الرئيسية > مقالات اليوم

إشراقة

التشدد لماذا؟!


د. هاشم عبده هاشم

@@ يلح على أذهاننا سؤال كبير.. ومعقد..

@@ وعلينا أن نجد له جواباً.. لا أن نهرب منه.. أو نتجاهله.. أو نتحرج في طرحه.. هذا السؤال هو: هل نحن مجتمع متشدد؟! ولماذا ؟!

@@وبالرغم من أن هناك من يعتبر الممارسات الإرهابية التي حصلت أو تحصل هنا وهناك.. مظهراً من مظاهر تشدد مجتمعنا.. إلا أننى استطيع أن أقول،وبثقة إن الأمر غير ذلك.. وإن لم يخل مجتمعنا منه تماماً..

@@ والسبب فى ذلك يعود إلى أن النظام التعليمي لم يلتفت في الماضي إلى الجانب التربوي.. بل ركز (فقط) على الجوانب المعرفية واهتم بالعملية التعليمية القائمة على التلقين وحشو رؤوس الطلاب والطالبات بأكبر قدر ممكن من المعلومات

@@ليس هذا فحسب..

@@ بل إنه رسخ في أذهاننا موقفاً رافضاً.. لكل ماعدا تلك المعلومات، وأحاط عقولنا بسياج من القناعات المعطلة لقدرتنا على التفكير والتحليل والاستنتاج والاجتهاد..

@@ والأكثر من ذلك.. إنه جعلنا فى حالة قبول تام بتلك الآراء والمعلومات الحدية، وغرس فينا حالة من التهيب والخوف وعدم الرغبة فى التحاور حتى مع النفس، فضلا عن ممارسة حقنا في التفكير المتجرد، قبولاً أو رفضاً للكثير من الآراء والأفكار والمعلومات الحدية تلك..

@@ والسبب في ذلك أيضا يرجع إلى أن النظام التعليمي لم يعر أي أهمية للناحية التربوية.. ولم ينشط فينا عنصر التفكير.. وعامل التأمل.. والتدبر.. واستخدام العقل..

@@ وبصورة أكثر تحديدا..

@@فإن نظامنا التعليمي المبكر.. جعلنا أسرى لما نتلقاه فقط..

@@ولم يحرضنا على التفكير خارج إطار ذلك المتلقي..

@@ كما انه لم يمنحنا حرية الحركة بعيدا عن بعض (المسلمات) التي توارثناها.. مع أن الكثير منها لا علاقة له بالثوابت والأركان الشرعية..

@@فقد أسلمنا لحالة من (الحرمان) و(العجز) و(التخاذل)، ألغت فينا القدرة على التفكير الخلاق.. وأضعفت كل دافع يوجد بداخلنا نحو الإبداع بكل صوره وألوانه..

@@حدث هذا في ظل الفهم المحدود لنطاق العملية التعليمية المحكومة بالخبرة المتراكمة.. وغير المنطلقة من الفهم الصحيح لنظريات المعرفة بجوانبها المختلفة وفى مقدمتها الجانب التربوي..

@@ والمقصود هنا بالجانب التربوي.. هو الاستخدام الأمثل للعقل، وتمكينه من ممارسة حقوقه في (نقد) الأشياء وتصويبها.. والإضافة إليها.. ومنطقتها.. وعدم الاستسلام لها دون مناقشة حرة ومفتوحة وغير مقيدة..

@@إن التربية (سلوك) و(ممارسة) هدفها تنشيط العقل والمزاوجة بين أحكامه وبين حقائق الحياة.. وشواهدها.. وعندما غاب هذا الجانب في نظامنا التعليمي.. فإن كل شيء أصبح أسير خط معين من التفكير الحدي الضيق.. دفع بالكثير منا إلى شيء من الانغلاق.. والتناقض.. وربما التمرد في حالات محدودة.

@@ وعلينا اليوم أن نعالج هذه المسألة بكل مسؤولية..

@@وعلينا أن نعطى عقولنا فرصة الانطلاق.. لتصحيح وتصويب الكثير من أنماط التفكير.. ومن خطايا الممارسة.. وتمكيننا من اعتناق مبادئ التربية السوية والعمل بها.. وتطبيقها في حياتنا اليومية..

