بحث



الجمعه 29 رجب 1429هـ -1 أغسطس2008م - العدد 14648

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
بين صناعة العقل، وصناعة الآلة..

عبدالله محمد الناصر
    العقل هو صانع الصناعة أي أنه صانع المعرفة الأول، وأعني انه سابق على الحرفية. والمهنية، فالنار ليست هي التي تذيب الحديد ولكن العقل الذي جمع الحطب وأوقد النار، هو سبب إذابتها، ونوابغ البشر هم صناع الحضارة، والمبدعون هم الذين يغيّرون وجه التاريخ ووجه الحياة.. لكن حركة العقل الإبداعية، لا بد أن تواكبها حركة معملية إنتاجية.. بمعنى أننا في مسألة الإبداع نحتاج إلى قطبين متساويين عقل يستلهم وينظر ويبتكر، وعقل آخر يطبق وينتج..

وأعتقد أن مشكلة العرب القديمة أنهم أصحاب تنظير وليسوا أصحاب تطبيق، ولقد تفوق الغرب عندما حوّل نظرياته ومبتكراته من على الورق إلى عملية تطبيقٍ وإنتاج.. هذا الحديث كان محور النقاش مع معالي مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان على هامش لقاء معالي وزير التعليم العالي بالصحفيين ورجال الإعلام في اللقاء الذي دعا له الاستاذ عبدالعزيز الشمري حيث كان حديث الوزير حديثاً ثرياً أشبع نهم الصحفيين.. والدكتور العثمان يتحرق حماسة للبحث العلمي ويسعى لتحويل جامعة الملك سعود إلى ورشة معملية كبرى.. وهذا والله عمل رائع بل هو المنطلق الصحيح نحو التنمية الوطنية الحقيقية القائمة على الإبداع والإنتاج ومعالي الدكتور عبدالله ينطلق من وعي بما يفعل وبما يريد أن يفعل فهو يتحدث وفي ذهنه خطة بل نموذج أو نماذج درسها ووقف على أمرها من خلال خبرة تراكمية ومن خلال زيارات ميدانية. فهو مثلا يتحدث عن كوريا وعن سنغافورة، كتجربتين نهضويتين فريدتين في مجال البحث العلمي حققتا الحلم.. الحلم الذي وراءه عادة حماسة وغيرة علمية وتطبيق منهجي، وبالذات في كوريا. فالدكتور العثمان يتحدث عن كوريا في أواسط الستينيات كدولة متدنية ولكنها عندما أرادت أن تنطلق نحو نهضتها الصناعية انطلقت مركزة على البحث العلمي وتطوير الجامعات بدعم من الحكومة.

قلت للدكتور عبدالله إن ما تقوم به الجامعة عمل رائع ورائد وإن الحلم والهاجس اللذين ترغب في تحقيقهما هو حلم وهاجس وطني لا يحمل همهما إلا الغيورون المحبون لأوطانهم.. لكن مشكلة الجامعة والجامعات الأخرى بل مشكلة العمل الإبداعي والمعملي بالذات لدينا أنه سيظل في إطار الفردية وسينظر إليه ككتلة تعمل في فلكها وحدها، وهذا لن يحقق الأهداف ولا الأحلام والهواجس ألتي نطمح إليها والذي أعنيه أنه لا بد أن يكون هناك تجانس وتناغم بين مصدّر الإبداع "الجامعة" ، وبين منتجه وأعني بذلك القطاع الخاص أي أننا إذا أردنا أن نبني مركزاً بحثياً داخل الجامعة فلا بد أن نبني مصنعاً بجانبه يطبق المبتكرات البحثية الإبداعية النظرية التي ولدت في الجامعة تطبيقاً مادياً محسوساً ومنتجاً من قبل القطاع الخاص.

فالجامعات هي مؤسسات لصناعة العقول.. أما مصانع القطاع الخاص وورشه فهي وسائل إنتاج وبيع واسترباح..

وهذا هو المعمول به في الغرب والشرق اليوم، فهناك علاقة عضوية وعلاقة نفعية إنتاجية بين المصنع والجامعة فكثير من الجامعات المرموقة تعتمد في ميزانيتها على بحوثها ونظرياتها المعرفية التي تبيعها للمصانع والتي هي بدورها تحوّل هذه الإبداعات النظرية إلى مادة منتجة، ولهذا فإن الحركة بين محرك وصانع الإبداع "الجامعات" ووسائل الإنتاج "المصانع" هي حركة لولبية متجانسة وتربطها آلية المنفعة المشتركة. بل يدخل فيها ويحركها عامل التحدي والتسابق نحو الإنتاج، إنتاج الإبداع النظري من خلال الجامعة، وتطبيق النظرية وتحويلها إلى آلة متطورة من قبل المصنع، إن هذه الحركة الدائرية بين مُنتج العقل ومُنتج المصنع هي السبيل إلى التطور والارتقاء وتنمية الإنسان واستغلال طاقاته المعرفية والإبداعية..

ولقد استطاعت جامعة الملك سعود أن تستقطب وفي تجربة رائدة بعض أموال القطاع الخاص من خلال الكراسي العلمية.. غير أن معظم ثروة القطاع الخاص لاتزال بكل أسف موظفة توظيفاً سلبياً جامداً لا يخدم مصلحة الوطن بل يضرها ضرراً بليغاً فغالبية هذه الثروة إما في سوق العقار، والأراضي والأتربة، والتي ترتفع أسعارها بشكل جنوني، مما يجعل المواطن العادي يشعر بالقنوط واليأس في عدم إمكانية وجود مأوى له على هذه الأرض الواسعة الشاسعة مترامية الأطراف بسبب احتكار القطاع الخاص لها حيث يصب الربح في جيوب تجار كسالى لا يمارسون أي عمل يخدم الوطن والمواطن.. وإما يوظفونها في أسواق الأسهم التي أحرقت الكثير من أموال الضعفاء والسواد الأغلب من المواطنين.. ولو تحرك القطاع الخاص وحول مشاريعه الاستثمارية من العقار والأسهم واستثمرها في حركة صناعية، وربط مشاريعه بمراكز البحوث العلمية بالجامعات فإنه يكون بذلك قد لعب دوراً وطنياً في توظيف أعداد كبيرة من المواطنين في هذه المصانع، ثم لعادت الربحية إلى الوطن، وساعد على النهضة التنموية التي توفر الأمن الصناعي، ومن ثم الأمن الوطني.. بدلاً من حالة الاستهلاك والاعتماد على ما ينتجه الآخرون، والقلق من حالة الارتهان للمنتج الخارجي..

أعود وأقول إن أعمال وآمال معالي الدكتور عبدالله العثمان وطموحه في تطوير حركة البحث العلمي بدعم معالي وزير التعليم العالي هي أعمال وأحلام الكبار الذين يمتلئون وطنية وإخلاصاً، وهذا ما جعل جامعة الملك سعود وبجدارة تتسنم رأس القائمة في تصنيف الجامعات العربية والإسلامية.

محصلة القول أنه لا بد أن يكون هناك وعي مشترك، وعقل جمعي، وثقافة جمعية توحد بين حركة الإبداع وحركة الإنتاج في منظومة علمية متساوقة، ومن ثم فإن مشاركة القطاع الخاص، وتوظيف إمكاناته المادية من أهم العوامل في إنجاح مثل هذا المشروع الطموح.

(وللحديث بقية..)

