الأثنين 3 شعبان 1429هـ -4 أغسطس2008م - العدد 14651

نافذة الـــرأي

"نور" مانيا Mania

عبدالعزيز المحمد الذكير

    الكلمة الأجنبية في هذا العنوان تعني المس أو ضرباً من الجنون، أو الهوس.

والكلمة استعملتها الصحافة الغربية في الستينيات الميلادية عند ذيوع شهرة فرقة الخنافس، أو الـ ... بيتلز في بريطانيا، والهستيريا التي كانت تصاحب حضورهم وحفلاتهم والمفردة التي شاعت هي: (Beetle Mania).

وقرأت تصريحاً من الأحوال المدنية عندنا أن اسم "لميس" و"نور" يتصدران الأسماء في قسم المواليد في جدة. وقرأت أيضاً عن ندرة حجوزات مقاعد السفر جواً إلى تركيا بعد ظهور المسلسلات التركية.

أفهم كيف يسافر الأمريكيون عبر الأطلسي إلى بريطانيا ويؤكدوان حجوزاتهم على واحدة من حفلات الخنافس. أو يزدحمون عند مسارح العرض كي ينالوا توقيع جون لينون أو بول ماكارتني أو رنجوستار. لكنني غير مصدق أو مقتنع بوجود الضغط والازدحام على السفر من أجل مشاهدة مواقع تصوير "سنوات الضياع" أو مسلسل "نور".

لو حاول أحد أن يقنعني وجاء بالتبريرات فإنني قد أقتنع. لكن قناعتي أيضاً ستقول لي إننا في "سنوات ضياع". وقرون تخلف.

الروائي البريطاني المعروف آرثر كونان دويل جاء بشخصية المحقق شيرلوك هولمز.

وجعل عنوانه (عنوان شيرلوك هولمز) في كل رواياته هو منزل في بيكرستريت وسط لندن. والمنزل يحمل رقم 221ب. وعاش فيه (في كل القصص) محقق الجرائم المعروف. بين عامي 1881- 1904م. والمنزل لا يزال موجوداً وأصبح الآن متحفاً يزوره الناس لقاء رسم ستة جنيهات للبالغين وأربعة جنيهات للصغار.

روايات السير آرثر كونان دويل غطت مساحات واسعة من العالم وملأت أذهان وأسماع قراء أدب الجريمة، وترجمت إلى لغات كثيرة، وصحيح أن الزوار يأتون ليروا الطابق الأول من ذاك المبنى. والغرفة المشهورة في الطابق الأول المطلة على بيكرستريت، حيث كانت مقراً لنقاشات شيرلوك هولمز وزميله الدكتور جون واتسون..

أعتقد - إن صح ما قرأته عن المسلسل التركي - أننا نعاني من فراغ في حياتنا الفكرية. فصارت مشوشة تمنعنا من الحكم الصائب على الأمور.