@@ وعندها فإننا سنتخلص من الازدواجية التي نعيشها..

@@ وعندها فإننا سنكتشف أننا نمتلك ثروة حقيقية مصدرها الروح.. ومحركها العقل...ودافع قوتها السلوك المتعافي من كل مظهر من مظاهر الإلغاء للآخر والترهيب المتعاظم.. والحجر الدائم.. والتحجر المعطل للقدرات.. وقانا الله وإياكم شرور الظلام..

ضمير مستتر:

لا خير في أمة.. لا تعرف كيف تستخدم عقولها!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 33

  • 1
    شكرا على الطرح المتميز والرائع

    بدر الشراري - زائر

    04:17 صباحاً 2008/08/03


  • 2
    وقانا الله وإياكم شرور الظلام..
    اللهم آمين يادكتور وجزيت خيرا

    حمد بن فارس الدوسري - زائر

    05:15 صباحاً 2008/08/03


  • 3
    مع احترامي للأستاذ الكبير لدي أمران
    الأول الذي يحدد أن هذا تشدد هم علماء الشريعة الراسخون في العلم
    الثاني أنا وأنت وأطباؤنا ورجال أمننا وأمراءنا درسنا هذه المناهج ونحن والحمدلله نحب بلدنا وقيادته وكل مانملك من خيراته ولعك تابعت حلقات همومنا ولم يذكر واحدا منهم أن المنهج هو السبب بل أعتقد أن التقصير من بعض المعلمين وليس من المنهج نفسه

    عبد الله الساري - زائر

    05:16 صباحاً 2008/08/03


  • 4
    كلام قديم يا دكتور هاشم !!
    شف غيره أحسن !!
    شبعنا من نقد المرحلة السابقة...كأننا نمارس نفس الأخطاء..التكرار والحشو ولمجرد كتابة مقال أو خروج إسم في جريدة !!
    يا ليت يحاول الكتاب ينتقدون المرحلة الحالية بدل الوقوف على الأطلال !!
    إنتقدوا الوضع الحالي الهزيل للتربية والتعليم بدءاً من توفر كرسي وماصة للطالب.. إلى تعيين المعلمين والمعلمات دون مستوياتهم.. إلى تطوير المناهج (الصوري فقط) إلى المشاريع المتعثرة بالوزارة وما أكثرها...وحينها سنقول لكم شكراً يا دكتور هاشم !!

    أبو محمد - زائر

    05:23 صباحاً 2008/08/03


  • 5
    زمان اول ماكان فيه مناهج ولا كان فيه ارهاب..
    المشكلة مالها دخل بالمنهج..
    المشكلة الأساسية فراغ وبطالة..أفضت إلى مالا تحمد عقباه.
    يعني الفقر والفاقة من 50 سنة مالها تأثير سيء زي الحين الواحد كان غصب يصير قنوع لأن مافيه مغريات.
    ونقيس على هذا تفكير الشخص..من اول كان اختلاط الواحد بمجتمعات خارجية قليل ومافيه وسائل إعلام تفتح عيونه على اشياء غير سوية.
    ولاننسى ذنوبنا اللي سلطت علينا هاللي قاعد يصير على جميع الأصعدة.
    الله يرحمنا برحمته ولايعمنا بعقابه.

    هيفاء - زائر

    05:42 صباحاً 2008/08/03


  • 6
    دكتور/هاشم كل شي ممكن تغيره@
    الا الحب يوم ياتيك به أنصاف العطايا@
    يصير معاييره كذبه كشمس وضح نورها وحرها@
    لنقراء مقالك اليوم من أخره@
    وشاهد اليوم كيف عقولنا وضعها ومكانها صار@
    أليس التعليم مصدر هاالعقول وتنميتها@
    بربك العدل أصاب من يقدم العلم كمهنه,طاقه لها حوافز ونظام يمنحها العطايا بعدل وتساوي ورمت متوازي+
    يا الحبيب التعليم لدينا اليوم كوزارت وتوظيف@
    النفاق أصبح صفه تكتب في قرار تعيينك+
    وممكن شهادة البحث عن وظيفه فيه@
    كيف وقت ما يصب موارد هالوطن لسعاف الوطن وجلب القمه له وتحريك الهمه

    بدر اباالعلا { ريوف في ذمتك يا وطن} - زائر

    06:08 صباحاً 2008/08/03


  • 7
    يتطرق الكاتب الى اعطاء العقل الحريه للتفكير والتعبير والروح ستكون المكينه لذلك العقل وغيرها من الكلمات والتي لاشك بانها من نهج الفلاسفه واهل المنطق والكلام.الا يعلم الكاتب بان لدينا كتاب وسنة!! لن نضل اذا تمسكنا به كما قال صلى الله عليه وسلم. الا يوجد في كتاب الله عز وجل(فلا وربك لايؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم) فهل هذا الاسلام ان نحكم عقولنا كما يريد الكاتب ونترك التحاكم الى كتاب الله عز وجل.وهل حكم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من خلفاء راشدين عقولهم.يجب علينا ان نعي مانقول جيدا.

    nasser - زائر

    06:13 صباحاً 2008/08/03


  • 8
    ان مااصابنا من ضلال وجهل وتخلف وفساد وبعد عن الصراط القويم بسبب تحكيم العقول والتي قادت الامة الى هذه الحال التعيس بين الامم واصبحنا لاقيمة لنا ولا شأن.وتركنا التحاكم الى القرآن الكريم والسنه النبويه المطهره.لم أقرأ آية واحدة او جزء منها في مقال الكاتب ولا حديث ثابت عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا خلل في الطرح والمنهج والاتباع!! كثير من المفكرين اصحاب القلم الغربيين كثيرا مايستشهدون باسلافهم ومن هو على شاكلتهم ويستدلون باقوالهم وافعالهم.اما نحن فكأن ليس لدينا كتاب كريم وسنة مطهره.

    nasser - زائر

    06:18 صباحاً 2008/08/03


  • 9
    يظهر من مقال الكاتب بأنه السن لها أحكام فمنهجنا التعليمي كما يقول يمنع الشخص من استخدام العقل وأنه يحشى حشو بالمعلومات الدينية ويبدو أنه يريد أن يشكك بثوابتنا الدينية التى قامت عليها الدولة والعودة إلى البدع والخرفات التى اتت بها الدولة العثمانية للحجاز من اضرحة وبدع وشركيات والتي ربما مازالت عالقة ببعض سكان تلك المناطق من مملكتنا الغاليه ممن يدعون العلم.

    محمد التميمي - زائر

    06:59 صباحاً 2008/08/03


  • 10
    @@ والأكثر من ذلك.. إنه جعلنا فى حالة قبول تام بتلك الآراء والمعلومات الحدية، وغرس فينا حالة من التهيب والخوف وعدم الرغبة فى التحاور حتى مع النفس، فضلا عن ممارسة حقنا في التفكير المتجرد، قبولاً أو رفضاً للكثير من الآراء والأفكار والمعلومات الحدية تلك..
    ( كلمات بمداد من ذهب ولازيادة )

    فايز العنزي - زائر

    07:25 صباحاً 2008/08/03


  • 11
    نحن مجتمع متسامح لأبعد الحدود فنسمح للغرب بالتدخل بشؤننا الداخلية ونسمح أن يتحكم بموروثاتنا بل وبثرواتنا
    مسكين ياماضينا الكل تنكر لك

    مشاهد الأحداث - زائر

    07:29 صباحاً 2008/08/03


  • 12
    الأقلية متشددون..والأكثرية يحملون ثقافة التشدد..
    بدليل عندما يكون شخص ما ثملاً..
    تجده يدافع عن التشدد..بنفس قوة المتشدد في الدين!..
    والفرق..أن الثمل يحمل ثقافة التشدد..
    أما المتشدد يحمل المعتقد المتشدد.
    حتى الذي..لا يؤدي واجباته الدينية..تجده مدافعاً عن التشدد في الدين ولكنه لا يمارسه.
    في مسلسل طاش..أحدهم مثل دور الثمل..في ملهى ليلي بالخارج..
    وأخذ يتكلم..للحسناوات حوله.. عن أهمية التمسك بثوابتنا و تقاليدنا وخصوصيتنا..
    كما لو كان متشدداً..
    أي يحمل ثقافة المتشدد..ولكنه لا يعمل بموجبها.

    صيد الشوارد - زائر

    07:29 صباحاً 2008/08/03


  • 13
    رائع مقالك هذا الصباح، أستاذي.
    والسؤال الكبير هو : كم نحن بحاجة إلى من يكتب أطروحة في " نقد العقل السعودي " فلربما تعرفنا على أسقامنا ومثالبنا في مرايا ذلك الدارس الحصيف.
    طالما نحن ننكر أسقامنا والمثالب !!
    ولك المحبة سيدي.

    عبد المحسن يوسف - زائر

    07:31 صباحاً 2008/08/03


  • 14
    مادام انهم منعوا بيع القطط و حرموه عشان " المعاكسات"
    اسمحلي اقول اننا مجتمع متشدد

    وده يهاجر ! - زائر

    07:35 صباحاً 2008/08/03


  • 15
    التخلف يا أستاذي العزيز، هو العامل المساعد لكل ويلاتنا.

    ابو منصور - زائر

    08:11 صباحاً 2008/08/03


  • 16
    الحقيقة ان هذا كلام مهزوم يريد ان يلغي تفكيره ويتبع شخص اخر يسيره كيف يشاء, انت تحمل التعليم المسؤلية في تخريج ارهابيين, وانا اقول رغم العيوب الواضحة في التعليم ولكنها كأي مؤسسة لدينا تحتاج للتطوير ولا علاقة لها بالارهاب, ولوكان كلامك صحيح لكان نصف المجتمع ارهابي على الاقل وليس بضعة مئات, اما تبعيتك فهي في محاولة خلط الارهاب بالتدين وهذا نفس المسار الذي يتبعه اعدائنا في ابعادنا عن اغلى مانملك, ووالله انها كارثة علينا لو استطاعو!

    الاشقر - زائر

    08:11 صباحاً 2008/08/03


  • 17
    بعض الصحافيين كان يقتات على موضوع المناهج على الرغم من سقوط اليمين المتشدد بعد حرب العراق والذي كان يطالب بانتهاج سياسة التدخل في مناهج الدول الأخرى بالرغم من أن إلعاب الكمبيوتر لديهم تحض على قتل العراقيين والمسلمين ياليتك يادكتور أعطيتنا أمثلة على الإلغاء للآخر ومن هو الأخر ( كوندليزا رايس ) أو الترهيب المتعاظم أو الحجر كلام مرسل وعموميات إيران لديها نظام ديني متشدد حوزات علمية أكبر من الجامعات الدينية لدينا لم يمنعها من أرسال الصواريخ للفضاء ولم تأبه لدعاوى التشدد ضدها وهم يصلون على السفن

    إنتفاض فارس السعدي - زائر

    08:21 صباحاً 2008/08/03


  • 18
    يادكتور لقد امرنا الله في مواضع عديدة من القرآن الكريم بالتفكر والتفكير ولكن لم يأمرنا بالتفكير المنحرف ومحاولة التنصل من الاحكام والواجبات والفرائض بحجة إعمار العقل كما يدعي العقلانيون وغيرهم والله المستعان.

    سعد آل قعيص - زائر

    08:54 صباحاً 2008/08/03


  • 19
    بارك الله فيك..
    يبدو لي ان كل النقاط محل الاستغراب في مقالكم كانت في الاساس مستهدفة و ركيزة لبناء نمط الشخصية للافراد.. الشواهد كثيرة و النتائج تؤكد ذلك. بس خلاص

    خالد السبيعي - زائر

    09:47 صباحاً 2008/08/03


  • 20
    أبدعت يادكتور
    العلم ثم العلم
    أتوقع الجيل المقبل إن شاء الله سيتخلص من الإنغلاق الفكري ولكننا بالتأكيد نريد من الإبداع وإٍستخدام العقل أن يلقي بظلاله إيجابيا، محافظين معه في نفس الوقت على هويتنا ومحافظين على الشي الحميد من تراثنا.
    أرى العديد من الشباب المبدع والمفكر ولكننا نريدهم أن يتمسكوا أكثر بهويتهم لأنهم يسلكون أسلوب حياة مختلف تماما... إلا من رحم الله.

    م. مازن الغامدي - زائر

    10:04 صباحاً 2008/08/03


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة