أشعر أحياناً أن الكأس وإن امتلأت يصعب على بعض الناس أن يروا امتلاءها.. يملؤهم التذمر ويسكن داخلهم التشاؤم إلى حد الامتعاض من كل شيء..
إحدى الأخوات توكد أنها تتذمر من الجميع زوجها أبنائها مديرتها في العمل ولم تكتشف حالها التعيسة إلا بعد أن سافر الزوج ليس مهاجراً ولكن لاستكمال دراسته تاركها مع ابنيهما لتتمتع بتذمرها دون محفزات متنوعة... آخر يؤكد أنه يستحق مرتبة ووظيفة أفضل مما هو عليه مع العلم أنه يمارس التسرب الوظيفي دائماً حيث التأخير وكثرة الإجازات.. وأيضاً التكاسل في أداء العمل أثناء الدوام بسبب أن راتبه لا يتساوى مع جهده...؟ الخطورة في حالة التشاؤم تلك أنها ليست منطلقة من واقع مظلم بل إنها تمثل شكلاً من أشكال التنكر لنعم الله على الإنسان... مشكلة الإنسان الأزلية لم تكن في طموحه أبداً بل في عدم رضاه عن واقعه الذي هو أساس صنع يديه وقراراته بعد مشيئة الله...
بعضنا يندب حظه كثيراً إلى حد أن الكأس تتدفق بين يديه دون أن يشعر أنها تنضب فعلاً وحينها هل عليه أن يشكو حظه العاثر أم أن يتألم لضعف بصيرته التي جعلته لا يرى الحق حقاً والباطل باطلاً...
حالة التفاؤل والتشاؤم تصيب البعض في مقتل... نعم حين يصر الإنسان على حالة التشاؤم إلى حد البؤس فإنه لن يصل أبداً إلى أهدافه وإن وصل لها فإنه لن يستمتع بها وهنا المشكلة الفعلية لأن إشكالية المتشائمين ليست في عدم تحقيقهم بعض أهدافهم بل في عدم شعورهم بالمتعة لتحقيق تلك الأهداف لأن الكأس الإنسانية لا تمتلئ أبداً ولكن تبقى قدرة الإنسان على رؤية الجزء الممتلئ أو الفارغ من الكأس هي الحد الفاصل بين الفئتين...
من نعم الله على الإنسان المسلم خصوصاً والمتدينين بتعاليم سماوية أن ارتباطهم بالله يجعل من إشراقة الشمس في حياتهم كل يوم نعمة تستحق الشكر والابتسام... حين يحمد الإنسان الله على طعامه فإنه يستشعر نعمة الله فتدخل السعادة وجدانه بشكل أو آخر وحين يبتدئ ذلك الطعام باسم الله فإن بركة الرحمن تضيف للطعام غذاء روحياً قد يفوق القيمة الغذائية لذلك الطعام الذي اختاره بعناية...
حالة التفاؤل أو العكس تتصل بدرجة إيمان الإنسان بالمخلوق وأيضاً ترتبط بدرجة ثقة الإنسان بنفسه وفي الآخرين أيضاً... لأن التوحش من الآخر وتوقع الأمر السيئ يجعلان من ذلك الشعور أكبر محفز لتكريس حالة التشاؤم في وجدان الإنسان وبالتالي ارتفاع نسبة المشاعر السلبية داخل وجدان الإنسان مما يجعلها تنعكس على مشاعر الآخرين تجاهه..
حقاً أمر المؤمن كله خير دائماً إنها فلسفة تؤكد جمال التفاؤل لمن يستطيع أن يتجاوز أطماعه وينسجم مع طموحه ليصل للأفضل بأقل الخسائر لأن التفاؤل أول طرق النجاح...
1
ان متفائل بهالمالقال الرائع
08:48 صباحاً 2008/08/06
2
احياناً
اصاب بالعمى.. فلا ارى الكأس الا فارغه..
لكن الحمد لله على كل شيء.
درس قيم ( أتمنى أن أتدبر )
أدامك الباري :)
10:03 صباحاً 2008/08/06
3
تحياتي لكاتبتنا الرائعة الدكتورة هيا الموضوع جدا رائع ومثل هذه الشخصيات اراها بكثرة تتذمر باستمرار ولا تشعر حتى بطعم النجاح والوصول الى ما كانت تحس انها مظلومة بعدم الوصول اليه حتى اانها لا تستمتع بتحقيقة... التفاول والرضى نعمة من الله تستحق الشكر وهي السعادة الحقيقية
10:07 صباحاً 2008/08/06
4
الشكوى لغير الله مذلّة
10:54 صباحاً 2008/08/06
5
د. هياء اسعد الله صباحك والجميع، مقال رائع وجميل فعلا، والايمان مراتب ودرجات والله ينعم على من يشاء، وكلما ازداد تعظيم الله تعالى وقدره ومحبته في قلب الانسان قرب منه،واستشعر حلاوة الايمان والتي معها تهون كل الدنيا ومافيها ! وعندها سيرى الكأس مملؤة عن آخرها ! وستسمو روحه وتعلوا !
اذا اردت ان تعرف مكانتك عند ربك، فاعرف مكانته عندك !
د. هل هناك خطاء مطبعي ما في السطر السادس قبل الاخير ؟!
شكرا لك على ابداعك الدائم، والعمق الذى تكتبين به.
الغد دائما مشرق فاستبشروا واصبروا !!
11:39 صباحاً 2008/08/06
6
اسعد الله اوقاتك
مقال جميل جداً
انا متفائل جداً و احمل من اسمي الكثير ان شاء الله
دمتي في حفظ الله
01:37 مساءً 2008/08/06
7
صآدقه والله،
مقآل أكثر من رآئع حسيته لآمس دآخلي وجلس يحآول فيني أترك هالتشآؤم بس مآقدر :)
بأحفظه عندي على مفكره وأقرآه كل يوم كوده يغير شي فيني ونرجع نتفآئل...
02:40 مساءً 2008/08/06
8
إن التذمر يمكن أن يكون عدم قناعة ويكون وغير منطقياً، ويمكن أن يكون مقنعا ومنطقياً، فربما كان الكأس مليئاً بالعصير المالح، ولا يعني امتلاء كل شيء حصول الرضى عنه، بل يتحقق بنوع الإمتلاء وكيفيته وصلاحيته، ونعم يجب الشعور بالسعادة والرضى لأن جزءأ من الكأس قد امتلاْ وأن نعتبره نعمة ونشكر الله عليه، وأن نصفيه إن استطعنا وكان يحتاج ذلك، وأن لا ننظر إلى الجزء الفارغ لنتحسّر عليه! بل لنفكر كيف نملأه ماستطعنا إلى ذلك سبيلاً بأطيب ما يمكن ملؤه به، ونعم للتفاؤل بوجود الله واطلاعه على كل شيء وسؤاله المعونة_
03:07 مساءً 2008/08/06
9
هم لا يستحقون الملامة..
فللأسف أن الفوضى الفكرية قد تجعل التشاؤوم موجوداً في الانسان، إضافة إلى الطموحات التي يريد أن يصل إليها، وهم بالفعل يحتاجون إلى ترتيب وتنسيق الأفكار والأولويات، ويحتاجون أيضاً إلى توجيه كي يستطيعوا النمو من خلاله..
:
تحياتي،،
04:18 مساءً 2008/08/06
10
دكتورة/هيا وفقك الله دائماً،
مقال رائع بحق مستمد جوهره من القرآن والسنة المحمدية
وقال تعالى(ما أصابك من حسنه فمن الله وما أصابك من سيئة
فمن نفسك)وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صل
الله عليه وسلم قال(عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله إذا
أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط)
فجميع الخلق مسير وميسر لما خلق له، فيجب أن ننظر للحياة بتفاؤل
لأن الله يعرف ما ينفع لعباده الغني والفقير وكلٌ أعطاه ما يلزمه في
دنياه ليعمل به ويدخره لأخرته ليسعد في الحياة الأبدية.
07:12 مساءً 2008/08/06
سجل معنا بالضغط هنا