بطاقات الائتمان عنصر رئيس في خدمات البنوك وتسهيلاتها المالية التي تقدمها البنوك خدمة لزبائنها ووسيلة جذب متميزة للزبائن لا تخلو من انتقادات وعمليات هجوم غير عادي يقابله دفاع صلب حول ماهيتها وأهميتها، فما بالك إذا كانت تتعلق مثل هذه الخدمات بدور ومكانة البنوك الإسلامية التي تتعرض باستمرار إلى حالة من النقد على الرغم من حضورها وتزايد أنشطتها وخدماتها والمساحة الجغرافية والسكانية التي تتعامل معها. الأمر الذي يسمح بطرح السؤال الذي يقول: هل الجدل الدائر حول بطاقات الائتمان الإسلامية ليس أكثر من زوبعة في فنجان.
الائتمان وبطاقات الائتمان
وفقاً للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي من جامعة دمشق، كلية الشريعة، فإن أصل معنى الائتمان في الاقتصاد: القدرة على الإقراض، واصطلاحاً: هو التزام جهة لجهة أخرى بالإقراض أو المداينة، ويراد به في الاقتصاد الحديث: أن يقوم الدائن بمنح المدين مهلة من الوقت، يلتزم المدين عند انتهائها بدفع قيمة الدين، فهو صيغة تمويلية استثمارية تعتمدها المصارف بأنواعها. والأدق في تبيان معنى الائتمان أو الاعتماد Credit: هو عملية مبادلة شيء ذي قيمة أو كمية من النقود في الحاضر، مقابل وعد بالدفع في المستقبل. وينظر إليه من ناحيتين: الأولى - من ناحية المهلة التي يمنحها البائع للمشتري، لكي يدفع ثمن السلعة التي تسلَّمها، وفيها يزيد السعر، لأن الثمن مؤجل. وهذا يسمى ((الائتمان التجاري)). والناحية الثانية - هو العملية التي بموجبها يقرض شخص غيره مبلغاً متأملاً إعادته في المستقبل مضافاً إليه الفائدة المترتبة عليه. وللائتمان أشكال مختلفة: الائتمان قصير الأجل (أقل من ثمانية عشر شهراً). والائتمان متوسط الأجل (وهو الذي يصل إلى خمس سنوات). والائتمان طويل الأجل (ويكون أكثر من خمس سنوات). والبطاقات هي في الواقع القائم بطاقات الإقراض. وبطاقة الائتمان Credit card عند الاقتصاديين: بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله، تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة، عند تقديمه لهذه البطاقة، ويقوم بائع السلع أو الخدمات بالتالي بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف مُصءدِر البطاقة، فيسدِّد قيمتها له، ويقدم المصرف للعميل كشفاً شهرياً بإجمالي القيمة لتسديدها أو لحسمها (لخصمها) من حسابه الجاري لطرفه. وبعبارة أخرى: هي مستند من ورق سميك مسطح أو بلاستيكي، يصدره البنك أو غيره لحامله، وعليه بعض البيانات الخاصة بحامله. والجهة المصدرة للبطاقة: هي مصرف أو مؤسسة مالية تقوم بإصدار البطاقة بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية لهذه البطاقات. وعرفها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأنها: مستند يعطيه مُصدره لشخص طبيعي أو اعتباري، بناء على عقد بينهما، يمكّنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدِر بالدفع.
تباين وانقسام
يرى بعض الخبراء والباحثين في شؤون المصرفية الإسلامية، أن ما تقوم به البنوك الإسلامية في تقديم البطاقات الائتمانية الإسلامية، ما هو إلا تحايل على "الربا"، وفيها ظلم وأكل لمال الزبون، وأنها صورة من صور (قلب الدين). ويعتبرون أن صورة (قلب الدين) تكون عن طريق بيع سلعة بالآجل للزبون في السوق العالمية بما يسمى التورق وبموافقة الزبون، الذي هو بالأصل موافق على ذلك، ومن يقبض البنك الثمن ويسدد فيه مستحقات البطاقة على أن يقوم الزبون بتقسيط المبلغ والرسوم الشهرية الثابتة والسنوية للبنك. في حين يعتبر فريق آخر على أنها خدمة مهمة وأساسية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وليس فيها تحايل، مثلها مثل كثير من الخدمات التي تقدمها البنوك الإسلامية، والتي على ضوئها وتميزها عموماً أسهمت في خلق حالة من الثقة تجاه هذه البنوك، كما أسهمت في انتشار البنوك على المستوى العالمي. ويتساءلوا عن مبررات الانتقاد والهجوم على بطاقات الائتمان الإسلامية.
"بطاقات الائتمان الإسلامية"
يشير بعض الخبراء إلى نموذجين رئيسين لبطاقات الائتمان التي تصدرها بعض البنوك الإسلامية هما: فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل الكويتي بهذا الاسم. وقد أجرت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي تعديلات شرعية على بطاقة الائتمان السائدة، واشترطت شروطاً فيها، أهمها: إلغاء فوائد التأخير، وربطت البطاقات بحساب العملاء، وتسدد التزامات الشراء من حساب حامل البطاقات إما مسبقاً أو عند وصول الفواتير، وإذا انكشف الحساب أشعر العميل بضرورة توفير رصيد لتلك المديونية. وهذه الضوابط تجعل هذه الفيزا شبيهة ببطاقة الحسم الفوري، حيث تسدد الديون من حساب حامل البطاقة باستثناء ميزة التأمين على الحياة، حيث لم يصلوا إلى حل لهذه المسألة. وقد اشتملت عمليات هذه البطاقة على وكالة بأجر، وكفالة مجاناً، وقرض يسير أحياناً بغير فائدة. والنموذج الثاني هو فيزا الراجحي التي أصدرتها شركة الراجحي المصرفية للاستثمار. وقد أقرت الهيئة الشرعية هذه البطاقة بعد حذف بند: فوائد التأخير، ويكون سداد الفواتير من الحساب الجاري للعميل، فإن لم يوجد فيه ما يكفي يحسم (يخصم) من التأمين النقدي، على أن يلتزم بتوفير مبلغ التأمين المقرر عليه في الحال. وليس لحامل البطاقة حق التسهيلات على السلف أو السحب على المكشوف. وأقرت الهيئة هذه الضوابط بشرط ألا يترتب على إصدار البطاقة من شركة الراجحي أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة بشكل ظاهر أو مستتر، سواء تم ذلك مع عملائها أو مع شركة فيزا العالمية أو أي شركة وسيطة بين شركة الراجحي وشركة فيزا العالمية أو غيرها من أطراف المعاملة. وجعلت الهيئة سعر تحويل العملات الأجنبية بحسب السعر المعلن من قبل شركة الراجحي في ذلك اليوم للمتعاملين بالبطاقة. ومنعت الهيئة تقاضي عمولة على السحب النقدي وأجازت الرسوم المتعلقة بإصدار البطاقة والرسوم السنوية وسداد الفواتير، مع حسم جزء من مبالغها على أصحاب البضائع والخدمات. وينظر إلى هذين النموذجين كبديلين إسلاميين صالحين عن البطاقات الأخرى في البنوك التجارية التقليدية، على أن يكون أجل استخدام البطاقة هو الأجل المأذون به عادة. ويوجد أنموذج ثالث للمؤسسة العربية المصرفية في البحرين مشابه لما ذكر، وهو محل تجربة الآن.
ما هو حكمها؟
يعتبر الدكتور محمد القري أن بطاقات الائتمان أنواع ثلاثة، هي البطاقة المسماة Debit Card وهي التي يطلب من حاملها أن يودع في حسابه مبلغ السقف الائتماني ولا يسحبه ما دامت البطاقة سارية المفعول ويقوم بإكماله إلى مبلغ السقف كلما نقص، وكلما استخدم حامل البطاقة بطاقته سددت فاتورة التاجر بالسحب من حساب ذلك العميل (وهذه تختلف عن بطاقة الصراف). والنوع الثاني المسمى بطاقة اعتماد وفيه يقدم البنك إلى حامل البطاقة الائتمان لمدة شهر واحد (أو نحو ذلك) وعليه المبادرة بتسديد كامل مبلغ الفاتورة عند تسلمها في نهاية الشهر، فإذا لم يفعل سحبت منه البطاقة. هذان النوعان من البطاقات جائزان لا بأس بهما وقد صدرت بذلك قرارات الهيئات الشرعية في أكثر البنوك الإسلامية، ولا يخفى أن تطور المصرفية الإسلامية سار على منهج "المحاكاة" أي محاكاة المصرفية التقليدية وذلك بالسعي إلى إيجاد بدائل لجميع المنتجات التقليدية تقدم الخدمة نفسها وتسد الحاجة نفسها ولكن بصيغ عقود جائزة كالبيع والإجارة والشراكة والمضاربة وليس القرض بزيادة، ولا ريب أن الناس يحتاجون إلى بطاقة الائتمان التي تمكن من تقسيط مبلغ الاستخدام وحاجتهم إلى ذلك مشروعة إذ إن الحياة المعاصرة رتبت على الفرد مسؤوليات وفي الوقت نفسه أصبح الاعتماد على الموارد الذاتية أمرا لا مفر منه ولذلك يحتاج الإنسان إلى بطاقة يمكن استخدامها عند السفر أو التسوق أو عند الحاجة إلى خدمات المستشفيات أو عند وقوع الطوارئ إلى غير ذلك. ولذلك سعت المصارف الإسلامية إلى إيجاد البطاقة البديلة وكانت مقيدة في هذا التطوير بحقيقة أن البطاقة جزء من نظام عالمي في كل أنحاء العالم يلزم لذلك أن نطور بطاقة تكون مقبولة ضمن هذا النظام العالمي، فكان أن تبنت البنوك نموذجين للبطاقات الائتمانية الإسلامية، الأول بطاقة تشبه البطاقة التقليدية لكنها تسمح لحاملها بتقسيط المبلغ دون زيادة ربوية فكلما استخدم البطاقة قسط عليه المبلغ إلى 12قسطا أو نحو ذلك.
سؤال وخاتمة
يحمل بعض الاقتصاديين المحايدين لحد ما سؤالاً مهماً يقول: لماذا هذه الزوبعة والهجوم على بطاقات الائتمان الإسلامية، وهل ترتبط بحقيقة قوة وسرعة انتشار البنوك الإسلامية وزيادة ثقة المتعاملين معها ومنافستها الفعلية للبنوك التقليدية التي أخذت تطرح برامج وحلولاً متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لأنها خسرت عدداً ليس بسيطاً من جمهورها وزبائنها الذين أخذوا يتوجهون بقوة وثقة إلى البنوك الإسلامية التي تقدم خدمات عديدة ومتنوعة ومتزايدة لزبائنها. لماذا لا نترك الأمور على حالها ونترك المجال مفتوحاً للمنافسة بين البنوك التقليدية ومختلف خدماتها وتسهيلاتها والبنوك الإسلامية ومختلف خدماتها وتسهيلاتها، وبالمحصلة حجم الزبائن والدراسات والإحصاءات هي الفيصل بين نوعي البنوك السائدة وخدماتها. ويشتم هؤلاء المحللون رائحة الدفاع عن البنوك التقليدية من خلال الانتقاد والهجوم على البنوك الإسلامية وخدماتها. فالبنوك الإسلامية تنشط بقوة في مجال تنويع وابتكار حلول وخدمات عديدة وليس أدل على ذلك من بذل البنوك السعودية مختلف الجهود من أجل توسيع حجم الطلب على المنتجات الإسلامية البنكية عبر إصدار بطاقات ائتمان تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ويعتمد هذا النوع من البطاقات الائتمانية على تسديد قيمة المشتريات التي تتم عبر هذه البطاقات فوراً او تحويل الفوائد إلى الجمعيات الخيرية في حالة عدم تسديد قيمة المشتريات في الوقت المحدد. وكانت بنوك في البحرين والكويت قد أصدرت في وقت سابق بطاقات ائتمان تتوافق مع الشريعة الإسلامية، كما أن هناك بنوكاً محلية قد أصدرت مثل هذه البطاقات مثل البنك السعودي البريطاني والبنك الأهلي التجاري وشركة الراجحي المصرفية والاستثمار، وغيرها من البنوك. ووفقا للمعلومات المتوافرة فإن نظام الائتمان الذي سيعتمد في آلية الدفع على محورين هما الدفع مباشرة وهذا لا عمولة عليه ويتوافق مع الشريعة الإسلامية، أما الدفع عبر التقسيط او الآجل هذا يعتمد على العمولة الذي يأخذها البنك بسبب تغير سعر الصرف، وان بطاقات الائتمان الإسلامية سوف تعتمد على آلية الدفع المباشر، وإذا حدث تأخير في ذلك فإن هذه الزيادة التي ترتبت عن هذا التأخير سوف تذهب الى الجمعيات الخيرية وان البنك لا يستفيد من هذه الزيادة. ويبدو أن مثل هذه البطاقات الائتمانية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لا تحقق عائدات عالية للبنوك ولكن زيادة حجم الطلب في السوق لمثل هذه المنتجات تدفع البنوك إلى طرحها، وان الفائدة التي سوف يحصل البنك من هذه الخدمة هي زيادة العلاقة بين عملاء البنك.
1
عن تجربه بطاقات سامبا افضل البطائق الاتمانيه
11:47 صباحاً 2008/08/03
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له