د. هاشم عبده هاشم
@@ بقدر ما أنا سعيد بالتوسع في برامج الابتعاث الخارجي.. بقدر ما أنا (قلق) وغير مطمئن إلى النتائج النهائية والكلية لهذا التوجه..
@@ والسبب في سعادتي ان التوجه عالج وضعاً (مأساوياً) كانت البلاد تتجه إليه.. في أعقاب توقف الابتعاث لأسباب لا داعي للحديث عنها الآن..
@@ أما سبب قلقي وعدم طمأنينتي.. فانه راجع إلى ان اطلاق البرنامج جاء بصورة مفاجئة.. ودون مقدمات توحي بأن هناك استراتيجية بعيدة المدى من شأنها ان تجدد أهداف البرنامج.. وخارطته العلمية والزمنية وفرصته الوظيفية المستقبلية بحيث تذهب مخرجاته إلى قطاعات عمل محددة لتساهم في دفع عجلة التنمية في كل مجال. وفقاً لما هو مقدر لها.. ومطلوب منها..
@@ قد لا يكون قلقي هذا في محله..
@@ بل قد أكون مخطئاً فيه.. لان برنامجاً ضخماً كهذا لا بد وان يكون قد درس بعناية.. وصمم بإتقان.. وخضع لمراجعات واسعة..
@@ غير ان عدم اطلاع الرأي العام على كل ذلك هو الذي يجعل أمثالي يفكر بمثل هذه الطريقة.. ويتوجس خيفة من بعض الآثار السلبية في حال ما إذا كان البرنامج قد أطلق في ضوء رغبة شديدة في تعويض سنوات الجفاف.. وبمثل هذا الحجم الكبير.. مما لم يتسن معه دراسة مردوداته الايجابية والسلبية وطريقة معالجتها..
@@ ولذلك فانني اتطلع كغيري.. للاعلان عن التصور الشامل لهذا البرنامج.. مع التأكيد على تأييدي الشديد له من حيث المبدأ وان كانت التفاصيل مهمة لمعرفة نتائجه الكلية النهائية على البلد.. ومستقبل البلد.. بشكل عام..
@@ وما دفعني لهذا الكلام اليوم هو الخبر المنشور عن التوجه إلى (اطلاق برنامج ابتعاث طبي إلى جامعتي المنصورة والاسكندرية بمصر العربية والاردن والبحرين) وقبل هذا اتجهنا بالبرنامج إلى بعض دول اوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية.. أيضاً..
@@ وأنا لا أقلل من شأن هذه الدول.. ولكنني اتساءل: هل نحن متأكدون من كفاءة جامعاتها في مثل هذه التخصصات الهامة من حيث الامكانات والتجهيزات والمختبرات والخبرات العلمية ومصادر المعلومات البحثية الحديثة..؟
@@ ان ما نعرفه.. أو نسمعه عن بعض تلك المناطق.. وبرامج التعليم الطبي فيها.. وتطبيقاته.. ومكانته العلمية.. لا يختلف عما هو موجود لدينا ان لم يكن اقل كثيراً.. فلماذا نبعث ابناءنا إلى ما هو ادنى؟! وكيف يمكن لملحقياتنا ان تتابع تحصيلهم وتتأكد من درجة استفادتهم.. وتحقيقهم للمستويات المنشودة.. مع معرفتنا بصعوبة مثل هذه المهمة.. واقتصار المتابعة على التقارير الواردة من نفس الجامعات والكليات التابعة للانظمة التعليمية بتلك البلدان؟!.
@@ ما اتمناه فقط.. هو ان نطمئن على ان الهدف من الابتعاث.. ليس هو الابتعاث في حد ذاته.. وان يشكل اختبار البلدان والجامعات والكليات اضافة حقيقية لبلدنا ومبتعثينا.. وان لا ندفع بهم إلى كل مكان في العالم لمجرد تنويع الثقافة والخبرة وانماط التفكير.. وهو توجه جيد الا ان الأهم منه هو: ان يكون المردود ايجابياً ومطمئناً ليس لمجرد ان الطاقة الاستيعابية في الدول والمجتمعات المتقدمة التي نطمح إلى ابتعاث أبنائنا اليها محدودة في طاقتها الاستيعابية.. وبالتالي وجهنا اعداداً كبيرة منهم إلى دول اخرى أقل كفاءة منها..
@@ وفي هذه الحالة فإن علينا ان نراجع خططنا وبرامجنا.. وان نقلل من أعداد دفعات المبتعثين.. وان يكون هدفنا النهائي هو الحصول على مخرجات عالية.. ومستويات تأهيلية تضيف لنا.. ولا تكون عبئاً علينا في المستقبل.
@ @ @
@@ ضمير مستتر:
".. المستقبل الآمن.. يتوقف على مستويات التحصيل العالية والمتميزة.. وليس على الشهادة العلمية فقط".