الاربعاء5 شعبان 1429هـ -6 أغسطس2008م - العدد 14653

نافذة الرأي

ثقافة الدورات

عبدالعزيز المحمد الذكير

    تمرّ حياة مجتمعنا بتقليعات جديدة. وكل يوم نسمع بتوجّه ونزوع يدعواننا إلى الإسراع بالالتحاق بدورة دراسية أو تدريبية.

وقرأنا أخيراً عن دورات للمقبلين على الزواج. وربما نصل إلى مرحلة تجعل الموضوع "إحالة" أي لا يتم عقد القران بدون تكملة الدورة...! وبنجاح.

أميل إلى الاعتقاد هذا. وبأن ثقافة "الكتالوجات" و"دليل المستعمل" سوف يصلان إلى أدق خصوصيات حياتنا في قيادة أنفسنا، تماماً مثل مدارس تعلّم قيادة السيارة وكتالوجات التشغيل.

ما هو الشيء المستجد في التكوين العائلي في مجتمعنا؟ شبابنا وفتياتنا يعرفون الكثير عن كل شيء. يعرفون الاستفادة من تقنيات الدنيا. ويعرفون أنواعاً من السيارات وملحقاتها والهواتف وملحقاتها والملابس وملحقاتها. أفلا يعرفون كيف يقودون (أو يقدن) حياة زوجية سليمة.

ربما - ولست متأكداً - أن معرفة الفئة الشابة بتلك التغيّرات الطارئة على مجتمعنا هي السبب، أو من الأسباب، في حالات الطلاق، التي جعلتنا نتجه إلى فتح دورات "تدريبية" على الحياة الزوجية والمنزلية.

أقول إن مستجدات استعذبناها هي فرع من فروع الشقاء العائلي في مجتمعنا المعاصر.

هذه المستجدات، أو جزء منها، النزوع إلى كثرة الافتراق. الفتاة تحب الذهاب إلى مجمعات التسوق، وبعضهن أدمنّ هذه العادة. والفتى يحب الغياب والأسفار وقضاء الوقت مع الصحب في استراحات أو غيرها. وحل هذه المعضلة لا يحتاج إلى تدريب في دورات دراسية مطلوبة قبل دخول الحياة الزوجية. مثل تلك العوائق ولا أقول المشكلات تحتاج إلى عقل وحسن تربية وإحساس بالواجب الأسري.

في الغرب، نعم، يعطون ما يسمى "نُصحاً" أو نقل خبرة لحديثي الزواج. ويعطون أيضاً تدريباً لرعاية المواليد، للأمهات الجدد. وهو مسلك معروف. ليس فيه نظريات، ولكن قد تجهله الأم الجديدة. وهو غير ملزم. وتجد الفتاة تلك الخدمة المجانية في عيادات الحمل والولادة في المصحات، ومراكز رعاية الحوامل.

ثم إن الحياة المنزلية لم تعد تشكل الكثير من المتاعب فإعداد الشاي والقهوة وكذا الطعام أصبح بلمس الأزرار. ولم تعد توجد مفردات مثلاً "رفلا" وهي غير القادرة على تدبير أمور زوجها.

أعتقد - ولا أجزم - أن كثرة زيارات بيوت التجميل ومصففات الشعر، وكثرة الأصباغ منفذ من منافذ بعثرة دخل الأسرة. ومن ثم زرع المشاكل في الحياة. وتركها إلى أن يحتاج إلى دورة تدريبية.