• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 333 أيام

ثروة المعرفة بين أيدينا.. فلنفعّلها

أ. د. سعد علي الحاج بكري

    عندما نتحدث عن الثروة التي منحها الله سبحانه وتعالى لهذه البلاد، فإن "الثروة النفطية" هي أول ما يتبادر إلى ذهن الكثيرين. ولعلنا بنظرة واقعية إلى هذه الثروة نقول، إن هذه الثروة يجب أن تكون "ثروة وسيطة" لتفعيل الثروة الحقيقية "ثروة المعرفة"، بل "ثروة الإنسان" الذي لا يُعتبر وعاءً يستوعب المعطيات المعرفية فقط، بل مصدر لتوليد المعرفة من خلال الاكتشاف والإبداع والابتكار، ووسيلة لتوظيفها والاستفادة منها.

ثروة المعرفة، وعمادها الإنسان، ثروة حقيقية ودائمة، طالما شاء الله سبحانه وتعالى للإنسان أن يبقى على هذه الأرض. وقد بُنيت حضارات الأمم وقوتها عبر التاريخ على التفوق في توليد هذه الثروة وتوظيفها. وهذا ما دعا الفيلسوف الإنجليزي الشهير "فرنسيس بيكون Francis Baconس، الذي عاش في القرن السادس عشر للميلاد، إلى القول "إن المعرفة قوة".

وتكتسب المعرفة، في هذا العصر الذي نعيش فيه أهمية خاصة، نظراً لتسابق الأمم في مجالاتها، ليس فقط من أجل الاستمتاع بالبحث العلمي وتوليد المعرفة في هذه المجالات، بل من أجل وضع هذه المعرفة في خدمة التنمية الاقتصادية، والارتقاء بإمكانات الإنسان ومهاراته أيضاً.

ولا شك أن بناء ثروة المعرفة، بمعنى بناء الإنسان القادر والبيئة المُحفزة، يحتاج إلى استثمار، ومصادر هذا الاستثمار موجودة حالياً، بفضل الله، في الثروة النفطية. وعلينا أن نقوم بعمل مفيد في هذا المجال. تقليد الآخرين الذين سبقونا لا يكفي، فلكل حالة معطياتها وأولوياتها ومشاكلها.

ولعل بين أهم المشاكل التي نواجهها مسألة التكامل المعرفي. لدينا مؤسسات تعليمية وجامعات كثيرة ومُتقدمة لنشر المعرفة بين أبنائنا، فضلاً عن دراسة كثير من أبنائنا في الخارج. ولدينا هيئات بحثية داخل الجامعات وخارجها تُنتج أبحاثاً تتمتع بمستويات مُتقدمة وتُنشر في أرقى المجلات العلمية. ما نحتاجه هنا هو تكامل مهمات نشر المعرفة وتوليدها مع القدرة على توظيفها والاستفادة منها، من خلال تقديم مُنتجات أو خدمات جديدة ومفيدة قادرة على المنافسة محلياً ودولياً. فمثل هذه الخدمات والمُنتجات هي التي تستطيع تعزيز التنمية الاقتصادية وتوليد الثروة، وذلك من خلال توظيف مؤهلات الإنسان ومُبتكراته.

وما يُبشر بالخير أن تُطالعنا الصحف هذه الأيام بأخبار الكراسي العلمية في جامعاتنا، وأخبار حدائق التقنية، مثل وادي الرياض للتقنية، فهذه النشاطات ما هي إلا وسيلة للربط بين النشاطات المعرفية للجامعات، والمتطلبات المعرفية لمؤسسات توظيف المعرفة والاستفادة منها. ونأمل بالمزيد من نشاطات الشراكة هذه، وندعو لها بالنجاح.

ولعلنا نتمنى من جميع أصحاب الرأي، ومن القائمين على النشاطات المعرفية: توليدها ونشرها وتوظيفها، أن يتبادلوا الخبرات بشأن وضع خطة حكيمة مُتكاملة للعمل المعرفي، تُحدد أولويات تأخذ إمكاناتنا واحتياجاتنا في الاعتبار، من أجل تعزيز وتفعيل ثروة المعرفة في إطار مُجتمع مُحفز للعمل المعرفي، وما يُقدمه هذا العمل من عطاء مفيد نحتاج إليه.






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات