د. هاشم عبده هاشم
@@ بعد عشر سنوات من الآن..
@@ سيعود إلينا مبتعثونا.. وقد تلقوا الكثير من المعارف.. والعلوم.. والخبرات.. و انماط التفكير.. والسلوك المختلفة.. ما يحتاج إلى تهيئة لمجتمعنا.. للتعامل والتكيف معه.. تفاديا لحدوث فجوة كبيرة.. بين ما نفكر فيه.. ونحياه.. وبين ما جاء به هؤلاء (بنين وبنات).. وما اعتادوا عليه طوال فترة دراستهم في شتى الأوطان والمجتمعات.
وان علينا ان ندرك ان المبتعث يكون قد تعرض لثقافة مجتمع آخر.. ولانماط التفكير السائدة فيه.. وتأثر بعادات وتقاليد ذلك المجتمع.. وطرق حياة أفراده.. بعضها إيجابي ومميز.. والبعض الآخر سلبي.. ومخيف ايضا.
@@ فاذا استطعنا ان نتعايش معهم.. واذا استطاعوا هم ان يندمجوا في مجتمعهم من جديد.. فان ذلك خير وبركة.
@@ لكن الشيء المتوقع هو أن تحصل (فجوة) قد تكون محدودة. وقد تكون كبيرة.. تبعاً لمستويات النمو التي يكون مجتمعنا هنا قد وصل إليها.. وتخلص معها من الكثير من أنماط التفكير المغايرة.. ومن بعض العادات النمطية السخيفة..
@@ والاهم من ذلك هو أن يكون مجتمعنا قد تخلص من بعض الأنظمة والقوانين المعطلة.. ومن بعض السلوكيات والممارسات الموغلة في التخلف.. والمؤدية إلى الإحباط..
@@ لقد كنا باستمرار نردد أن مبتعثينا قد يواجهون صدمة حضارية حين يتجهون إلى مجتمعات أخرى.. بعضها كبير.. وبعضها غريب.. لاسيما وان الكثير من هؤلاء المبتعثين غادروا القرية الصغيرة إلى مدن (صاخبة).. ومجتمعات (مفتوحة).. وحضارات لا تعرف (ممنوعاً)..
@@ لكن ما اصبحنا نخشاه اكثر من ذلك هو أن يعود إلينا هؤلاء المبتعثون.. بفكرهم الجديد.. بخبراتهم المختلفة.. بسلوكياتهم المتفاوتة.. بحماسهم الكبير فيصدمون في كل شيء...
@@ يصدمون في المجتمع.. ويصدمون في بيئة العمل.. ويصدمون في المرتبات والمزايا.. ويصدمون في القيود والإجراءات المعطلة.. ويصدمون في طبيعة الحياة التي تفتقر إلى التنظيم.. والالتزام.. والدقة.. والإحساس بالمسؤولية.. والتعامل القائم على انعدام الاخلاص.. وموت الضمير.. وضعف الأمانة.. كما تعلموها في تلك البلدان.. (مع الأسف الشديد).
@@ ترى.. كم مبتعثاً سيفكر في العودة إلى تلك البلدان التي درس فيها بعد أن لم يستطع الحياة في مجتمعه.. في بلده.. بين أبناء جلدته؟.
@@ اخشى أن يكون ذلك هو الحال.. وان نجد أن أعداداً كبيرة منهم وإن اضطرتهم الحياة للعمل بيننا.. إلا أنهم لن يكونوا مرتاحين.. فيعيشون ظروفاً صعبة لاتساعدهم على الانتاجية أو الإخلاص لبلد انتظر منهم الكثير.. ولكن..
@@ فهل فكرنا في هذه المسألة بعمق؟
@@ إن الجامعات التي ابتعثت هؤلاء وكذلك غير الجامعات مطالبون بأن يهتموا بهذه الناحية وأن يعملوا على تأهيل مجتمعنا لمرحلة ما بعد عودة هؤلاء.. وأن توفر مستويات أفضل من الحياة.. والنمو.. والانفتاح.. والإصلاح الشامل لكي نستوعب طموحاتهم.. ونستفيد من خبراتهم الجديدة.. ونفيدهم أيضا.. ولا نعرضهم للإحباط.. وصدمة الممنوعات.. والمتناقضات.. وصعوبات التوظيف.. ومشاكل البيروقراطية.. وما في حكمها..
@@@
ضمير مستتر:
@@(أسوأ ما يواجهه الإنسان.. هو أن يصدم فيما كان يؤمل فيه الخير ويبني عليه قصر أحلامه).ئ؟