15 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الدكتور عبدالله العثمان.. ونعم الرجل
وهو افضل مدير لجامعة الملك سعود منذ انشائها
يكفيه فخرا انتشالها من قاع الجامعات بين جيبوتي والصومال
الى افضل جامعة عربية واسلامية
رجل وطني بمعنى الكلمة
شكرا لك على المقال الرائع اخ عبدالله


عتيق الجريد
ابلاغ
04:58 صباحاً 2008/08/01

 


ماشاء الله...معالي الدكتور العثمان ماقصر وطور الجامعه بشكل رهيب في ظرف سنه تقريبا...الله يوفقه يارب..
الله يعطيك الف الف عافيه على المقال الجميل..
والى مزيد من الابداع..


عبدالملك منصور المهنا
ابلاغ
06:31 صباحاً 2008/08/01

 


يبقى أبو عبدالرحمن صاحب المعالي الدكتور / عبدالله بن عبدالرحمن العثمان
صاحِبَ نظرةٍ ثاقِبة بغض النظر عن نظرته الثاقبة التي كانت في أواسط الستينات
ل دولةٍ مثل كوريا.. ويبقى كذلك (حفظه الله) مِثالاً للقيادة التعليمية التي نفتخِرُ بها ونرفعُ له رآية التبجيل والإحترام..
وتبقى أنتَ أيُّها القلبُ النابِضُ لهذه الأمة مِثالاً يُحتذى به
في شتى مكارم الأخلاق والفكر والمعرفة
وياليت قومي يعلمون
ل روحك يا أبا عبدالعزيز سعادةً لا تغيب


علي بن عبدالعزيز الدليم (القاهرة)
ابلاغ
07:12 صباحاً 2008/08/01

 


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أستاذي الفاضل
بصراحة ما تقوم به جامعة شئ مميز
لكنها إلى الآن لم تصل لمستوى جامعة الملك فهدد للبترول و المعادن
و جامعة البترول هي من تتسنم رأس القائمة في تصنيف الجامعات العربية والإسلامية.
و دمتم بود


عبدالله
ابلاغ
09:26 صباحاً 2008/08/01

 


نا قتي يا ناقتي لا رباع ولا سديس.جامعتي يا جامعتي ابحاث بلا تدريس


سالم احمد
ابلاغ
01:53 مساءً 2008/08/01

 


يارجال ربعنا كلام وبس مافيه تطبيق
والدليل لو كانوا فعلا يعملون لماذا هذه الاعداد الكبيرة في الابتعاث
لماذا لاتطور الجامعات ولانحتاج الى الابتعاث من اساسه


فارس -استراليا
ابلاغ
02:13 مساءً 2008/08/01

 


المحبطون لايبدعون
نعم أساتذة الجامعات محبطون من كادرهم ومن بيئة العمل ومن عدم تقدير الإبداع العلمي بصورة صحيحة.
كما تعاني بعض الأقسام العلمية بدعوى استيعاب الطلاب من اكتظاظ القاعات القاعات؛ تخيل في مقررات تخصصية وفي القاعة أكثر من مئة طالب، حيث أصبحت القاعة الواحدة في حجم مدرسة كاملة من مدارس القرى.


عبدالله العنبري
ابلاغ
02:16 مساءً 2008/08/01

 


ان من اهم عوامل نجاح المشاريع الوطنيه هو دعم القيادة العليا في الدولة وخصوصا مشاريع تحويل الافكار الابداعية الاكاديمية وغيرها من افكار المبدعين اصحاب الافكار الفطرية والذهنية والتي تتفوق على الاكاديمية احيانا بل هي المحرك الاساسي لها الى مادة منتجة ثم الخطط الاستراتيجية المنهجية في بناء العقل الذي يستطيع بناء الالة وفي نفس الوقت بناء المصنع الذي تستثمر فيه قدرات هذه العقول والاستفادة من المراحل التي سبقنا غيرنالها كما استفادت اوربا من المسلمين وحلت تللك النظريات العلمية الى مادةتخدم البشرية


سعدي السحيم
ابلاغ
02:40 مساءً 2008/08/01

 


