لماذا يندفع عدد كبير من الدول العربية إلى خصخصة قطاع المياه؟ ببساطة لأن صندوق النقد الدولي يشترط، في معظم العقود، التي يعتمدها لمنح القروض للدول النامية، خصخصة قطاع المياه، أو استرجاع الكلفة بكاملها من المستهلك في هذه الدول. أي أن صندوق النقد يشترط رفع الدعم، الذي تقدمه الدولة، لهذا القطاع البالغ الأهمية في حياة أي شعب من الشعوب.
ولكن، لماذا يشترط صندوق النقد ذلك، رغم معرفته بأهمية وحساسية هذا الأمر بالنسبة لأية دولة نامية؟ تشير أحدث الدراسات، إلى أن السيطرة على المياه في العالم تتركز بشكل متزايد في أي شركات خاصة لا يتجاوز عددها العشر شركات. وان حجم الأموال المتداولة في توزيع المياه للأفراد وللصناعات يبلغ (400) مليار دولار سنوياً. وقد أكد ذلك الباحثان (بارلو وكلارك) مؤلفا كتاب (الذهب الأزرق: الحرب لوقف سرقة الاحتكارات لمياه العالم)، قبل خمس سنوات.
المياه، كعنصر من عناصر الحياة، تعتبر من أهم عناصر الأمن الوطني والاستراتيجي في واقع أي شعب من الشعوب. وتتفوق المياه بذلك على أهمية النفط، الذي لم يتحول إلى عنصر من عناصر الأمن الوطني إلا في القرن العشرين. وهو ما أكدته مجلة "فورتشن" قبل سنوات، بأن "أهمية الماء في القرن الحادي والعشرين ستكون مماثلة لأهمية النفط في القرن العشرين. فهي البضاعة التي ستعين ثراء الشعوب". وذلك لأهمية هذه المادة في حياة الناس، ولتوافرها في بلدان معينة، وعدم توافرها في بلدان أخرى، تماماً كما هو حال النفط.
تزداد الصورة، عربياً، قتامة، حين نعرف أن الشرق الأوسط والشمال الإفريقي، حيث تقع معظم الدول العربية، يعتبر أكثر مناطق العالم شحّاً في مصادر المياه. فسكان المنطقة يشكلون (6.3%) من سكان العالم، وتمتلك هذه المنطقة (1.4) من مياه العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن ثماني دول من الدول العربية هي (الأردن، قطر، الإمارات، السعودية، الكويت، البحرين، ليبيا، اليمن) يقل استهلاك الفرد فيها سنوياً للمياه عن (250) متراً مكعباً. وهذه الدول هي من ضمن اثنتي عشرة دولة شرق أوسطية تقع في الجدول الذي يضم أفقر خمس عشرة دولة في العالم بمصادر المياه الطبيعية.
إن أهمية قطاع المياه وخطورة ما يجري له من تحديد للمصائر عبر تخلي معظم الدول العربية عن دعمه ببيعه لشركات خاصة، تزداد حين ندرك واقع المشهد العام للمياه على المستوى العالمي. فالماء، الذي يغطي معظم سطح الأرض، لا تبلغ المياه العذبة منه سوى (30%) فقط من حجم المياه الكلي في الكرة الأرضية. إذ أن (70%) من المياه العذبة هي حبيسة الجبال الجليدية، خاصة في القطب الجنوبي وجزيرة "غرين لاند"، وهو ما يجعلها خارج متناول الإنسان. أما المياه العذبة، التي في متناول الإنسان، فمصدرها الأمطار التي تعيد ما يستنفد من مياه باطن الأرض، أو الثلوج التي تغذي الأنهار عند ذوبانها، وهي لا تزيد على 13% من المياه العذبة، حيث يمتلك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منها (1%) فقط.
فضلاً عن ذلك، فالأضرار التي لحقت بالغلاف الجوي، بسبب زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، أضرت بالثروة المائية. فبعض المناطق تسقط عليها أمطار حمضية، وهذه لها أضرار مضاعفة، فهي مقتطعة من المياه العذبة، وكذلك تشكل مصدر تلويث لمياه عذبة أخرى في الأنهار والبحيرات، إضافة إلى تأثيرها على الأساس الهيدروجيني للتربة، كما يؤكد ذلك الباحث العربي د. محمد عاكف جمال.
عالمياً، لا تزال الحلول المطروحة لمعالجة مشكلة المياه تتراوح بشكل غير جدي حول عناوين عامة هي: تقليص الهدر في المياه، وتحلية المياه المالحة، والاستفادة من الجبال الجليدية. وهي عناوين لا يتم تداولها إلا على مستوى الأبحاث والدراسات، ولم تتحول إلى سياسات اقتصادية على طاولة أصحاب القرار في الدول الكبرى أو المؤسسات الدولية، سواء كانت إقليمية أو مؤسسات الأمم المتحدة.
أما في الدول العربية، فلا يزال البحث عن أفضل السياسات للتعامل مع المياه لا تتجاوز المحاور والخيارات التالية: ملكية الدولة للبنية الأساسية للمياه، أو خصخصة قطاع المياه، أو منظومة جديدة يدمج فيها الخياران السابقان.
من الجلي والواضح أن خطراً كهذا يقضي بدق نواقيس الخطر في المنطقة العربية برمتها. ولكن، ويا للأسف، على مصائر أمة وشعوب، صار كل شأن من شؤون حياتها اليومية يقضي بقرع النواقيس كي تسمع أصوات الكوارث القادمة. فخطر المياه صار داهماً، منذ أن نجح منظرو التجارة الحرة في تضمين اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية نصاً ببالغ الخطورة، مفاده أن "المياه بضاعة تباع وتشترى". وهو ما اعترض عليه مناصرو البيئة، واعتبروا أن المياه شأنها شأن الهواء، ينبغي أن تكون متاحة للجميع، ولا ينبغي أن يخضع اقتصادها لمبدأ الربح والخسارة..(!)
1
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار )
و هذا يدل على عدم جواز احتكار الماء و أنه يجب أن يكون متاحا ً للجميع
12:44 مساءً 2008/08/03
2
اخي اركان. تحية طيبة نحن اخطر دولة يهددها نقص المياه تصور لو حصل عطل في تحلية المياه ماذ سيحل بمدينة الرياض حياتنا تعتمد على ابنوب مياه ممتد من الشرقية للوسطى. الامر الثاني نحن اكبر دولة في تحلية المياه ولدينا مشاريع كبيرة في ذلك ومع هذا ليس لدينا تخصصات دراسية في هذا الجانب وليس لدينا صناعة وتقنية تحلية المياه وكل شيء مستورد المعدات وقطع الغيار ومن المفترض ان يكون لدينا اكتفاء ذاتي شامل صناعة معدت وآلات تحلية المياه ومهندسون وخبراء وان يتم توطين تقنية صناعة تحلية المياه لدينا.
08:25 مساءً 2008/08/03
سجل معنا بالضغط هنا