قالت صديقتي وهي تتأمل انطباع يومها المتكرر...
كلما ذهبت في رحلة تسوّق يومية أو أسبوعية لمقاضي البيت ووقفت أمام رفوف المواد الغذائية المتنوعة ورأيت قائمة الأسعار تتعملق دون توقف أجد أنني أعاين سباقات غير منظورة أمام احتياجات الناس الحياتية في شكل تعجيز مادي في مواجهة ضرورات معيشة الحياة.
ماما هل نحن فقراء؟ تسألني الصغيرة بترقب ونظراتها تتابع دهشتي من جدية النبرة عندما تشهد محاولات الموازنة ولخبطتها فتهمس بالسؤال وكأنه تابو أو كأننا تحولنا كما تتحول الشخوص في خيالات الأفلام العلمية. غير زن الواقع يمدنا بمزيد من دواعي العجب أيضا. فتضيف الصديقة، لا استطيع أن اصدق تقافز الأسعار بين يوم و آخر بشكلها الجنوني الحاضر الآن ويحضرني سؤال آخر رغما عن كل القناعات الاقتصادية المذكورة في الإعلام أو مفاهيم التجار المبررة، ترى ماذا يفعل الآخرون الأضعف؟ كيف يتدبرون أمور معيشتهم هل في الأمر سرا او حكمة يجب أن نتعلمها؟ إن الأمر لم يعد ظاهرة مؤقتة أو موسماً نستعد له بل إن المستهلكين أصبحوا في حل من وقارهم المصطنع وأصبحت الشكاوى تعلن عند كل كاشير أو سوق غذائي تحمله ملاحظات الناس ومعاناة حكاياتهم. هذا ونخشى تطور المسألة إلى زيادة حالات السرقة لا سمح الله بفعل الحاجة أو البطالة، وعليه فإن البحث عن حلول تبدو أكثر من مجدية على كافة المستويات الاجتماعية والإنسانية والأمنية.
ورغم تندر بعضنا المبالغ بمزايا ظاهرة الغلاء المعيشي وكيف أن أوزان البدناء سوف تستعيد رشاقتها حتما لاشك جراء العزوف عن تناول ما تشتهيه أو تتمادى في التهامه حتى تصل إلى حالة تكيف معيشي مفروض عليها إلا أن الموضوع لم يعد نكتة حقيقة أو مادة للتندر وظروف كثيرين من حولنا قد تلامس خط الحرمان من أدق الاحتياجات الذين قد يكون دخلهم المادي اقل من المعقول أو أصبح كذلك في ظل هذا التنامي في سباق الأسعار. هذا و لم نذكر قوائم أخرى أصبحت تتبع ظاهرة الغلاء تلقائيا من مصاريف أو خدمات أو أدوية أو حتى قطع غيار سيارات حتى أن طرفة قدرة الفقراء شراء سيارات جديدة بينما الأغنياء يتجهون للمستعمل قفزت بدورها من خانة التندر إلى قالب الحزورة فورا. كيف؟
يقال بأن القادر بمقدوره احتوا أعباء صيانة و مصاريف السيارات الفخمة المستعملة بينما الفقير أو متوسط الدخل سوف تكسره تلك العناية من حيث أسعار قطع الغيار أو هرولة إصلاحها وعليه فلا يجب أبدا أن يفكر في المستعمل بل الجديد فقط. بعض فتياتنا ونساء فاضلات أصبحن يحاولن مساعدة اسر محتاجة اجتهادا ومن المؤكد أن هناك الكثير من الميسورين المحبين للخير في كل مكان غير أن ما تحتاجه الظاهرة بعد خطوات التنظيم لعمليات الاحتكار التي تمارس من بعض التجار هو تدخل علاجي ووقائي على مستوى مؤسسات الدولة مثل إنشاء جمعيات تعاونية تبيع المواد الغذائية بأسعار تتيح لغير القادرين اللجوء إليها وقد ذكر من قبل بأن هناك توجهاً لإنشاء جمعيات تعاونية ولكنها لم تتمثل بعد فماذا نحن فاعلون خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان الفضيل؟
حقيقة الظاهرة من ناحية نظريات علاجية تبدو صعبة وما تحتاجه حقا هو شيء من التطبيق الفعال. كان الله في عون الجميع.