• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1287 أيام

برنامج تلفزيوني يكشف واقع المخالفات الصحية الخطيرة في مطاعم الرياض

قانونيون يطالبون ب"التشهير" ضد مخالفي أنظمة واشتراطات الأغذية الصحية

الرياض - محمد طامي العويد:

    طالب قانونيون وإعلاميون واستشاريون في التغذية جهات العلاقة في الشأن الغذائي والصحي ضرورة النظر في اعتماد التشهير كعلاج "قوي المفعول" و"سريع النتائج" كما وصفوه، لتصحيح أوضاع العديد من المطاعم والمنشآت الغذائية والبوفيهات ومواقع تحضير وبيع الغذاء الجاهز الثابت منها والمتحرك، والتي تخالف أنظمة واشتراطات الأغذية الصحية السليمة.

وكشفوا أن لا شبهة قانونية للقنوات الإعلامية التي تكشف مواقع هذه المخالفات حفاظاً على صحة المستهلك كجزء لا يتجزأ من الأمانة المهنية الإعلامية، واصفين غياب التشهير والتزام الصمت حيال تعديات خطيرة تهدد صحة المستهلك - كشف عنها الإعلام مؤخراً - خداع صريح وتضليل مشين للمستهلك وهو يسعى لحماية صحته وذويه من أضرار تناول أطعمة فاسدة أو غير سليمة صحياً.

وأكدوا أن إحصائيات التسمم الغذائي التي تصدرها الجهات المختصة وهي ما تستوجب العقوبة للمطاعم المتسببة فيها، يجب أن لا تأخذ بالحسبان دون اعتبار للاستقصاء الوبائي وتقاريره النهائية والذين يشوبهما جوانب كبيرة من النقص باعترافات الجهات المسئولة نفسها.

وأشاروا إلى وجود علامات لأعراض صحية تؤثر على صحة المستهلك بسبب مخالفات المطاعم، غير أنهم أوضحوا أن آثارها تمتد على المدى البعيد ولا تظهر كتسمم غذائي بأعراضه القاسية المتعارف عليها، مستدلين على ذلك بتسجيل حالات فردية لتسمم غذائي في الوقت الذي تناول فيه نفس الغذاء عشرات الأشخاص، وقالوا إن فك قيود التشهير سيؤتي ثماره من حيث التجويد الصحي لأغذية هذه المطاعم وسلامة ما تقدمه للمستهلك.

وأوضحوا أن غياب التشهير لمخالفات المطاعم لا زال يؤدي دوره في تكرار المخالفات الصحية الغذائية واستفحال دائرة أضرارها على الجسم البشري مع انتشار أمراض مزمنة داخل المجتمع السعودي تستدعي تناول غذاء صحي يخلو من كل ما يعزز من تفاقم هذه الأمراض.

وتأتي هذه المطالب في الوقت الذي قامت فيه إحدى القنوات التلفزيونية الاقتصادية وعبر إحدى برامجها المتخصصة في شؤون المستهلك ومن خلال مرافقتها لفرق صحة البيئة التابعة لأمانة منطقة الرياض في جولاتها الميدانية للرقابة على المطاعم، بعرض مشاهد لتجاوزات صحية خطيرة تقوم بها هذه المطاعم وتهدد بأخطار صحية محتملة الحدوث بشكل كبير، فيما قام البرنامج وفي توجه غير مسبوق بعرض فلاشات سريعة يستدل بها على مسميات هذه المطاعم.

هذا وبثت كاميرا البرنامج وفي لقطات خاطفة ما يشير إلى هوية مطعمين من المطاعم "الشهيرة"، والتي تقدم وجبات المندي والمظبي، بعد مصادرة إحدى فرق صحة البيئة داخل إحداها لأكثر من 8ذبائح كاملة مجهولة المصدر والهوية ولا تحمل أي إجازة بيطرية وتحمل أمراضاً غاية في الخطورة على صحة المستهلك بحسب الكشف المبدئي عليها من قبل بعض مسئولي صحة البيئة، فيما تم في المطعم الآخر الوقوع على كمية كبيرة من اللحوم المثلجة المجهولة الهوية.

وكشف ل"الرياض" المستشار صالح بن عودة العطوي مدير الإدارة القانونية بالهيئة العامة للغذاء والدواء، أن التشهير النزيه من قبل القنوات الإعلامية المرئية لا يمكن أن يسمى تشهيراً بمعناه الذي يندرج تحت طائلة القانون بل هو "تصوير لواقعة"، وبالتالي لا يمكن اعتباره تشهيراً يستحق العقاب، وقال إن التشهير بمعناه الصريح هو الإعلان الذي تصدره جهات رسمية ضد أشخاص أو منشآت أقدمت على فعل مخالف، غير أنه أكد أن آلية التشهير بحاجة إلى تبيان أكثر من قبل نظام الممارسات الإعلامية والذي تحكمه وزارة الثقافة والإعلام.

وعن إمكانية لجوء المطاعم المشهر بها للقضاء لرفع دعوى ضد التشهير، قال إن التشهير وعندما يصدر من جهة إعلامية وينتفي فيه قصد الإساءة لطرف ما فلا يمكن عدّ ذلك تشهيراً يعاقب عليه القانون بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من العملية الإعلامية، مضيفاً أن النزاهة المهنية والأمانة الإعلامية تحتم على أي جهة إعلامية عرض كل ما يحذر المستهلك من كل ما يسيء لصحته، وقال "عندما نصور الأفخاخ المنصوبة للمستهلك ثم نغض الطرف عن الإشارة إلى مواقعها فكأننا ندعو المستهلك للوقوع فيها".

وقال المستشار القانوني في هيئة الغذاء والدواء أن الإعلام الغربي أدى دوراً كبيراً في تقويم وتصحيح الكثير من الأغذية والوجبات التابعة لشركات وسلسلة مطاعم وصلت للعالمية وانتشرت فروعها حول العالم ولم يدمرها التشهير أو يقضي عليها كما قد يتصور البعض، بل زادها ذلك توهجاً وشهرة، حيث يشكل وقوف الإعلام بشكل حازم في صف المستهلك والتنويه عن مصدر ومواقع هذه المخالفات شبحاً يدعوها باستمرار للتصحيح والتطوير، ومن خلال إعطائه الحق في إشهار هذه المخالفات أمام الملأ حتى من دون جعلها ترتبط بقوانين ونظم تستدعي الإذن بذلك التشهير حماية لصحة المستهلك، وقال إن التشهير في الأنظمة الغربية هو حق للشخص المتضرر وهو ما يجعل هذه الشركات حريصة على ردم كل ما قد يسيء لسمعتها.

وكشف العطوي بأن الهيئة العامة للغذاء والدواء تسعى ومن خلال مشروع نظام الغذاء المنتظر تفعيله قريباً ليكون أحد العناصر الرئيسية فيه هو التشهير، وقال "إن التشهير الإيجابي المقصود هنا، هو وضع صورة مقربة أمام المستهلك بحقيقتها، وفرض دعوة صريحة لأصحاب المنشآت للسعي للتطوير وتحسين مواقع الإنتاج لديها عندما ترى المستهلك وقد رصد أداءها بوضوح، وهذا هو الهدف الأساسي من التشهير".

ويرى عالم أبحاث التغذية بمركز أبحاث التغذية في مستشفى الملك فيصل التخصصي الدكتور عبدالعزيز العثيمين أن المستهلك يمكن أن يلعب دوراً ذاتياً في الاستقصاء الوبائي المفتقد لأغلب شروط تطبيقه بحسب اعترافات القائمين عليه، مشيراً أن ذلك هو المطلوب على الأقل من باب الثقافة الوقائية، وقال "إذا كان هناك حالات فردية تم توثيقها كتسمم غذائي فهناك أعراض مرضية أخرى أرقامه بازدياد ولم تسجل ولا يمكن الجزم بأنها لم تتضرر ولو على المستوى البعيد".

وقال إن هذه الثقافة الهامة جداً في التتبع الذاتي لما يعين المستهلك على التقصي المسبق مغلق تماماً في وجه المستهلك طالما كان بعيداً عن كل ما يحاك ضده خلف كواليس الإنتاج وداخل صالات تحضير الطعام لأغلب المطاعم العاملة، وطالما هو مغيب عن معرفة كامل الظروف التي تخللت تحضير طعامه ومستوى الالتزام باشتراطات سلامة هذا الطعام.

وحذر عالم التغذية من تجاهل ما يمكن أن يصحح من آليات تحضير الغذاء السليم، وقال إن التشهير قد يساعد في عملية التتبع الذاتي، مضيفاً إن زيادة المعرفة عن الأمراض المحمولة بالغذاء وإمكانية التحكم والحد منها تعتمد على الرصد والتقصي والتحقيق في الحوادث المرضية التي تحدث نتيجة لتناول الغذاء الملوث في وقت حدوثها والتي يمكن أن يدخل المستهلك فيها كشريك ممن خلال إعلامه بشكل واضح عما يتناول من غذاء.

وأشار إلى أن الإحصائيات المهولة لأرقام زيادة أمراض العصر من ارتفاع ضغط الدم وأمراض السكر والسمنة وزيادة الدهون تستدعي النظر لما يمكن أن يرصد وضع الغذاء ومركباته، وقال إن التشهير يمكن أن يؤدي دوراً غير يسير في التصدي الوقائي ولما يزيد على الأقل من محاصرة هذه الأرقام والوقوع على ما يرسم الخطط الصحية الوقائية السليمة لجهات العلاقة لمحاصرتها. وأوضح ل "الرياض" أحد العاملين في فريق عمل البرنامج التلفزيوني الذي أشار لهوية المطاعم المذكورة أن البرنامج يسعى ليكون "عين المستهلك" التي ترى الحقيقة، إلا أن الحقيقة تبقى مبتورة ولا تمثل سوى تضليلاً للمستهلك ما لم تقدم قيمة يعتمد عليها المستهلك في الحفاظ على صحته وصحة أسرته.

وأضاف "برغم الصعوبات التي قد نواجهها لإيضاح الصورة للمستهلك، إلا أننا حصلنا ومن خلال برنامجنا الهادف للرقي بوعي المستهلك على دعم معنوي وتجاوب جيد من كافة الجهات المعنية بالمستهلك الرسمية والاجتماعية"، وقال "لم يكن القصد التشهير ولا يعنينا التشهير بقدر ما يهمنا استثارة علم المستهلك وإعلامه بأن هناك الكثير من التجاوزات التي تهدد صحته وصحة أسرته". وكان المهندس سليمان البطحي المدير العام للإدارة العامة لصحة البيئة في أمانة منطقة الرياض قد أكد ل "الرياض" في وقت سابق أن البلديات وما لم تمنح صلاحيات التشهير بالأسماء الصريحة للمنشآت المخالفة في الصحف المحلية ووسائل الإعلام، فإن المخالفات الصحية والتجاوزات داخل صالات الإنتاج في المطاعم والبوفيهات ومحلات الصحة العامة داخل المدن وعلى الطرقات السريعة ستستمر، مشيراً إلى أن العقوبات الحالية غير كافية وليست رادعة إلا بوجود نظام تشهيري كأقوى أسلحة الردع والتصحيح للمطاعم العاملة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 5
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    وكشف ل"الرياض" المستشار صالح بن عودة العطوي مدير الإدارة القانونية بالهيئة العامة للغذاء والدواء، أن التشهير النزيه من قبل القنوات الإعلامية المرئية لا يمكن أن يسمى تشهيراً بمعناه الذي يندرج تحت طائلة القانون بل هو "تصوير لواقعة"، وبالتالي لا يمكن اعتباره تشهيراً يستحق العقاب، وقال إن التشهير بمعناه الصريح هو الإعلان الذي تصدره جهات رسمية ضد أشخاص أو منشآت أقدمت على فعل مخالف، غير أنه أكد أن آلية التشهير بحاجة إلى تبيان أكثر من قبل نظام الممارسات الإعلامية والذي تحكمه وزارة الثقافة والإعلام.

    مفتش بلدية (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:37 صباحاً 2008/08/04

  • 2

    يفترض أن تنحى الدولة ممثلة بمؤسساتها بالتشهير بجميع المخالفين سواء من موظفين مرتشين او متلاعبين، او شركات ومحلات او غيرها.. فهذا ردع لك من تسول له نفسه في التلاعب بهذا الوطن

    مواطن (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:38 صباحاً 2008/08/04

  • 3

    أضم صوتى وبشده ,,
    أطرحوه استفتاء ,,ونطالب مجلس الشورى بمناقشتة
    او نطالب من خلال هذه المنظمة القانونية
    بحيث يمثلون ارائنا ,,,
    00000000000000000000000000000
    ((اعتماد التشهير كعلاج "قوي المفعول" و"سريع النتائج" كما وصفوه، لتصحيح أوضاع العديد من المطاعم والمنشآت الغذائية والبوفيهات ومواقع تحضير وبيع الغذاء الجاهز الثابت منها والمتحرك، والتي تخالف أنظمة واشتراطات الأغذية الصحية السليمة.))

    ابومشعل الشمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:43 مساءً 2008/08/04

  • 4

    شهروا بهم.. لا يردعهم إلا هذا العلاج... والله المستعان

    شقراوي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:38 مساءً 2008/08/04

  • 5

    وكشف العطوي بأن الهيئة العامة للغذاء والدواء تسعى ومن خلال مشروع نظام الغذاء المنتظر تفعيله قريباً
    السؤال كم سيمضي من الوقت ليتم تفعيل نظام الغذاء المذكور
    بنظرة سريعة على مسيرة الهيئة التي تم انشاؤها عام 1424 واستغرق اعداد واعتماد نظامها الأساسي حوالي أربع سنوات حيث اعتمد النظام الأساسي للهيئة عام 1428 وبناء عليه فإنه يمكن القول بأن إعداد وتفعيل نظام الغذاء الذي أشار إليه مدير الإدارة القانونية للهيئة لن يكون قريبا كما قال والخوف أن يستغرق ذلك سنوات كما حدث لنظام الهيئة الأساسي

    خالد محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:36 صباحاً 2008/08/05




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات