يروى أن هناك شاباً ثلاثينياً لم يتجاوز راتبه ثلاثة آلاف ريال مع أنه التحق بالعمل منذ حصوله على الثانوية العامة أي وهو في السابعة عشرة وفي أسوأ الأوضاع وهو في العشرين، يعلل الشاب هذا الوضع بمعاندة الظروف له ورداءة حظه رغم مساعيه الحثيثة لتحسين وضعه المادي ولتعاطف من حوله معه نصحه الناصحون ممن يعرفهم أو لا يعرفهم رجالاً ونساءً بأن يتزوج من فتاة موظفة أو غنية وهذه النغمة قديمة، إلا أنها حُدثت كون عدد من الفتيات حتى صاحبات الرواتب الضعيفة يرفضن الزواج من شباب هذه رواتبهم فأشار "حلالين" العقد من الناصحين بأن يتوجه هؤلاء الشباب للزواج من الفتيات اللائي تخطين السن الذهبية للزواج فهؤلاء الفتيات لديهن وظائف ورواتب جيدة ضعف أو ضعفي راتبه وهذا ضمان بتكفلها بأمورها المادية مع تكفلها بأمور زوجها المادية أيضاً.. عفواً أقصد مساعدته على مصاريف الحياة كما تحب الأغلبية أن تسمى الحالة!! في مثل هذا الوضع يغض النظر عن عمر الفتاة حتى لو كانت أكبر من الرجل بسنوات!! علاوة على أن الرجل قد يرى ومن حوله أنه قدم معروفاً عظيماً لهذه الفتاة فلولا تنازل هذا الشاب لبقيت الفتاة في خانة العوانس أو كانت زوجة ثانية أو زوجة لمطلق أو أرمل فكونها تتزوج من رجل أعزب وهي في عمر متأخر حسب العرف العام منحه عظيمة عليها أن تقدر فاعلها طوال عمرها!! والمشكلة ليست في هذا الجانب وإنما في جانب تكريس ثقافة الكسل والتواكل وصناعة الأعذار فبدل أن يسأل الثلاثيني الذي أمضى على الأقل عشر سنوات في عمله لماذا ما زال راتبك بهذا التدني تقدم له حلول تعزز من كسله وتصديقه لأعذاره!!
حقيقة لا أصدق وبعد مواقف كثيرة قول إن المساعي تبوء بالفشل، فالمساعي التي يقصدها هؤلاء العينة تتمثل بتقديم الورق الخالي من أي مهارات أو دورات لجهة أو اثنتين ثم يتكتف الساعيون ينتظرون الاتصال!! ومن حولهم يتألمون لوضعهم المأساوي وجهدهم الذي يضيع هباءً منثوراً فالزمن ليس له عمل سوى معاندة هؤلاء الشباب دون غيرهم!!
من نتائج هذا النوع من الزيجات وهناك تجارب عديدة أن هؤلاء الأزواج ينقلون عدوى الظروف والزمن المعاند لزوجاتهم فيهبطون معهم للأسف إلا القليل من الزوجات اللائي يصارعن كي يتقدمن للأمام أو على الأقل يبقين في أمكنتهن، ولا تقف العدوى عند الزوجة وإنما تنتقل للأبناء ، للجيل الذي ننتظره فيخرج جيلاً مبدعاً في صناعة الأعذار لتبرير كسله وتراجعه للخلف!!
نحن لا ننكر وجود ظروف قسرية قد تبعثر خطط الحياة ولكن من عدل الله أن يعطي كل عبد قدر اجتهاده وإن تأخر العطاء فهو يأتي في وقته المقدر له، كثير من الأقوال أكدت هذا الاعتقاد، اعمل ما عليك والباقي على الله.. عمل ما عليك ليس له وقت محدد، يحدده بقاؤك على وجه الأرض.. المسألة عميقة وممتدة ونحن نعالج الوضع بسطحية يبقى أثرها السلبي طويلاً..