قرأت لأحد الحكماء قوله: "إن المبادئ التي نحيا بها ولها تشكل العالم الذي نعيش فيه، فإذا غيرنا هذه المبادئ تغير العالم من حولنا" وذكّرني هذا الكلام بكلام كنت قرأته في كتاب "السنن النفسية لتطور الأمم" للمؤرخ وعالم الاجتماع الفرنسي الدكتور غوستاف لوبون (المتوفى عام 1931م)، وفيه:
"لا يزال الإنسان في هذا الزمان يبحث عن مبادئ جديدة يُشاد عليها بناء المجتمع في المستقبل، وهذا هو الشأن الذي قد يهدد الشعوب، لأن أهم شيء في تاريخ الأمم، وأكبر مؤثر في حياتها هو، تغير المبادئ الأساسية، لا الثورات ولا الحروب، إذ من السهل إصلاح ما أفسدته هذه الثورات. وأتلفته تلك الحروب، ولكن التغيير للمبادئ يلزم معه تغيير جميع عناصر المدنية، فالثورة الوحيدة التي يخشى منها على حياة الأمم هي التي تحدث في عالم الأفكار".
قرأت هذا الكلام وعدت أتأمل قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرد: 11، فوجدت أنه قد وضع أساس "قانون التغيير" ورد على الكُسالى الذين يقعدون عن الأخذ بالأسباب، وينسبون إلى القدر ما حل بهم من مصائب في جبرية مضحكة مبكية!!
(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم...) آل عمران:
165.(فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم...؟) فنكرر ونتأمل: (قل: هو من عند أنفسكم) و(بما قدمت أيديهم)!! النساء:
62.@@ @@ @@
وأقول جازماً: إذا تحركت قلوبنا، وعقولنا، وسواعدنا للتغيير الإيجابي في مختلف مواقع الإدارة والقيادة - وهي من أخطر وأدق عناصر بناء وتدوير العملية المؤسسسية أياً كان نوعها - إذا بدأ هذا التحرك بدأ نجاح الأنظمة العامة والخاصة.
@@ @@ @@
وغير خاف أن مفتاح الإدارة الناجحة وجوهرها هو "سلوك القدوة"، وأن واحدة من أهم المعضلات التي تواجه الإدارة هي طريقة التأثير فيمن نقود، بحيث نبث روح التعاون بين الفريق، ونتمكن من إطلاق الطاقات المكنونة، رغبة في تحقيق الأهداف. وسواء كان ذلك باستخدام سلطة الإدارة المقننة، ثواباً أو عقاباً، أو بما هو أفضل من ذلك بيقين، وهو سلطان الملكات، والصفات الشخصية المتميزة.
@@ @@ @@
ولعل من أهم ما يجب أن يحثنا على أداء واجباتنا، ما نتلقاه كل يوم من إشارات الخطر الصادرة من الأحداث والوقائع التي تصل الأسماع، وتُعشي الأبصار.
إن الهم الأول للإدارة الناجحة يجب أن يكون إبراز قوة المؤسسة التي تديرها، وإِثبات قدرتها على المنافسة.
هذا الهم الأول تزداد قيمته لدينا نحن الذين شرفنا الله بخدمة الأماكن المقدسة، فكانت لنا مكانة خاصة تستلهم جوهر الرسالة السماوية الخاتمة، وبهذا يكون سعينا لإعمار الأرض، ويكون تفوقنا نابعاً من حب الإتقان لا داعياً إلى الغطرسة والاستعلاء: (وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً...).
@@ @@ @@
وهكذا، فإلادارة التي ننشدها تسعى لإعمار الأرض، بروح، وعقل، وحكمة في أسمى صور الروح والعقل والحكمة، وتكون القوة المصاحبة لها مصدر سعادة لأصحابها ولغيرهم، لا قوة تسبب الشقاء والكوارث لمن لا يمتلكونها، كما نرى فوق سطح هذا الكوكب الشقي جرائم بعض الذين يعيشون فوقه، ويستغلون خيراته، ويستعبدون بعض أناسه.
@@ @@ @@
إنه ينبغي علينا أن نأخذ بزمام المبادرة لصناعة "القوة المشروعة" بالتربية والتعليم، ولا ننتظر زمناً نقول فيه "ليتنا تحدثنا.. ليتنا فعلنا".
@@ @@ @@
إني أحس بلذع الأحداث الكاوية من كل جانب، فأقول في علانيتي ونجواي: هل إلى خروج من سبيل؟
@@ @@ @@
أٍقولها، وأظن أن الكثيرين يقولونها معي، من الآباء والأمهات الذين يسري إليهم القلق، بما يسمعون ويرون من تغيرات في عصرهم، تلامس شواطئ حياتهم الآمنة نسبياً، ويقدرون أنها غداً سوف ترتطم أمواجها الهائلة بقوارب أبنائهم المتواضعة، في أمواج القرن الحادي والعشرين، في صخب البحر الدولي، إنها أمواج تطوراتها كالجبال، ولا عاصم منها إلا إيمان يدفع لعلم وعمل.
@@ @@ @@
إني أكرر الدعوات لكشف واختبار سعينا اليومي: هل هو في طريق تحقيق الهدف؟ هل نحيد عنه؟ هل نتراجع؟
إن الفضيلة الأساسية لتذكر الهدف، هي أنه يقوم بتعرية التطبيقات اليومية المنحرفة، وقضاياها التي تستغرق حماسنا وطاقتنا في خضم الفروع، بينما الأصول مهددة!!
@@ @@ @@
وعن علم ويقين، وتجربة، واستقراء للواقع المعاش في بلادنا، وفي غيرها من البلاد أجزم أنه لا سبيل للنهوض بمؤسساتنا العامة إلا بالعمل بروح الفريق، والشجاعة في الكشف عما قد يكون هناك من أخطاء، والتصدي لما قد يكون من تجاوزات، وهذا يقتضي وضع الفرد المناسب في المكان المناسب، وخاصة في المواقع ذات الصلة بالنفع العام، والخدمة المجتمعية، لعلنا نرفع شعاراً طبقه غيرنا فننجح، وهو (العمل بروح الفريق).
@@ @@ @@
إن المسؤول الناجح هو من يملك الثقة في نفسه، تلك الثقة التي لا يجد معها غضاضة في إشراك كل العاملين معه في إدارة المؤسسة.
@@ @@ @@
والحديث موصول عن هذا الأمر البالغ الأهمية.
وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.
1
" لعلنا نرفع شعاراً طبقه غيرنا فننجح، وهو (العمل بروح الفريق). "
هذا ما نحتاجه..
مها الحقيل - زائر
06:07 صباحاً 2008/08/05
2
وينك يا ابو احمد عندما كنت وزيرا0000
ابو راكان - زائر
08:13 صباحاً 2008/08/05
3
ماذ فعل مديرك السابق0فقط تفرقه00واهانه000وظلم لكثره من الموظفين00000لكن من نقول00حسبي الله ونعم الوكيل
ابو راكان - زائر
08:16 صباحاً 2008/08/05
4
كم كنا محتاجي لهذا ايام كنت وزير لأهم قطاع في الدوله.. ولكن الان يامعالي الوزير ( صرخه في واد ونفخ في رماد )
أبو فهد - زائر
12:00 مساءً 2008/08/05
5
كلنا نعرف نتكلم بس اذا مارسنا العمل صدمنا بإستحالة التغيير
ابو حديجان - زائر
01:49 مساءً 2008/08/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة