(سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله منهم شاب نشأ في طاعة الله..) لم يخص الله هذا الفضل العظيم للشباب إلا لحكمة لا يدركها إلا هو ولم يتوصل لجزء منها إلا قليلون...
مجتمعنا مجتمع شاب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهذه الفئة تحتاج إلى برامج وخطط خاصة تتماشى معهم ومع زمنهم بكل مفرداته الحديثة.
مثلاً شجعوهم على العمل بطرح وظائف تناسبهم وتناسب الثقافة التي توارثوها! فمن غير المنطق أن نطلب من الشباب العمل نادلاً في مقهى بينما والده يجلس أمام التلفاز أو يسهر في الاستراحات معتمداً على السائق الذي يحضر الخضروات ولوزام البيت..
شجعوهم بالرواتب المناسبة وبالحوافز المادية على كل انضباط وانجاز وليس العكس؟؟ كيف يصبر شاب على العمل ثماني ساعات وغالباً أكثر كحارس أمن أو ما شابه؟؟ وفي نهاية المطاف ألفا ريال؟؟ ماذا يفعل هذا المبلغ في ظل هذا الغلاء المستعر؟؟ أنا واثقة بأنهم قليلون جداً من يطبقون مفاهيم العمل أياً كان نوعه على أبنائهم أو أقاربهم أو عشيرتهم ولكن من السهل عليهم مطالبة الآخرين بذلك.
نحن في مجتمع مختلف تماماً عن مجتمعات الغير لنا ثقافتنا الخاصة وأسلوب حياة تدرجنا عليه وتوارثناه جيلاً تلو الآخر ومن هذه الثقافة - التي نستقي معظمها من الكتاب والسنة - أن الرجل يتحمل كل المسؤوليات وأن عليه العبء الأكبر حتى في توصيل أخته أو أمة أو زوجته لأي مكان.. هو مطالب بالنفقة وتأمين المهر والمسكن والسعي وكل شيء.. فكيف نقارنهم بشباب الشعوب الأخرى الذين امتزجت ثقافاتها بالثقافة الخارجية؟؟ التي تساهم فيه الفتاة بتجهيز بيت الزوجية أو تكون مشاركة الزوجة من المسلمات المفروضة عليها؟؟
من المواقف التي قيلت لي من أصحابها: شاب في السادسة والعشرين يعمل في قطاع خاص منذ سنوات وراتبه 2800ريال سعودي ولديه طفل وزوجته حامل.. يعيش بقية شهره على الديون لا يكفي الراتب للسكن والنفقة والأكل والشرب والعلاج وفواتير الخدمات ،.. و.. و..والأمرُّ من ذلك أن رئيسه في العمل "أجنبي" يتذمر كثيراً كلما استأذن منه لاصطحاب زوجته أو أمه للمستشفى؟ ويخصم من راتبه الزهيد إذا تأخر مرة في الشهر لأي سبب عائلي وهو يتحدث بحسرة وضيق..؟
بالتأكيد لا يعني حديثي ترفيه الشباب أو الدعوة لعدم الانضباط وغيره من هذه الأمور.. بل التدرج في تطويرهم والأخذ على يديهم باللين والرفق وتخصيص أفضل الرواتب والحوافز لهم.. نؤهلهم أولاً لمتغيرات الثقافة ثم نشجعهم فعلياً.
أرجوكم تفهموا الشباب... أرجوكم ساعدوهم... هم عماد الوطن.. وسند الحكومة التي لم تبخل عليهم بشيء.