د. عبدالعزيز بن علي المقوشي @
@ النظام يمنع الموظف في القطاع الحكومي من ممارسة العمل التجاري حتى وإن كان لا علاقة لعمله التجاري بعمله الحكومي.
@ والنظام في الوقت نفسه يسمح للموظف في القطاع الخاص بممارسة العمل التجاري واستخراج سجل تجاري باسمه الصريح دون الحاجة إلى شراء سجل تجاري من آخر أو استخراج سجل تجاري باسم أمه أو زوجته أو أحد أبنائه أو بناته كما يفعله بعض زملائه في القطاع الحكومي!!
@ وقد يكون مفهوما بعض الشيء منع الموظف من استخراج سجل تجاري لنشاط قد يؤثر على تفرغه التام لعمله الحكومي أو يؤثر في نزاهته بعمله الحكومي لأن النفس طماعة وقد تنزلق إلى الحرام من خلال تعارض المصالح أو تشابكها كترسية مشروع معين ليكون من نصيبها.. أو غير ذلك، لكن من غير المفهوم من حيث المبدأ أن يمنع الموظف الحكومي بينما يسمح للموظف في القطاع الخاص ممارسة النشاط التجاري وبقوة أيضا دون مجرد النظر أو حتى التفكير بحدوث ضرر على عمله في القطاع الخاص من ممارسة النشاط التجاري.. إلا إذا اعتقد مشرعو الأنظمة في بلادنا أن الموظف في القطاع الخاص أكثر نضجا وحرصا ونزاهة وتورعا منه في القطاع العام!!
@ وإذا كان مشرعو الأنظمة في بلادنا لم يعطوا موضوع القطاع الخاص أهمية اعتقادا منهم أن الجهة التي سيعمل بها الموظف السعودي (القطاع الخاص) قادرة على منعه من استغلال وظيفته لتحقيق استفادة لمنشأته الخاصة فهم مخطئون لأن الجهة الحكومية (أو هكذا يفترض) أولى وأقوى في المتابعة وحفظ الحقوق!! ثم ماذا عن العاملين في القطاع الخاص الحكومي.. أعني بذلك القطاعات الخاصة الضخمة التي تمتلك الحكومة فيها نسبة معينة أو نصيب الأسد؟! أليست هذه شبيهة بالقطاع الحكومي؟! بل إن عقود تلك الشركات وأنظمتها المالية خاصة فيما يتعلق بترسية العقود والمشاريع والصلاحيات الممنوحة لموظفيها أكثر مرونة وأضخم حجما من تلك الممنوحة لمسئولي الجهات الحكومية البحتة!!
@ ثم إن السجلات التجارية المصدرة باسم النساء والشباب أيضا لو تمت متابعتها بدقة لوجدنا العجب العجاب!! أجزم أن نسبة غير قليلة من تلك السجلات ستكون لموظفين كبار ونافذين في قطاعاتهم الحكومية والخاصة أيضا وربما تسول للبعض منهم وساوس الشيطان ليخدم منشأته المسماة باسم زوجته أو ابنته أو ابنه من خلال مجال عمله، وهو ما لن يتمكن من تنفيذه لو كانت تلك المنشأة مقيدة باسمه الصريح!!
@ كما أنني لا أجد مبررا مثلا لمنع المعلم في أي مرحلة من مراحل العليم بدءا بمدرسي المرحلة الابتدائية وانتهاء بأساتذة الجامعات للحصول على سجل تجاري وممارسة عمله الخاص أوقات فراغه في المجال الذي يجيده خاصة إذا علمنا أن ذلك المعلم في أي مرحلة من مراحل التعليم مثلا ليس له صلاحية شراء قلم حبر جاف!! ومن هنا فمبرر استغلال الوظيفة لخدمة منشأته التجارية غير موجود مطلقا!!
@ أتصور أن على مجلس الشورى الكريم مراجعة تلك الأنظمة ودراسة ملائمتها للواقع الذي نعيشه مع التعرف على مبررات سن تلك الأنظمة في وقتها وقد يرى المتخصصون في المجلس السماح للموظف باستخراج سجل تجاري شريطة عدم السماح له بالتعاقد مع المنشأة التي يعمل بها أيا كان مبرر ذلك. أو اتخاذ أي اشتراطات أو إجراءات تمنع انزلاق النفس لشهواتها المالية مع تمكين المواطن من تحقيق استفادة أكبر في وطنه بدلا من اللهث خلف تشجيع الاستثمار الأجنبي ولو لمحلات حلاقة أو بيع للآيسكريم!!
@ والرأي دوما لكم!!