين مباشرة إلى بلاد العرب أوطاني حيث تستوطن الأزمات وكأن قدرنا مُعايشة المآسي والكوارث المتتالية ولكننا نبتعد أو نُبعدء عن الحقائق فمن يجرؤ على قول الحقيقة حين تقع الأزمة وبأي وسيلة يقولها ومتى يقولها ؟؟ تبدأ الأزمة في الغالب صغيرة فلا يتحدّث عنها أحد فتتأزم أكثر وأكثر لتتهيأ الفرصة لأن يفتح الوقت أبوابه لدخول أمواج الإشاعات التي تتناسل بسرعة البرق حتى تطغى على الساحة فيأتي من يصرّح بكلام بائت باهت لا يقوى على دحض الأقاويل المُتكئة على بعض الحقائق ويكون الأوان قد فات لقول الحقيقة كاملة.

يقول الشاعر الألماني العظيم غوته (18321749) للذين يودون التخلّص من الحقيقة عليهم خنقها بالكلمات، وما أبرعنا في علم الكلام لهذا كثيراً ما تختنق الحقائق وتضيع في زحمة الخُطب الرنانة والتعبيرات المضمخة بالبلاغة وغرائب المفردات التي قد تُضلل المُتلقي فلا يخرج منها إلا بالخواء وقليل من الحقائق التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، ولو استرجعنا بعض الأزمات المحليّة التي مرّت بنا مثل أزمة شح الدقيق ونفوق الأبل ونقص إمدادات الديزل والبنزين في بعض مناطق المملكة وأزمة الماء في جدة وعسير والطائف وغيرها من الأزمات وتتبعنا أحداثها لعرفنا كيف أن المسؤولين أصحاب العلاقة لم يقولوا حقيقة ما حدث بشكل واضح لا لبس فيه ؟ ثم إذا قالوا شيئاً فهم في الغالب يأتون متأخرين وحكمتهم في ذلك ( أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً) هل لأنهم فُطِروا على عدم تحمّل الحقيقة أو قولها؟ رُبما، الشاهد ما أحوجنا إلى قول الحقيقة وقولها بسرعة وقولها أولاً غير هذا لامناص من مواجهة القيل والقال وكثرة السؤال..!