الأثنين 3 شعبان 1429هـ -4 أغسطس2008م - العدد 14651

"الكليات التقنية" لماذا لا تضم للجامعات

د. محمد بن خالد العبدالكريم

    لماذا لا يتم ضم الكليات التقنية للجامعات؟ سؤال أصبح طرحه منطقياً بعد ضم كليات المعلمين وكليات البنات والكليات الصحية للجامعات إذ أن نظرة سريعة للإيجابيات التي يمكن أن تتحقق من مثل هذه الخطوة تجعلها مبررة ومنسجمة مع توجهات إصلاح وتطوير التعليم الجامعي وتوسيع بنياته الأساسية.

إننا في مرحلة تتركز فيها الجهود لمضاعفة أعداد الطلاب في المساقات العلمية والهندسية في الجامعات وقد واجه الطلاب في السنوات الماضية صعوبات كبيرة في الحصول على مقعد في كليات الهندسة بسبب الطاقة الاستيعابية المحدودة وشدة المنافسة مع تزايد أعداد الطلاب. في ظل التوسع الراهن في عدد الجامعات فإنه سيكون من المفيد جداً ضم الكليات التقنية للجامعات فهي من ناحية ستكون نواة قوية للكليات الهندسية في الجامعات الجديدة وستساعد على زيادة أعداد الطلاب الذين يقبلون كل عام في هذه الجامعات في التخصصات الهندسية المختلفة، ومن ناحية أخرى فإن هذا الضم سيحل مشكلات تتعلق بتوفير كوادر التدريس وهي كوادر نادرة في المجالات الهندسية على وجه الخصوص، ثم إن ضم الكليات التقنية ينهي هذه الازدواجية الواضحة ويساعد على تركيز الجهد والموارد في الجامعات بما ينعكس على تطوير التعليم التقني والهندسي على المستوى الجامعي، بل ويكرس هذا النوع من التعليم في نظام التعليم الجامعي وفي الوقت نفسه يتيح لطلاب الكليات التقنية الاستفادة من إمكانات الجامعة البشرية والفنية ومن بينها التعليمية الأكثر ثراء وحيوية.

إننا نتطلع في المرحلة القادمة لتعليم جامعي مواكب ومستجيب لاحتياجات التنمية ومتفاعل مع القطاعات المختلفة، وضم الأطر التعليمية الموجودة خارج الجامعات من شأنه أن يسهل تحقيق هذا الهدف. فالقطاع الخاص مثلاً شريك أساسي في جهود تطوير التعليم التقني والهندسي وضم الكليات التقنية للجامعات يجعل التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص أكثر سلاسة وينطبق نفس الشيء على مسارات واستراتيجيات التدريب التي تتطلب قدراً عالياً من التعاون متى تأتي مخرجات التعليم الجامعي متوائمة مع المتطلبات الواقعية في مجالات العمل وتخصصاته المختلفة.

إن ضم الكليات التقنية للجامعات فكرة تستحق أن نفكر فيها وندرسها بجدية وهي ليست خصاً على التعليم التقني بل إضافة له تضعه في صميم مسار تعليمنا الجامعي والعالي وجزء لا يتجزأ من خططه المستقبلية.