• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 335 أيام

صيرفة

السفتجة 1-2

أحمد بن عبدالرحمن الجبير @

    إن كل معاملة مالية يقدم فيها إنسان مالاً لآخر في بلد ما ليرده له ماله في بلد آخر تسمى بالسفتجه، وهي كلمة تركية الأصل عربها الفقهاء ونقلت إلى العربية، وقد عرف هذا النوع من المعاملات منذ العصر الجاهلي حيث كان أهل الجاهلية يعطون مالاً لمحتاج على أن يرده في بلده لوكيل صاحب المال أو لمن يثق به، وإذا نظرنا إلى السفتجة ففيها مصلحة للطرفين، فيها مصلحة للمقرض ومصلحة للمقترض، أما المقترض فالمصلحة ان يستفيد من المال في البلد الذي هو فيه، أما المقرض فالمصلحة هي أن يأمن خطر الطريق، ولهذا فالصحيح في السفتجة أنها جائزة، وقد أفتى بها عبدالله بن العباس (رضي الله عنه) واتفق العلماء بعد ذلك عليها، حيث ان السفتجة تشبه الحوالة باعتبار أنّ المقترض يحول المقرض إلى شخص ثالث فكأنّه نقل مال المقرض من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه، فالسفتجة عقد من عقود الائتمان أي من عقود الودائع وليست من عقود الصرف، فمثلاً أنت ستسافر لشراء البضاعة من بلاد خارج بلادك وليس لك نقود هناك ولا تستطيع حملها معك فتأتي تاجراً له مال في حسابه في المكان الذي أنت مسافر إليه فتدفع إليه مالك وتقول: مثلاً خذ خمسين ألفاً من الريالات وأريد أن تردها لي في ذلك البلد ويكتب لك كتاباً فيها إلى وكيله أو يعطيك شيكاً مصدقاً بمقابل ذلك، وهو لا يربح في الصرف وإنما يربح في عملية التحويل، فتأتي إلى المصرف وتطلب منه تحويل مبلغ من حسابك لديه إلى بلد سوف تسافر اليه على ان تستلم ذلك المبلغ في البلد الذي أنت مسافر ليه، وهنا لا بد أن نفرق بين الأمرين فالخدمة التي تقدم بنقل المال من هنا إلى ذلك البلد خدمة مفيدة لجميع الأطراف، ويستحق مقابلها أجرة، كما لو سلمت لأحدهم حقيبة وقلت: وصل لي هذه الحقيبة إلى ذلك المكان وسوف أقدم لك اجراً على ذلك، فكذلك المال إذا سلمته إليه هنا ونقله لك إلى تلك البلاد واستلمته هناك فإنه يستحق أجر النقل فقط، كما وأن من أبرز إيجابيات السفتجة تسهيل تحويل الأموال من مكان لآخر ومن شخص لآخر مقابل أجر قليل وقد لاقت هذه الخدمة رواجا كبيرا لما لها من دور فاعل في تحقيق الأمن والاطمئنان للعملاء، والتّعاون بين النّاس والمصارف الاسلامية، وتفريج كرب المحتاجين بما يقدمه المقرض للمستقرض المحتاج، ولما لها من ميزة قلة التكلفة على الأطراف المستفيدين منها، وخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه المعاملات التجارية والمالية والمصرفية وغيرها بين رجال الأعمال والمصارف الاسلامية، وازداد ترابط المصالح بين الناس والمصارف والشركات والمنظمات والحكومات، إلى جانب كونها وسيلة مشروعة ونافعة وفيها مصلحة للجميع، وأثرها الاقتصادي كبيراً جدا كونها تعوض عن حمل مبالغ مالية كبيرة من المال أثناء السفر، وبذلك يأمن فيها حامل المال على نفسه من أخطار الطريق والسفر، مع توفير إمكانية الشراء بواسطتها من داخل وخارج البلاد في حدود المبالغ المرسلة وللسفتجة شروط عديدة حددها العلماء، سوف نتحدث عنها في الأسبوع القادم بإذن الله، والله الموفق.

@ مستشار مالي

عضو جمعية الاقتصاد السعودية



عدد التعليقات : 4
  • 1

    مقال رائع شكرا أيها المستشار

    حمد بن فارس الدوسري (زائر)

    05:37 صباحاً 2008/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    السفتجة ليست عمل ربحي!!
    السفتجة وسيلة دفع يالغالي
    هي وسيلة ابراء

    عبقريات (زائر)

    03:48 مساءً 2008/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    بارك الله فيك
    نعم وهذه الطريقة قد اتبعها أجدادنا ايام سفرهم للعراق : البصرة والزبير والشام فهم يدفعون المبلغ هنا ويأخذونه من تجار هناك، والعكس أيضا يأخذون بضاعة من الزبير والشام ويدفعون المبلغ إذا وصلوا إلى هنا في القصيم ونجد.
    إنها عملية سهلة يتبعها اليوم الهنود وعمال جنوب شرق أسيا بكثرة
    إن تحويلاتهم تتم عن طريق السفنجة حيث يدفعون مبلغا لواحد هنا وبمجرد
    مكالمة يجدون المبلغ هناك قد تم استلامه
    ولكن العمال اليوم اتخذوها طريقة لتحويل الأموال بطريقة غير نظامية، يعني ربما أموال مسروقة

    ناصر الحميضي (زائر)

    05:45 مساءً 2008/08/03

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    بارك الله فيك

    ابو احمد (زائر)

    03:48 صباحاً 2008/08/04

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات