د. محمد الكثيري
في المجال الإداري، لا يقل تنفيذ القرار أهمية عن اتخاذه، بل إن التنفيذ الصحيح مدعاة إلى تحسين القرار المتخذ والرفع منه، حتى لو لم يكن ذلك القرار مناسباً بدرجة عالية، والمعنيون بالقرار يهمهم أن يشاهدوا نتائجه على أرض الواقع، أكثر من اهتمامهم بكيفية وخطوات اتخاذه، استرجعت هذا الأمر، وأنا اقرأ ما نشر في هذه الجريدة في الصفحة الأولى من ملحقها الاقتصادي في العدد رقم 14635حول قيام أمانة منطقة الرياض بتشديد العقوبة على المطاعم والمنشآت الغذائية التي يثبت تورطها في التسمم الغذائي، وعزم الأمانة على فرض عقوبة مقدارها عشرة آلاف ريال كحد أعلى من كل حالة تسمم، وإغلاق المنشأة لمدة ثلاثين يوماً، وشطب الترخيص عند تكرار الأمر، وغير ذلك من العقوبات التي جاءت في الخبر.
في نفس اليوم نشرت جريدة عكاظ خبراً عن قيام فرع وزارة التجارة والصناعة في جدة بجولة تفتيشية على محلات ومستودعات بيع الإطارات، شملت أكثر من ثلاثمائة محل ومستودع كانت حصيلتها مصادرة 3000إطار منتهية الصلاحية، أي بواقع عشرة إطارات لكل محل، وإذا أدركنا أن بعض المحلات صغيرة ولا تحتفظ إلا بعدد محدود من الإطارات، استطعنا أن نستنتج العدد الحقيقي للإطارات منتهية الصلاحية لكل محل، وقد أضاف الخبر أن وزارة التجارة ستطبق غرامات تتراوح بين عشرة آلاف ومائة ألف ريال لمن يثبت تورطه في بيع إطارات منتهية الصلاحية.
شيء جميل، بل هو المطلوب، أن تقوم الجهات الرقابية بهذه الجهود، وأن تبدأ تمارس الأدوار المطلوبة منها، ولكن، كما قلت في بداية المقال، يبقى الأمر المهم وهو تطبيق تلك العقوبات وإعلانها أمام الملأ، بل ووضعها على واجهة تلك المحلات كما أشارت إلى ذلك أمانة منطقة الرياض، إذ إن هذه القرارات بدون تطبيق صارم تظل عديمة الجدوى، بل ستتحول إلى عوامل حفز وتشجيع لأصحاب المحلات، متى شعروا بتهاون الجهات الرقابية في التنفيذ، ولأننا جمعياً ندرك ما تعانيه الجهات الرقابية من ضعف في إمكاناتها المادية والبشرية، فإن هذا يقودني إلى إعادة طرح مقترح سبق أن ذكرته في مقال سابق وهو ضرورة خصخصة الجهات الرقابية ذات العلاقة بالمستهلك وتجميعها في إدارة واحدة، حيث سيمكنها ذلك من الاستفادة من عوائدها، وتطوير أعمالها وبرامجها، ومكافأة موظفيها دون الاعتماد فقط على موظفين يعملون على بنود مؤقتة أو برواتب محدودة.