خُذ الذهن "لدى بعض الناس ينطلق قُدماً كالسهم مسيطراً على الصواب والخطأ، عند بعضهم يُحجم مكتفياً بحراسة ما اكتسبه، عند بعضهم يتحلل مثل انحدار السنين، بكلمة أُخرى يتفتت يوماً بعد يوم إلى اللاشيء" (المستطرف الصيني لهادي العلوي منشورات المدى). وفي ظنّي أن ما يُعكّر صفو حياتنا اليوم هو ذلك الذهن الجامد الحارس الذي لا يقبل الجديد ولا التجديد قد أحاط نفسه بسياج متين لا يعرف أو لا يود أن يعرف شيئاً اسمه (المرونة) ولم يكتف بذلك بل سعى حثيثاً لكي يفرض نموذجه على الحياة بما فيها الآخر المُختلف اعتقاداً بامتلاكه الحقيقة المُطلقة فالجميع في ضلالٍ ولا بد من أطرهم على النموذج أطراً..! أصحاب هذا الذهن قد اكتفوا بمهمة (السكيورتي) حيث ينفذون تعليمات المرجع بصرف النظر عن قناعاتهم الذاتيه إن كان لهم نصيب منها، المهم حراسة (محفوظاتهم) حتى ولو اهترأت وأصبحت منتهية الصلاحية لاتصلح للاستخدامات البشرية.
الآن دعونا ندخل مربّع التساؤلات الذي كاد يختنق من تطاول علامات الاستفهام ولنواجه السؤال الحائر: كم هي نسبة أصحاب الذهن الحارس من الـ(60%) التي يُقال إنها تُشكل شريحة الشباب من إجمالي عدد السكان في بلادنا ؟ تقولون لماذا الشباب بالتحديد ؟ أقول لأن هذه المرحلة كما هو معروف عنها تتصف بقابليتها للتغيّر وبقدرتها السريعة على المرونة في التفكير وقبول الجديد، طبعاً يصعب الجواب أو حتى تخمين رقم مُحدد، المتشائمون يقولون لا مناص من الإحالة إلى شكل وأسلوب وطريقة التعليم فمن ذا الذي يتوقع خلق ذهن ناقد ينطلق كالسهم قُدماً يُسيطر على الصواب والخطأ مستفيداً من التراكم الثقافي المتنوّع والكم المعرفي الخلاّق من ذلك التعليم التلقيني الذي يُجلّ الحفّاظ ويتوّج عقولهم المُمغنطة بشهادات التميّز ويفرض نموذجهم كمثل أعلى يستوجب الاقتداء ؟ أما المتفائلون فيؤكّدون بدء عملية انقراض أصحاب الذهن الحارس بسبب طوفان وسائل الاتصال المُبهرة تلك التي تضغط على مساحات جمود الرؤى وتحجّر الأفكار فتحيلها إلى (سلّة المُهملات) ومن ثم مسحها حتى من ذاكرة التاريخ..!
هل من قبول لخطاب أصحاب الذهن الحارس لدى شباب اليوم الذين يتصفون بسعيهم للتغيير ومرونتهم في قبول كل جديد ؟ فتّشوا عن الجواب في حياة أولادكم/بناتكم الذين يختلفون كُليّاً عنكم في كل شيء.
1
مرحبا د. الكعيد , أنا أراهن على أن ثورة ألاتصال والتقنيه كفيله وبحجم كبير على تغيير الكثير من المفاهيم التي يكرسها هذا الذهن الحارس, يكفي أن نعلم أن الكثير من مرتادي هذه الثورة والمهتمين قد جرى على تفكيرهم الكثير من التغيرات الصحيه والتي تنبذ جميع أنواع الحراسه الذهنيه التي تصارعهم في مراكز عقولهم أثناء الاوقات التي تتجلى أمامهم لبعض الوقت , وتجد البعض منهم وقد مل الوقوف عند بعض النقاط الذهنيه التي تدعوه الى ألانتظار في محطات بائسه الهدف منها تشكيل عقد أبطاء في أحد زوايا الحياة , تحياتنا...
06:09 صباحاً 2008/08/04
ابلغ عن هذه المشاركة
2
ذكرت ان الشباب قابل للتغيير وقبول كل جديد
سؤالي لك ما الجديد الذي يريدوه الشباب ومتلهفين لتغيره
ماهو المطلوب وتريد اصحاب الذهن الحارس من ان يتنازلوا عنه؟
11:37 صباحاً 2008/08/04
ابلغ عن هذه المشاركة
3
حياك الله.د/ عبدالله
صحيح هذا إذ تم مراعات الطفل فى سن الصغر حتى سن الرشد حتى تأهيله إلى
تحمل المسئولية فى أصعب مراحل الحياة فبهذا أصبح لديه ذهن حاضر وحارس لكل متطلبات وسأله الدفاعية كاملة لشىء يعنى غير ذلك. هنا كل ما يحمله هذا البحث التى تفضلتم به سعادتكم من معنى جميل سايلاقى الأهتمام الشديد للعمل على تفعيله بجدية وأهتمام بالغ فى الحرص الشديدين,,
سلمت يمناك أستاذى الغالى ودمتم لمحبينك.
وتفضلوا سعادتكم بقبول فائق الأحترام / صلاح السعدى
12:27 مساءً 2008/08/04
ابلغ عن هذه المشاركة
4
إن الدعوة إلى الانفتاح والتغيير والتطور شيئ أكثر من رائع، وعجبا لمن يرون ضرورة أستيراد القيم والمبادئ والثوابت والعادت التي ثبت بما لا يوجد فيه مجال للشك خطأها وما جرت إليه من تفكك وخراب وتشرد وتفسخ اخلاقي على صعيد الأسرة والأفراد والمجتمعات_نعم لا ستيراد التقدم التقني والحضاري والمدني على جميع الأصعدة_لا لاستيراد القيم والمبادئ والأخلاق والعادات والتقاليد الفاسدة او التي تؤدي إلى الفساد مستقبلاً_انظر حول بلادنا،و العاقل من اتعظ بغيره، قافلة من تسير وإلى أين؟ كن مفكراً
01:17 مساءً 2008/08/04
ابلغ عن هذه المشاركة
5
ليتك تركز على جهاز المرور فهو بحالة يرثى لها، العسكريون لديهم عقدة اسمها الفكر لانه لا يمكن ان يقال له استعد استرح.
04:45 مساءً 2008/08/04
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له