يقع المسافر للسياحة أو للدراسة في بعض الأخطاء التي تكلفه الكثير من الوقت والمال من ذلك استئجار الشقق السكنية دون قراءة العقد بشكل دقيق.
أحد المسافرين أراد أن يستأجر شقة لمدة ثلاثة أشهر فقط لكنه اكتشف في فترة لاحقة وبعد توقيع العقد أن مدة هذا العقد سنة كاملة، وان المستأجر لا يستطيع ترك الشقة وإن فعل فسوف يكون عليه توفير مستأجر بديل ودفع 11% من المدة المتبقية من السنة.. كما أن عليه أن يدفع تأميناً بما يعادل مدة ستة أسابيع .. وتوالت المفاجآت حيث اكتشف أن عليه أيضاً أن يدفع مبلغاً إضافياً تحت بند يسمى (مصاريف إدارية)..
حالة أخرى لمسافر من أجل دراسة اللغة الإنجليزية خلال إجازة الصيف ولأنه لم يقرأ العقد جيداً أو لم يقرأه على الإطلاق، فإنه عندما قرر الانسحاب من البرنامج لضعف مستواه وعدم توفر المزايا المذكورة في إعلاناته، أراد استرجاع المبلغ الذي دفعه لكنه اكتشف أنه وقع على عقد ينص في إحدى فقراته على أن الرسوم لا تسترد مهما كانت الأسباب!
نحن لا نتحدث الآن عن القراء، الثقافية أو القراءة من أجل المتعة ولكنها القراءة العملية، الضرورية التي يحتاجها الإنسان في أي مكان يذهب إليه، وأي عمل يقوم به.
هناك فئة من الناس لم تتعود على القراءة وتجد أنهم رسخت عندهم عادة السؤال عن المعلومة رغم توفرها.
في المطار مثلاً لوحة كتب عليها (جميع الرحلات) وتجد في الصف من يسألك عن رحلته وهل هو يقف في المسار الصحيح؟
في السوبر ماركت وزعت المواد والبضائع إلى أقسام حسب تصنيف معين ووضعت لوحات في هذه الأقسام توضح محتويات كل قسم، لكن الذي تعود على السؤال لن يقرأ وسيبحث عن الموظف لسؤاله عن موقع الغرض الذي يبحث عنه.
تلك أمثلة بسيطة جداً وقد تكون غير مؤثرة ولكن عندما يتعلق الأمر بتوقيع عقود فإن عدم القراءة أو القراءة غير الدقيقة قد تؤدي إلى قضية تصل إلى المحاكم وعندها لن يكون مبرر "لم أقرأ العقد" مقبولاً على الإطلاق!
وتكبر الأمثلة لتصل إلى العقود الأكثر أهمية مثل عقود التوظيف، وعقود التأمين، وعقود البيع والشراء، واتفاقيات الشراكات وغيرها من العقود والاتفاقيات التجارية والاجتماعية.
إن القراءة السريعة قبل التوقيع لا تقل سوءاً عن عدم القراءة وقد تكون السطور الصغيرة غير المرئية هي الأهم.
وتكبر الأهمية عندما يكون المسؤول عن توقيع اتفاقية معينة لا يمثل نفسه بل يمثل أسرة، أو منظمة، أو دولة فهو مخول بالتوقيع، وهذه مسؤولية كبيرة، وهذا النوع من المسؤوليات لا يتطلب التسرع.
وفي ظني أن موضوعنا اليوم يستحق النظر في ميدان التعليم والتدريب للصغار والكبار، فالصغير بحاجة إلى التدريب المبكر على اكتساب عادة القراءة، والكبير بحاجة إلى التدريب على كيفية قراءة العقود والاتفاقيات.