بحث



الجمعه 29 رجب 1429هـ -1 أغسطس2008م - العدد 14648

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الحوار والاتصال والديمقراطية

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    عندما أطلق الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - مبادرته للحوار على المستوى الوطني وكذلك على المستوى العالمي للحوار بين الأديان وكذلك للحوار بين الحضارات كان يدرك بثاقب بصيرته أن الحوار أسلوب جذاب وواسع يمكن الولوج من خلاله عبر محاور وأبواب عديدة إلى كل النفوس، وكذلك إلى شعوب العالم ومنتدياته ومؤسساته العامة والخاصة إذا صدقت النية، وحدد الهدف وقام عليها المخلص في العمل الواسع الإدراك ذو الإلمام بمتغيرات العصر ومتطلباته لأن ذلك يؤدي إلى تبادل الأفكار والقناعات وإيجاد أرضية مشتركة مبنية على الحس الإنساني الرفيع بعيداً عن أسلوب عجرفة القوة والنزعة العنصرية والتفرقة الدينية وبعيداً أيضاً عن إلصاق التهم التي تتم بلورتها داخل دهاليز الحقد والدسيسة ودوائر المخابرات الصهيونية في كل مكان وبعيداً عن جشع الشركات الاحتكارية وأصحابها من ذوي التوجهات الصهيونية الذين لا يرضيهم إلا سرقة مقدرات الشعوب وخيراتها أسوة بصنيعتهم إسرائيل التي سرقت الأرض وخيراتها وشردت وقتلت وتقتل وتشرد اليوم صاحب الأرض والحق في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد وعبر البث المباشر إلى جميع أرجاء الأرض.

إن الهجمة الصهيونية المبرمجة على منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك الحملة الإعلامية التي يقودها جهابذة الفكر الصهيوني سواء كانوا في الإعلام أو دور النشر أو في الوسط الثقافي أو من خلال مراكز التشريع واتخاذ القرار كل ذلك لا يمكن إيقافه من خلال التنديد أو الشجب أو الاستنكار أو اللجوء إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إن كل عمل عدواني يقوم على أسس مدروسة ويشترك في إعداده خبراء ومفكرون لا يمكن أن يرده إلا عمل مضاد قائم على قواعد المعرفة التي تديرها عقول قادرة ومخلصة تجمع شتات الكلمة والعقل والعمل في بوتقة واحدة لها هدف واحد هو الدفاع عن الحقوق والمبادئ وكرامة الأمة والاتصال الصادق مع الشعوب الأخرى ودعوتها إلى مساندة العدل وكشف ألاعيب الصهيونية وهجمتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية على منطقتنا العربية. وهذا لن يتم إلا باستخدام أسلوب الديمقراطية للمراوغة والمد والجزر والتمييع كما يفعلون.

إن الغرض من الديمقراطية لديهم ليس وصول الأصلح إلى الحكم، فهذا آخر ما يفكرون به على الرغم من أنهم يعلنون ذلك ولكن واقع الحال يشير إلى أن الذين يصلون إلى سدنة الحكم ليسوا الأكفأ وليسوا الأفضل وليسوا الأنزه. ولكن الحقيقة تقول أن الذي يصل هو الأطول لساناً والأكثر مالاً والأقدر على منح من يحكمون من خلف الكواليس وعوداً تضمن استمرارية نفوذهم بل أبعد من ذلك تضمن لهم مزيداً من القوة والنفوذ ناهيك عن تنفيذ مخططاتهم التي يتم إعدادها في دهاليز المخابرات وأوكار الظلم والظلام والتي يتم التلميح إليها كمرحلة أولية من خلال مقالات أو مناقشات أو روايات أو أفلام أو تصريحات ثم يلي ذلك المرحلة الثانية وهي مرحلة إعداد الرأي العام لديهم وإيصال الرجل المناسب إلى المكان المناسب وطاقمه إلى سدنة الحكم وذلك يتم من خلال الديمقراطية المزعومة بينما الدول والشعوب الضعيفة المغلوبة على أمرها تدير أمورها على قاعدة يوم بيوم والقرار محصور برئيس الدولة فقط وهو لا يملك أي فرصة أو مرونة للمراوغة أو التقاط الأنفاس فإذا جاءت الضغوط عليه لا يجد أمامه إلا التنفيذ أو المواجهة فإن أذعن خسر ولو بعد حين وإن واجه خسر فوراً.

إن ما أطلقوا عليه صدام الحضارات كان تفكيراً بصوت مرتفع لحقيقة اعتقدوها وهي أن حضارتهم لن تتحمل وجود حضارات أخرى تنافسها خصوصاً الحضارة الإسلامية، وبما أن ذلك يتعارض مع الديمقراطية التي يدعونها حوروا ذلك الشعار إلى شعار آخر يمكن أن تقبل به الديمقراطية وهو شعار حرب الإرهاب الذي وجه ضد الشعوب الإسلامية كافة والذي مهدوا له بإعداد كوادر من أبناء الأمة بصورة مباشرة وغير مباشرة يخدم هذا التوجه. والذي يعود إلى تاريخ الحركة الصهيونية يجد أنها ضليعة ورائدة في استخدام الإرهاب وسيلة وذريعة وفي بعض الأحيان غاية وخير شاهد على ذلك ممارسات إسرائيل في المنطقة وعجز المنطقة عن المواجهة بسبب مستحقات عدم التخطيط وعدم وضوح الرؤية.

لذلك كله فإن الحوار يجب أن يتوجه إلى شعوب الغرب المغلوبة على أمرها من قبل أصحاب المطامع ومن قبل الشركات الاحتكارية ووسائل الإعلام الموجهة وإيضاح الحقيقة لهم ذلك أن تلك الشعوب هي الفيصل في لعبة الديمقراطية التي يمارسونها. فالديمقراطية أسلوب جيد بل ممتاز من حيث المبدأ إلا أنها أصبحت بفعل الحركة الصهيونية وممارساتها أسلوباً يدس فيه السم في العسل حتى تقبل به الشعوب من غير علم بما يحاك من وراء الكواليس. فبالديمقراطية يتم إيصال العناصر المناسبة إلى سدنة الحكم ومراكز اتخاذ القرار وبالديمقراطية يتم إسقاط من وصل إلى تلك المراكز بوسائل متعددة أسهلها الفضيحة وذلك إذا لم يتمكن من إدارة ما اتفق عليه معه بحذاقة وتوازن يضمن رضا قوى التحكم الخفية وتظهر المحصلة وكأن الشعب هو الذي يحكم حيث وصل الزعيم عن طريق الاقتراع وخلع أو انتهت فترته أو لم يعاد انتخابه عن طريق الاقتراع أيضاً وهذا لا ينفي وجود شيء من الديمقراطية الحقيقية في بعض الدول إن قلت.

وعليه فإن الوصول إلى شعوب الغرب لا يمكن أن يمر إلا من خلال النظام العام لديهم سواء كان ذلك من خلال الاستثمار أو الحوار أو التواصل مع المؤسسات المختلفة فقواعد اللعبة واحدة لأننا يجب أن نعي أنه في كل الأحوال يجب أن نكشف الاتصال ونبني الجسور من خلال الوسائل المتاحة مع تلك الشعوب بحيث يأخذ الحوار الأولوية القصوى في مواجهتنا لتلك الهجمة الشرسة التي نتعرض لها وبأسلوب منهجي منظم وأن يكون ذلك متزامناً مع الاستعداد الداخلي البعيد المدى. ذلك أن ما نعرض له من خلال الإعلام الغربي بصورة عامة والإعلام الأمريكي بصورة خاصة الذي يعتبر إعلاماً موجهاً من ناحيتين الأولى فرضها البعد الجغرافي للولايات المتحدة الأمريكية وبعدها عن العالم، وإن كان من المفترض أن تقضي وسائل الاتصال الحديثة مثل البث المباشر وشبكة الانترنت والبريد الالكتروني وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة على تلك الخاصية ووصل الشعب الأمريكي ببقية شعوب الأرض إلا أن الواقع مازال يشير إلى أن الشعب الأمريكي لا يزال حبيس بعده عن العالم وعزلته الإعلامية حيث لا يستمع ولا يشاهد إلا وسائل الإعلام المحلية التي يتحكم بها حفنة من الصهاينة إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما يجعله إعلاماً موجهاً لا يستطيع أن يتعدى الخطوط الحمراء المرسومة له والذي يستخدم لرفع أ ناس وخفض آخرين طبقاً لمواقفهم من الحركة الصهيونية وصنيعتها إسرائيل، ولعل مواقف الحكومة الأمريكية ومجالسها التشريعية والتنفيذية وتسابق مرشحي الرئاسة هناك لكسب ود ورضا إسرائيل واللوبي الصهيوني هناك خير شاهد على تحكم تلك الأطراف بمصير تلك الدولة الكبرى، لذلك يجب علينا أن نتوجه إلى أنفسنا ونبحث عن الحلول والوسائل الناجعة التي توصلنا إلى تلك الشعوب المغلوبة على أمرها من قبل من يملك المال والإعلام ولعل أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا الخصوص ما يلي:

@ إن مستوى إدارة العلاقات العامة لدينا متواضع إلى أبعد الحدود إن لم نقل أنه غير موجود من الناحية المهنية والسبب أننا لا نولي هذا الأمر أي اهتمام يذكر مع أن العلاقات العامة من أهم أسس البنى التحتية لكل من الدول والمؤسسات العامة صغيرها وكبيرها. لذلك يجب علينا الاتجاه إلى إعادة النظر في هذا المحور وتطويره بما يتناسب وروح العصر ومعطياته ومتطلباته.

@ الإعلام لدينا ما زال يمارس الأسلوب القديم في جميع فعالياته مع أن الإعلام العصري أصبح علماً يتغلغل في الأنفس والعقول من خلال إعداد جيد يقوم عليه نخبة من الخبراء في مجالات عديدة مثل علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والنفس ناهيك عن العلوم العسكرية والأمنية والتحليل المبني على استراتيجية وتوجه وليس على أسس أفكار فردية تتعارض وتتناقض عند اختلاف المواقع والأشخاص ناهيك عن إدارات للتطوير والمتابعة وبناء قنوات اتصال مع الشعوب الأخرى مبني على فلسفة تلك الشعوب ومسلماتها وبناء أرضية مشتركة تجمع بيننا وبين تلك الشعوب من خلال الضرب على وتر القناعات والمبادئ السامية المشتركة مثل الحرية وحقوق الإنسان والاستقلال وغيرها من المبادئ وبيان الأمور المنبوذة لدينا ولديهم مثل الإرهاب والاستعمار وقتل الشعوب واحتلالها لأن كل ذلك يعمق الصلة ويوجد أرضية مشتركة للفهم المتبادل، ذلك أن الشعوب في كل مكان تؤيد من ينادي بصوت مرتفع بالعدالة وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير لذلك فإن علينا أن يكون لدينا مصدران للإعلام أحدهما رسمي وهذا يمثل اتجاه السياسة العامة ويلتزم بضوابط خاصة وإعلام آخر لديه هامش من الحرية والاتصال يضمن تحقيق الهدف وتظل ممارساته ضمن ما يسمونه هم حرية الكلمة، أليست حرية الكلمة لديهم ذات وجهين؟ أليسوا يتنكرون لأحدهما عندما يضع الحق عليهم ويصفقون للباطل عندما يناصرهم أو يناصرونه.. والله المستعان.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مللنا والله من ترديد أن الصهيونية تحيك مؤامرة ضدنا.
لماذا كل هذه المزايدات.
لنتكلم على أرض الواقع هل يوجد فى كل منطقتنا العربية حكم ديموقراطى كما هو فى إسرائيل ؟
17 عضوا عربيا فى الكينست صحافة حرة إنتخابات حرة قضاء مستقل.
هناك أكثر من مليون ونصف عربى يعيشون داخل إسرائيل هل سمعت أن أحدهم ركض وراء عقد عمل فى الخارج.
أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا !
أليس حالهم بأفضل ألف مرة من إخوانهم فى الضفة والقطاع الذين لا تنقطع عنهم المعونات والمساعدات ؟ بالله ماذا فعلوا لأنفسهم وعلى مدى 60 عاما وللآن !!


محمد الصالح - الطائف
ابلاغ
03:21 مساءً 2008/08/01


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية