• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 333 أيام

رأي

عائد من "الملعبة"

سعد الثقفي

    صورتان دارتا في ذهني مساء يوم الأربعاء الماضي، بينهما مسافة لا تقل عن عشرين عاما أو تزيد. في الصورة الأولى، يقف شاعران ويتحلق حولهما المشاهدون وهناك صفان مشدودان كأسنان المشط، وهناك هدوء في محاولة رامية للتداخل مع الشاعرين ومعرفة أي منهما الأقدر على صياغة المعنى، وهناك احترام كبير لدى الحضور؛ بحيث تجد أنّ كل فرد يعرف ضوابطه بالضبط، ما له وما عليه. وهنا صورة مغايرة بالطبع، وهي لنفس اللعبة تماما، ولكن تغير كل شيء، هناك أكثر من شاعر وكل واحد لا يستطيع أن يتماهي مع قصيدة الآخر فكل واحد يغرد خارج السرب، ولا رابط يربط بينهم، وفي الحقيقة كانوا يمثلون الصورة المشوشة لفن راقٍ امتد عبر عشرات السنين، في لعبة الزير، الصفوف شوهاء عرجاء، والشباب الذي ملأ الثياب حيوية وشبابا، فارغ تماما وأجوف من كل شيء ابتداء من حنكة القروي الذي يستقرئ ما تقوله ألسنة الشعراء وقت اللعب، وليس انتهاء بألحان تلك الملعبة التي بات معظم الشباب يتمايل ليس طربا، ولكن يؤدي حركات بلهاء، ليس بينها وبين الإيقاع والاستمتاع أي رابط.

كان شعر الملعبة ولم يزل واحة غناء تحفظ الألحان الجميلة وتستبطن المعنى الذي يردده الشعراء على السليقة، وكان ذاكرة القروي الذي اعتمد على الذاكرة السماعية التي اعتمدت كثيرا على ما ينسجه الشاعر في قصيدته، لكنه اليوم بات عشوائيا غبيا، يمارسه شباب غذتهم ثقافة الهامبورقر أكثر من ثقافة القرية النقية، لا يعرف بعضهم ما يقوله الشاعر حتى يمكن ترديده مع الصفوف، وحين تشاهد أحدهم تعجب من شكله وجمال ملبسه ونقاء ثوبه، لكن في المقابل حين يتحدث تتمنى لو لم تسمعه. باتت الملعبة شوهاء في زمن التشوهات المتعددة.



عدد التعليقات : 1
  • 1

    سعد نعم صدقت انا من عشاقها ولكن الان تغيرت كثير اصبحت لاحسن صوت ومن يؤدي الاغاني
    يعني موال على الاغاني الشبابيه
    قليل الان من يبتعدون عن الافاض والتجريح القبلي والعائلي ونادر جدا

    بسام علي العبد العزيز (زائر)

    01:36 مساءً 2008/08/05

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات