• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1286 أيام

كاتب رواية "أرخبيل الغولاغ"

الكسندر سولجينتسين.. حياة المحافظ الثائر


الأديب الراحل بعد إطلاق سراحه عام 1953(أ.ب)

موسكو - أ.ف.ب:

    لعب الكاتب الروسي الكسندر سولجينتسين الذي غيبه الموت ليل الاحد الاثنين عن 89عاما، دورا تاريخيا من خلال كشفه للروس وللعالم اجمع الجانب اللانساني لمعسكرات الاعتقال السوفياتية التي سماها "ارخبيل الغولاغ".

فهذا الكاتب الذي يبدو بلحيته الطويلة اشبه بكبار مفكري القرن التاسع عشر، والوطني بامتياز الذي يملك من القوة التنبؤية والتصميم والصلابة ما يقربه من كتاب امثال دوستويفسكي، كرس حياته لمحاربة التوتاليتارية الشيوعية.

ولد في 11كانون الاول/ديسمبر 1918في القوقاز واعتنق المثل الثورية للنظام الناشيء ودرس الرياضيات. حارب بشجاعة ضد القوات الالمانية التي هاجمت روسيا في 1941.لكن في العام 1945حكم عليه بقضاء ثماني سنوات في معسكر اعتقال بعدما انتقد كفاءات ستالين الحربية في رسالة الى احد اصدقائه.

الا ان التجربة طبعته الى الابد وجعلته يسلك طريقا استثنائيا. فبعد ان افرج عنه في 1953قبل بضعة اسابيع من وفاة ستالين نفي الى آسيا الوسطى حيث بدأ الكتابة، ثم عاد الى الجزء الاوروبي من بلاده الشاسعة ليصبح مدرسا في ريازان على بعد مئتي كيلومتر من موسكو.

واعطى القائد السوفياتي الجديد نيكيتا خروتشيف الضوء الاخضر لنشر "يوم من حياة ايفان دنيسوفيتش" في المجلة الادبية نوفي مير، وهي رواية حول معتقل عادي في الغولاغ نشرت في 18تشرين الثاني/نوفمبر

1962.لكن جو الانفراج الذي سمح به خروتشيف لم يدم طويلا، خلافا لمعسكرات الاعتقال التي استمر وجودها.

وواصل سولجينتسين الكتابة لكن روايتيه "جناح المصابين بالسرطان" ثم "الدائرة الاولى" لم توزعا الا عبر الشبكة السرية التي كانت تروج لاعمال منشقين سوفيات وفي الخارج حيث حققتا نجاحا كبيرا.

وكان الكاتب لا يزال في تلك الفترة يحظى بالحماية بفعل مكانته لكن عندما نال جائزة نوبل للاداب في العام 1970عدل عن الذهاب الى ستوكهولم لتسلمها خشية عدم التمكن من العودة الى الاتحاد السوفياتي في ظل حكم ليونيد بريجنيف.

وانهى سولجينتسين في تلك الفترة كتابة أهم مؤلفاته "ارخبيل الغولاغ"، وهو عمل تاريخي ادبي حول معسكرات الاعتقال نشر في باريس في السبعينات ولقي من جديد اصداء مدوية في العالم باسره.

وهذا ما دفع الكرملين والاتحاد السوفياتي الى ابعاد المواطن سولجينتسين الى الغرب فعاش اولا في سويسرا ثم اقام في الولايات المتحدة، في فرمونت.

واكتشف الغرب عندئذ ان الرجل الذي جعل موسكو ترتعد هو في الواقع محافظ متشدد متمسك بانتمائه السلافي وغالبا ما انتقد بشدة مجتمعه الاستهلاكي.

وفي 1994عاد سولجينتسين الى روسيا الجديدة لكنه ظل متشائما في الغالب وقد وجد صعوبة في الاندماج في الواقع الجديد لحقبة ما بعد الشيوعية، حتى وان عبر عن وجهات نظر يتشاطرها مع مواطنيه اذ طالب بعقوبة الاعدام للارهابيين وأيد تدخل الجيش في الشيشان.

وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تعقيبا على وفاة الكاتب والمؤرخ الكسندر سولجينتسين الذي يعتبر رمزا للمعارضة السوفياتية، بان غيابه "خسارة كبيرة لعموم روسيا" مشيدا بالتزامه "مثل العدالة".

وقال بوتين في بيان "ان وفاة الكسندر سولجينتسين خسارة كبيرة لكل روسيا. نحن فخورون به كمواطن".

واضاف "سنتذكره كشخصية قوية شجاعة وجليلة"، مشيدا بالتزامه ب"بمثل الحرية والعدالة والانسانية".

كما اشاد الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيوف الاثنين بالكسندر سولجينتسين ووصفه ب"رجل عرف مصيرا فريدا" وكان من اوائل المنددين "بصوت عال بالطابع اللانساني للنظام الستاليني".

واضاف "كان من اوائل المتحدثين بصوت عال عن الطابع اللانساني للنظام الستاليني ومن اوائل الذين عرفوه لكنهم لم ينكسروا".


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات