الأثنين 3 شعبان 1429هـ -4 أغسطس2008م - العدد 14651

القافلة تسيـــر

الذهن الحارس..

عبدالله إبراهيم الكعيد

    خُذ الذهن "لدى بعض الناس ينطلق قُدماً كالسهم مسيطراً على الصواب والخطأ، عند بعضهم يُحجم مكتفياً بحراسة ما اكتسبه، عند بعضهم يتحلل مثل انحدار السنين، بكلمة أُخرى يتفتت يوماً بعد يوم إلى اللاشيء" (المستطرف الصيني لهادي العلوي منشورات المدى). وفي ظنّي أن ما يُعكّر صفو حياتنا اليوم هو ذلك الذهن الجامد الحارس الذي لا يقبل الجديد ولا التجديد قد أحاط نفسه بسياج متين لا يعرف أو لا يود أن يعرف شيئاً اسمه (المرونة) ولم يكتف بذلك بل سعى حثيثاً لكي يفرض نموذجه على الحياة بما فيها الآخر المُختلف اعتقاداً بامتلاكه الحقيقة المُطلقة فالجميع في ضلالٍ ولا بد من أطرهم على النموذج أطراً..! أصحاب هذا الذهن قد اكتفوا بمهمة (السكيورتي) حيث ينفذون تعليمات المرجع بصرف النظر عن قناعاتهم الذاتيه إن كان لهم نصيب منها، المهم حراسة (محفوظاتهم) حتى ولو اهترأت وأصبحت منتهية الصلاحية لاتصلح للاستخدامات البشرية.

الآن دعونا ندخل مربّع التساؤلات الذي كاد يختنق من تطاول علامات الاستفهام ولنواجه السؤال الحائر: كم هي نسبة أصحاب الذهن الحارس من الـ(60%) التي يُقال إنها تُشكل شريحة الشباب من إجمالي عدد السكان في بلادنا ؟ تقولون لماذا الشباب بالتحديد ؟ أقول لأن هذه المرحلة كما هو معروف عنها تتصف بقابليتها للتغيّر وبقدرتها السريعة على المرونة في التفكير وقبول الجديد، طبعاً يصعب الجواب أو حتى تخمين رقم مُحدد، المتشائمون يقولون لا مناص من الإحالة إلى شكل وأسلوب وطريقة التعليم فمن ذا الذي يتوقع خلق ذهن ناقد ينطلق كالسهم قُدماً يُسيطر على الصواب والخطأ مستفيداً من التراكم الثقافي المتنوّع والكم المعرفي الخلاّق من ذلك التعليم التلقيني الذي يُجلّ الحفّاظ ويتوّج عقولهم المُمغنطة بشهادات التميّز ويفرض نموذجهم كمثل أعلى يستوجب الاقتداء ؟ أما المتفائلون فيؤكّدون بدء عملية انقراض أصحاب الذهن الحارس بسبب طوفان وسائل الاتصال المُبهرة تلك التي تضغط على مساحات جمود الرؤى وتحجّر الأفكار فتحيلها إلى (سلّة المُهملات) ومن ثم مسحها حتى من ذاكرة التاريخ..!

هل من قبول لخطاب أصحاب الذهن الحارس لدى شباب اليوم الذين يتصفون بسعيهم للتغيير ومرونتهم في قبول كل جديد ؟ فتّشوا عن الجواب في حياة أولادكم/بناتكم الذين يختلفون كُليّاً عنكم في كل شيء.