د. هيا عبد العزيز المنيع
في غير مدينة وفي غير حي انقطعت الكهرباء عن المنازل والمحلات التجارية.. وفي غير مدينة لا يجد المرضى أسرّة لهم ومواعيدهم تتم بعد أشهر وأحياناً سنوات.. وفي غير مدينة ينحشر الطلبة في غرف تسمى مجازا فصول فيما هي غرف نوم او مطابخ تم استئجارها لتكون مدرسة..، وفي غير مدينة من مدننا الكبيرة عليك أن تأخذ معك كتاباً او عدة صحف في مشاوريك لتقرأها لأن زحمة الطرق ستجعل من مشوار الدقائق ساعات خاصة ساعات الذروة وهي تتكرر في اليوم أكثر من مرة..، وفي غير مدينة كبيرة ايضاً عليك ان تتحمل تأخر الماء عن منزلك لعدة أيام وبالتالي رصد تكاليف وايت الماء ضمن ميزانية الشهر..، وفي غير مدينة كبيرة لا تحلم بأن تتكامل الخدمات الأساسية مثل الانارة والصرف الصحي.. و.. وغيره من الخدمات لأن التخطيط للأسف يبدو انه تم على أساس تعداد سكاني لغير أهل البلاد..؟ والا كيف يكون العجز في كل تلك الخدمات الرئيسية بهذا الشكل حيث الانخفاض غير الطبيعي مع العلم ان مداخيل المملكة من افضل المستويات عالمياً حتى مع انخفاض البترول كانت إمكانية سد الاحتياج لخدمات النفع العام ممكنة بالتخطيط السليم.. اعتقد ان انخفاض مستوى الخدمات يعود لأسباب كثيرة أهمها سوء التخطيط.
ولعل الوقت الآن مع ارتفاع دخل المملكة الى حد كبير يكون أفضل فرصة لانتفاضة عامة في تحسين مستوى الخدمات من خلال برامج مخططة تعتمد منهجاً علمياً يضع تقديرات سكانية مناسبة لعشرات السنوات القادمة.. نعم بعض طرق الرياض مثلا وهي العاصمة تشعرك انها طرق مقامة في دول صغيرة وليست دولة صحراوية مساحتها تفوق اوروبا مجتمعة..؟ حيث تجد طرقاً مهمة ورئيسية قليلة المسارات مما يسبب اختناقاً مرورياً شبه دائم.. ايضاً الصحة رغم ارتفاع نسبة المواليد محليا وبنسبة عالمية الا أن الصحة للاسف لم تخطط لاشباع احتياج مواليدها..؟ والملاحظة تناسب كل المؤسسات الحكومية ذات النفع العام حيث التدني في مستوى الخدمات.
أعتقد ان القائمين على مؤسسات النفع العام في الجهاز الحكومي يدركون تدني مستوى خدمات مؤسساتهم ويدركون توقع المواطن في سرعة تحسن تلك الخدمات خاصة مع الدعم اللامحدود من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله - في تحقيق حياة كريمة للمواطن خاصة وان دخل الدولة الآن يمثل افضل حالاته مما يجعل المواطن يتوقع ان يلمس بإيجابية تأثير ذلك على حياته من خلال الخدمات الحكومية وليس خدمات القطاع الخاص.
الاعتماد على التخطيط يفترض ان يكون وفق رؤية زمنية بعيدة ترتكز على معلومات دقيقة ومتجددة وصحيحة وليس افتراضية.. لاننا حقيقة لا نريد أزمات سنوية في خدمة وأخرى فيما نحن نعاني من تضخم مالي كبير.