د. شروق الفواز
حديثي وتساؤلي عن المسلسلات التركية وحضورها الطاغي لن يكون حول وسامة ممثليها ولا جمال ممثلاتها ولا عن احتمالية انبهار المشاهدين والمشاهدات برومانسياتها المخدرة وتأثيرها الساحر، حتى وإن كنت أحسبه سبباً من أسباب نجاحها إلا أني أشك أن تكون تلك هي الأسباب الأساسية وراء هذا الافتتان العجيب بمثل تلك المسلسلات والتفاعل معها لأن سحرها قد تعدى الحدود المحلية والخليجية والعربية ليصل لكل متلق أو متابع للقناة الفضائية التي تبثها في أماكن العالم المختلفة والتي قد لا يكون لوسامة بعض ممثليها أو رومانسياتهم دور لانجذابهم نحوها وهم يعايشون أجواء مشابهة أو قريبة لأجواء تلك المسلسلات في مجتمعات غربية قد لا يكون (الشقار) أو العيون الملونة صفات نادرة ولا التعامل النّدي في العلاقات العاطفية أو الأسرية بين الرجل والمرأة أمرا مستغربا، ومع ذلك لاقى هذان المسلسلان استقبالا وقبولا ومتابعة شبيهة لتلك التي استقبلت بها في مجتمعات محلية وعربية.
وبالرغم من أن افتتان المتابعين بهذين المسلسلين يكاد يكون واقعا ملموسا لا يمكن إنكاره حتى وإن جهلت أسبابه إلا أن المحير فعلا هو تقبل المجتمعات المحافظة المحلية والعربية لأحداث المسلسلين وانسجامها التام مع كثير من أفكار المسلسلين حتى وإن كانت غير مستساغة أو مقبولة للطرح في الدراما المحلية أو العربية.
فكيف تقبلت المجتمعات العربية وتحديدا الخليجية أحداث المسلسلين بكل تفاصيلهما المناقضة لمبادئها وهي التي دأبت على انتقاد ورفض المحاولات الأخرى لطرح مثل هذه القضايا في إنتاجها المحلي وتعاطت بتحفظ مع ما تعتبره جرأة في الطرح وتجاوزا لخطوط المجتمع الحمراء؟
من الأمور الأخرى التي تسترعي الانتباه هو انجذاب فئات عمرية مختلفة لهذين المسلسلين فجمهور هذين المسلسلين لم يتوقف عند فئات عمرية معينة بل تعداه ليشمل الأطفال والمراهقين والكبار وهي ظاهرة ليست بالمألوفة أن تتفق فئات عمرية مختلفة على متابعة مثل هذه النوعية من المسلسلات.
قد يكون لحضور القناة الفضائية التي تعرض هذين المسلسلين المؤثر والقوي دور كبير في نجاحهما، وقد يكون لحداثة الفكرة وملل المشاهد العربي من الدراما العربية ورغبته في التجديد دور أيضا. إلا أنها ظاهرة تستحق الدراسة والبحث لأنها قد اخترقت كثيرا من المفاهيم التي كنا نحسبها ثابتة وغيرت المعايير السابقة وأحدثت جدلا واسعا لا يمكن تجاهله، وهي التي استطاعت المرور وبسلاسة داخل المجتمعات المحافظة وداعبت خيال مشاهديها وأمتعتهم دون أن تثير حفائظهم أو تقلق وجدانهم. بل إنها قد أعطت دليلا قاطعا على تناقضات هذه المجتمعات التي قد تتقبل الوافد وترحب به وتسمح له بما لا يمكن أن تتسامح فيه أوتعترف بمجرد وجوده داخلها أو تعطي فرصة لمناقشتها أو طرحها.
فمهند ونور قد أصبحا رمزين لا يخلو منهما حديث مجالس ولا ثرثرة أطفال.
فما هو السر الحقيقي وراء هذا الانجذاب؟؟