الأحد 2 شعبان 1429هـ -3 أغسطس2008م - العدد 14650

مدارات إعلامية

الترك "سوري" هل يكسب؟

ماضي الماضي

    تقول قناة العربية إن الدراما التركية كسبت العربية وان الدراما العربية في رمضان في خطر.. وتستشهد بالسعوديين وتصفهم بالذات بأنهم (انهبلوا) فلقد غيروا اسماءهم وعاداتهم وتقاليدهم وكل هذا نتيجة مشاهدة مسلسلين ولقد اثبتوا أنهم مجتمع بسيط للغاية ويسهل تغييره بكل سهولة.. فهل نحن هكذا؟.

عذراً أيتها العربية فنحن لسنا كذلك وروجوا لنجاح مسلسلاتكم التركسورية كما تريدون ولكن دون المساس بنا وبقيمنا وبعاداتنا وتقاليدنا التي ترفض الكثير مما تراه في هذه المسلسلات من علاقات غير شرعية تؤدي إلى أبناء غير شرعيين ومن رومانسيات تتعدى مفهوم الحب النقي إلى الدخول في دائرة الإباحية.

يقول مراسل العربية في تركيا ان عدد السياح الذين كانوا يفدون على تركيا في السنوات الماضية لا يتجاوز 39ألفاً في العام أما في هذه السنة فلقد أصبحوا بالآلاف المؤلفة. لقد رأى تغيراً في أشكال السياح في مطاري اسطنبول (حقيقة لا نعلم كم ساعة يقضي هذا المراسل في اليوم في المطارين فهو لم يقدم إحصائية رسمية بل مجرد استنتاجات شخصية) أما السياح فهم لا يزورون أي معالم سياحة. إنهم بحسب وصف مراسل العربية إما في أبهية الفنادق الكبرى أو في المجمعات التجارية وعيونهم تتفرس الأتراك بحثاً عن مهند ويحيى ونور ولميس والبقية. ولم يصف لنا المراسل ماالذي سيحدث عندما يلتقيهم السائح الذي غادر وطنه خصيصاً لرؤيتهم هل سيأخذهم بالأحضان ولغة الإشارة أم سيجدهم كما رآهم وسمعهم على الشاشة؟ وهنا لا أعلم إن كانت مجموعة ام بي سي قد اقترحت أن يتم ربط نور برولا أبو أسعد بالمترجم في عبوة واحدة حتى يسأل السائح فيترجم المترجم فيرد المعرب حتى يكتمل الإعجاب؟.

لقد أغفلنا ما يحدث في لبنان حتى تزدهر السياحة التركية ولقد أغفلنا مقارنة الغلاء في أوروبا بتركيا وأغفلنا أن من ذهب العام لماليزيا (دون مسلسل ماليزي) يود أن يذهب هذه السنة لغيرها وقلنا ان السياحة لم تزدهر إلا بمسلسلات الأتراك.

أعتقد إن كانت هذه هي الحقيقة فستقوم معظم دول العالم بإنتاج مسلسلات باللهجة العربية وبالمواصفات العربية ولكن ما هي (هل هي المشاهد الرومانسية) أم الملابس التي سمتها المذيعة جريئة (الجرأة اليوم في عرف بعض الإعلاميين هي الخروج عن المألوف أو لنكن أكثر دقة الخروج عن المؤدب).

لقد شاهدت حلقة من المسلسل التركي باللغة التركية ولم احتمل ما رأيت فخرجت بمفهوم أننا لا نشاهد مسلسلاً تركياً بل نشاهد مسلسلاً تركياً سورياً. عذراً ام بي سي سنتوقف عند مسلسلاتكم التركسورية ولماذا هذا الإقبال على مشاهدتها ولنذكر بعض الحقائق ومنها:

لقد قدمتم الدراما غير العربية بأسلوب جديد يعتمد على اللهجة أولا وأخيرا (وللجديد دوماً جاذبية خاصة) فلو أن المكسيكي قدم باللهجة المصرية أو السورية فلربما وصل إلينا كما وصلت الدراما التركية.

لقد كان لاعلاناتكم الهائلة عنهما وتغطياتكم الإعلامية ما جعل الكل ينجذب ليشاهدها حيث لا تمر فترة إعلانية دون أن نسمع فيها عن مواعيد العرض والنغمات التي لا يجب أن تفوتنا.. إلخ.

لقد عودتم المشاهد العربي بعرض مسلسل جديد في هذه الأوقات واستبدلتموه بالتركي فماذا عليه أن يفعل غير أن يشاهد وأنتم تعيدونه ثلاث مرات في اليوم وتعرضون كامل حلقات الأسبوع في نهاية الأسبوع لقد منحتم المسلسلات التركية معظم ساعات بثكم وجزءا كبيرا من مساحاتكم الاعلانية والمشاهد منحكم ثقته فلا ترجعون كل هذا إلى (جنانه) بالمسلسلات التركية.

أما الوسامة أو الجمال التي تحدث عنها البعض فإنني والله استغربها فالمعروف ان معظم نجوم السينما والتلفزيون في العالم يتمتعون بالجمال ولهذا لم تأت الدراما التركية بأي جديد سوى كثرة المشاهد التي يتم تصويرها في غرف نوم البطلين والبحث عن أب شرعي للطفل والسعودي لا يتمنى أن يكون كذلك ولا يعجب بمن هم كذلك.