أكثر الأمور التي يشتكي منها مراجعو جوازات الرياض هي اضطرار أحدهم للوقوف في "الطابور" لفترة طويلة جدا ليكتشف بعدها انه على الشباك الخطأ أو ان اوراق معاملته ناقصة وتحتاج إلى توقيع من جهة ما أو تعريف من جهة اخرى، لذا فقد استحسنت اقتراحا يحل أزمة الزحام والسخط العام لدى مراجعي جوازات الرياض، والاقتراح هو ان يتواجد مكتب استقبال مهمته الأساسية التأكد من صحة أوراق المراجعين ومن ثم توجيههم إلى المكان الذي يناسب معاملاتهم حتى اذا وصل احدهم إلى الشباك اخيرا انهى ما جاء من اجله ولم يضطر إلى زيارة ثانية وثالثة واحيانا عاشرة..
و بعيداً عن زحام جوازات الرياض الذي يحول موقعها بوسط الرياض إلى ساحة معركة تبدأ كل صباح وتستمر حتى نهاية كل يوم لتبدأ في اليوم التالي من جديد، تعالوا لنحكي عن سلوك الإجازات الضاغط عندنا..
ضابط الإجازة المنطقي والوحيد هو الراحة والاستجمام فلماذا عندنا يختلف هذا الضابط ليحل محله الضغط النفسي والعصبية والتعب وتذكر كل شيء في اللحظات الاخيرة..
الحجز متأخراً وقوائم الانتظار المتعبة والانتقادات المتواصلة للخطوط والجوازات والمعابر ورجال الأمن وبائعو الحقائب والزوجة اللحوحة والأولاد المتطلبون..
وما أن يحل موسم الإجازات حتى تتصاعد درجة التوتر يوما بعد يوم حد الانفجار احيانا، أو يحدث النقيض فتهدأ وتيرة الحياة تماما حتى لتظن ان أهل الإجازة هم أهل النوم والأكل ومشاهدة التلفاز تحت امواج البرودة الصناعية للمكيفات المسكينة التي تجاهد حر الرياض القائظ بلا جدوى..
اين إذن روح الإجازة في كل هذا؟ اين الترويح الحقيقي والتمتع بكل يوم واعتبارها محطة اساسية نتوقف عندها لتجديد قوانا وتنشيط خلايا ادمغتنا من اجل جولة عمل أو دراسة جديدة..
كيف ينجز عمله أو ينجح في دراسته من امضى إجازته بأعصاب مشدودة وكأنها حبل يمشي عليه كل نمل العالم.. أو امضاها يمضغ ملله ويزفر ضيقه ويعد اياماً متشابهة ستنتهي عما قليل ليعود لطاحونة الحياة مجدداً؟.
اتركوا كل هذه الصور وتخيلوا معي شخصاً بدأت إجازته فحمل حقيبة خفيفة تحوي الضروريات فقط واخرج من درج قرب سريره تذكرته وجدول رحلته وسافر إلى مكان جديد داخلي أو خارجي استمتع بالسباحة والغوص وتسلق الجبال وليالي سمر ممتعة، ضحك من قلبه، وتمتع بما يسره الله لناظريه من جمال وإبداع، اثرى عقله وفكره ووجدانه واسعد صحبته بهدوئه وتفهمه وإصراره على تحقيق روح الإجازة عوضا عن ان تخنق روحه ايام الإجازة.. .
اي الصورتين اجدر بأن نحياها.. اختاروا وانتم قرروا.. .!