بعد "بقعة حمراء"، صدر للقاصة السعودية هدى المعجل مجموعة قصصية ثانية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر اختارت لها من العناوين عنواناً جذاباً ودالاً: "التابو"، أبدعت فيها مجموعة قصص حاولت من خلالها أن تلامس "ثغرات سلوكية ونوافذ مواربة لتابوهات تكفلت العادات والتقاليد في المجتمع السعودي بتغطيتها أو السكوت عنها".
واعتبرت هدى في حوارها مع ثقافة اليمامة أن استحضارها هذه المحظورات وغيرها ضروري بشرط "عدم خدش الحياء أو الإساءة والتجريح"، مؤكدة على أن هدف السارد ينبغي أن يتمثل في تسليط الضوء وتوجيه "فلاش" مفردته صوب ما يراه بعين قلمه وفكره لا بعيون الآخرين وحدهم.
* في مجموعتك القصصية الأخيرة "التابو" أو المحظور، يلاحظ القارئ أول ما يلاحظه عدم وجود قصة بهذا العنوان، فلماذا لجأت إلى هذه التقنية، أي تسمية المجموعة بعنوان لا يوجد ضمن عناوين القصص التي تضمها؟
- في مجموعتي الأولى اعتمدت على قصة ضمن القصص من أجل تسمية المجموعة بها وكان هدفي من اختيار قصة (بقعة حمراء) ومن ثم التسمية بها كون البقع الحمراء تحمل دلالات عدة لا دلالة واحدة، وقد تضمنت القصص شيئاً من تلك الدلالات.. ومع ذلك لم تخل مرئيات بعض النقاد من القول بأن هناك قصصاً أفضل كان الأجدر تسمية المجموعة بها.. في حين كنت راضية عن رؤيتي وما لجأت إليه.
في مجموعتي الثانية (التابو) اختلف الوضع باختلاف رؤيتي؛ حيث لابد لكل إصدار فكرة جديدة.. فكانت فكرتي اختيار اسم لها يدل على سياق أحداث محتوى المجموعة ويختزل فكرة غالب القصص في كلمة واحدة على أن لا تكون الكلمة عنواناً لقصة ضمنها.. فوقع اختياري على (التابو).. وهو نهج مطروق من قبل مثلما فعل الكاتب المصري خيري عبد الجواد في مجموعته "قرن غزال". علماً بأنها آلية متبعة من قبل بعض المؤلفين لعنوانات المجموعات الأدبية والقصصية وليس شرطاً أن يكون الكتاب اسماً لقصة وردت ضمنها.. أو لنقل أني أيضاً كسرت تابو عناوين المجموعات بها.
نوافذ مواربة للتابو!
؟ هل تزعمين ككاتبة وقاصة أنك اقتحمت بمجموعتك الجديدة "التابوهات" الموجودة حقيقة في المجتمع السعودي؟
- لم أضع في ذهني أمر الاقتحام ولا أزعم ذلك.. حيث إن الاقتحام قضية أرفضها لاعتمادها على العنف الذي أمقته.. بيد أني وجدت في المجتمع ثغرات سلوكية ونوافذ مواربة لتابوهات تكفلت العادات والتقاليد بتغطيتها أو السكوت عنها.. فمجتمعنا السعودي كحال غالب المجتمعات به ثغرات وتجاوزات وفجوات لغة السارد وذهنه كفيل بتتبعها ومن ثم التعرض لها بصورة، أو بأخرى.
؟ تعرضت في قصص المجموعة لكثير من القضايا التي قلما يتحدث عنها المثقفون والكتاب في المجتمع السعودي من قبيل الخيانة الزوجية والفراغ العاطفي والشذوذ الجنسي كما في القصة القصيرة جداً "لقيط" وغيرها ، سؤالي هو إلى أي حد وجدت صعوبة في استحضار هذه المحظورات داخل عالم قصصك وأبطالها؟
- حقيقة لم أجد صعوبة تذكر وأنا أتعرض لها كساردة ينبغي أن تكون أكثر دقة في متابعة المسكوت عنه والمخبأ أو المغطى.. فالخيانة الزوجية تحدث في مجتمعنا حدوثها في المجتمعات الأخرى وإن تم التعتيم عليها.. كذلك نعاني كثيراً من فراغ العاطفة معاناتنا من الشذوذ الجنسي.. واستحضار هذه وغيرها ضروري بشرط عدم خدش الحياء أو الإساءة والتجريح.. حيث ينبغي أن يكون هدف السارد تسليط الضوء وتوجيه "فلاش" مفردته صوب ما يراه بعين قلمه وفكره لا بعيون الآخرين وحدهم.
الأنثى ليست وعاء!
؟ ماذا يمكنك أن تقولي لنا عن حضور ومكانة المرأة في مجموعتك "التابو"؟ هل هي تلك المرأة التي تحاول جاهدة الخلاص من قيود اجتماعية معينة، أم المرأة المستكينة التي تجد راحتها في سلبيتها ولعب دور الضحية؟
- ما من راحة في السلبية أو لعب دور الضحية لأن المجتمع حين ذلك سيصر على تكبيلها بقيوده.. المرأة في مجموعتي تسعى لإثبات هويتها الأنثوية بالصورة التي ينبغي للجميع أن يعرفوها بها.. وليست الأنثى الوعاء فقط.. المرأة في مجموعتي تسعى جاهدة لأخذ حقها ليس المسلوب بل الذي سكتت فترة من الزمن عنه.
؟ بين "التابو" ومجموعتك الأولى "بقعة حمراء"، ما الذي تغير عند هدى المعجل على المستوى الإبداعي والأدبي؟ ماهي العلامات الفارقة بينهما؟
- كانت بقعة حمراء التجربة الأولى التي تتقدم إلى المتلقي على استحياء.. التابو نالت مساحة ثقة أكثر وجرأة أفضل.. اللغة اختلفت بمستوى اختلاف الفكرة وأسلوب طرحها.. وقد لمست رضا المتلقي عن التابو وكيف أنها أعطته انطباعاً حسناً عن النقلة بين المجموعتين وهو ما ينبغي أن يكون عليه كل عمل يتم تقديمه، وفي النهاية القارئ هو من ندع له الصفحة بيضاء كي يسجل التغير لدي على المستويين الإبداعي والأدبي.
؟ عرفك القارئ السعودي والعربي بمقالاتك التي تنشرينها في إحدى الصحف، الموسومة ب "بلا تردد"، هل عدم التردد سمة شخصية لهدى المعجل؟
- أحاول أن أطرح التردد جانباً وأقدم بثقة طالما أن ما أنوي الإقدام عليه استوعبته ذهنياً وعقلياً من جميع جوانبه.. ولعل في تمسكي بعنوان الزاوية في جريدة الجزيرة (بلا تردد) ومن ثم إصدار كتابي (بلا تردد) شيء من الإيحاء الذاتي كي أسمح للتردد يطرق بابي.
؟ آخر سؤال، ماذا عن مشاريعك وأعمالك الإبداعية القادمة؟
- أجهز لكتاب بعنوان (أنثى تصدّر التمرد) كذلك أنوي جمع قصائدي وما كتب في شأنها في ديوان بعنوان (نجدية سدير) وهو الاسم المستعار الذي كنت وما زلت أنشر به قصائدي الشعبية.
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له