بصراحة معالي الدكتور عبدالله جميع مواضيعك تصب في مصلحه الوطن والمواطن وغالبها هادف , وانا من الناس الذين يتابعون كتاباتك الجميله المميزة ,
اسأل الله العلي القدير ان لايضيع لك اجر وان تشسير في درب الخير دوما
واتمنى ان يكون لك منصب نعتز فيه تساعد اخوانك المسؤليين للاخذ بكفه السفينه الى بر الامان
بالتوفيق


سليمان الباهلي
ابلاغ
02:45 مساءً 2008/08/01

 10 


أى مشاريع صناعية هداك الله !
إذهب لأى مصنع وأنظر بنفسك من يعمل فيه.
عمال آسويون من هنود وبنغالة وفلبين وتحول رواتبهم فورا إلى الخارج.
أهذه نهضة صناعية ؟
أهذا إستثمار صناعى ؟
لنبدأ أولا بتأصيل الثقافة المهنية فى جيل الشباب.
الإنسان أولا !


محمد الصالح - الطائف
ابلاغ
03:08 مساءً 2008/08/01

 11 


مع وافر تحياتي / شكرا على هذا المقال وننتظر البقية. وفقك الله، لي ملاحظة أن تأخرنا في البحث العلمي ليس قديما، لكنه بدأ منذ تخلى العرب عن إستقلاليتهم العلمية، وتخلوا عن لغتهم كلغة تصلح للعلوم كما هي للآداب.وبتنا ننظر للغات الأجنبية لكلغة علم،نسينا علمائنا الأفدمين الذين أسسوا لعلم الفيزياء والجبر والرياضيات، كما للفلسفة والمنطق، أننا نحتاج فقد لنفض الغبار عن علومنا وتطويرها وبلغتنا، كي لا يبذل شبابنا المزيد من عمرهم ووقتهم في تعلم لغة أجنبة كي يدرسوا بها وتحياتي لك وللد.العثمان.


شريفة الشملان
ابلاغ
05:16 مساءً 2008/08/01

 12 


كلمات راقية.. تشكر عليها يا سعادة المستشار.. سائلا المولى عز وجل ان يحفظكم..
وننتظر البقية..
ومعالي الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان رجل استطاع من خلال قيادته لادارة الجامعة تحقيق انجاز بتطوير الجامعة للافضل في وقت قصير كل هذا بفضل من الله ثم بتوجيهات معالي وزير التعليم العالي حفظه الله..
سائلاً المولى عز وجل التوفيق للجميع لما يحبه ويرضاه..


عصام بن صالح الدبيس
ابلاغ
07:09 مساءً 2008/08/01

 13 


الله يوفق مدير الجامعة يسهل للى تقديرهم مقبول ويريدون مواصلة الماجستير فى كلية التربية بان يتم ترقيتهم وقبولهم على السريع فاحنا اولى من غيرنا تخرجنا من كلية التربية فى نفس الجامعة


سامي النعيم
ابلاغ
12:38 صباحاً 2008/08/02

 14 


أولاً.. أشكر الكاتب القدير الأستاذ/ عبدالله الناصر على ابداعه وتميزه الدائم ووطنيته الرائعة

ولكن يا أستاذي الكريم.. ومن أجل أن يبدع طلابنا فيجب أن نهتم بالكادر التعليمي فالدعم وحده لا يكفي.. فهناك خلل كبير من أساتذة الجامعة فبعضهم يعمل لمصلحته الخاصة من أجل الكسب المادي وطريقة البعض بالتعامل السيئ للطلاب ونظرة الدكتور للطالب (ترى نجاحك ومستقبلك بيدي) يجب أن نقضي عليها جميعاً ونعيد النظر بالكادر من جديد.


*غازي*
ابلاغ
01:46 صباحاً 2008/08/02

 15 


وفق الله الدكتور العثمان، والله كل ما حل طاريه وأنا أدعو له
ليته يوظفني كباحثة في الجامعة.


طالبة ماجستير
ابلاغ
02:26 صباحاً 2008/08/02


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية