يتفق المجتمع الدولي على أهمية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا الاهتمام دعا اللجنة البرلمانية البريطانية إلى مطالبة الأسرة الدولية اغتنام فرصة الهدنة بين إسرائيل وبين حركة المقاومة الإسلامية حماس بفتح الأبواب أمام حماس للاشتراك في المفاوضات السلمية، ودعت اللجنة البرلمانية البريطانية للتنمية في تقرير لها اللجنة الرباعية.. الأمم المتحدة.. والوحدة الأوروبية.. والولايات المتحدة الأمريكية.. وروسيا إلى استثمار فرصة التهدئة للتوفيق بين حركتي حماس وفتح.
أضافت اللجنة البرلمانية البريطانية للتنمية في تقريرها عن الوضع الإنساني والتنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يحتاج إلى نظرة شمولية تخرج اللجنة الرباعية عن شروطها الثلاثة التي تلزم بها حركة حماس الاعتراف أولاً بإسرائيل ونبذ ثانياً العنف، والتمسك ثالثاً باتفاقيات السلام السابقة، قبل السماح لها بالمشاركة في مفاوضات السلام والتخلص من هذه الشروط الثلاثة السابقة على المفاوضات السلمية قضية حتمية لأن وجودها كشروط مسبقة على المفاوضات أدت إلى عدم انجاز أي خطوات سلمية خلال العامين الماضيين.
رحبت اللجنة البرلمانية البريطانية للتنمية بالجهود التي بذلها مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير الذي أوضح مؤخراً أنه استطاع التوصل إلى التخفيف من حواجز التفتيش الإسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين.
الأهمية النسبية لهذا الدور دفع رئيس اللجنة البرلمانية البريطانية للتنمية الدولية مالكوم بروس إلى إبلاغ صحيفة الجاردين أن هناك حاجة ماسة للطعام والمياه والوقود في قطاع غزة، كما أن نظام الرعاية الصحية يعاني من ضغوط حادة بسبب إغلاق إسرائيل للحدود في قطاع غزة، وواصل النائب مالكوم بروس قوله مواضحاً بأن لدى إسرائيل التزامات تجاه الفلسطينيين، لكنها لا تفي بها، وأضاف قائلاً: ونعتقد أن الوضع سُمح له أن يستمر لفترة طويلة من دون أن تمارس اللجنة الرباعية الدولية الضغوط الكافية على إسرائيل لتلزمها بفتح المعابر في قطاع غزة.
إن أشخاصا انفعاليين مازالوا يتمسكون بفكرة أرض إسرائيل الكاملة، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن اللجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أنه "يوجد اليوم خيار قاس بين أرض إسرائيل الكاملة، ودولة يهودية ولا يمكن أن يتحقق كلا الأمرين معاً سوى لدى أشخاص لهم نظرة ضيقة تدفعه إلى تغير الواقع بصورة غير صحيحة".
لا يزال الجدل دائراً في داخل إسرائيل بين ما أعلنه رئيس الوزارة أيهود أولمرت وبين ما يدعو إليه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ويناصره رئيس حزب تجمع الليكود بنيامين نتنياهو.. يرى رئيس الوزارة أيهود اولمرت أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين حول قضايا الحل الدائم تحتاج إلى جدية ويجب أن تجري انطلاقاً من قناعة بأن العامل الزمني هو عامل هام ويضيف ايهود أولمرت قائلاً: "لقد كنت من بين أولئك الذين يعتقدون أن حل الدولتين هو حل غير صحيح، لكن هذا كان خطأ لأن الغالبية تدرك اليوم ان الاختيار بين دولتين لشعبين، ودولة واحدة يكون فيها للجميع حق متساو بالتصويت" وعلى هذا الأساس رفض ايهود أولمرت الاقتناع بالوصول إلى "سلام اقتصادي" قبل السلام مع الفلسطينيين، وهي الفكرة التي يدعو إليها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ويطرحها بكل قوة رئيس حزب تجمع الليكود بنيامين نتنياهو بين حين وآخر وفي أكثر من مناسبة.
يقول رئيس الوزارة ايهود أولمرت "انه طالما لا يوجد تفاهم بين إسرائيل والفلسطينيين ولا يقوم اتفاق مدعوم من المجتمع الدولي حول مسار الحل السلمي فإنه لن يكون هناك أي تحرك سياسي أو اقتصادي، ونحن نتحدث مع قيادات دولية تريد السلام وتفاوض من أجله ولا تبادر إطلاقاً إلى الإرهاب".. وأضاف قائلاً: "إن الفرق بيني وبين من سبقني في رئاسة الحكومة يكمن في مسألة التطبيق فنحن لن ننفذ شيئاً غداة التوقيع على اتفاق السلام، وذلك حتى ينفذ الفلسطينيون المطلوب منهم بموجب اتفاقية السلام المبرمة معهم".
يتضح من الحوارات الدائرة في داخل إسرائيل انها لا تستهدف الوصول إلى السلام، وإنما تسعى إلى توظيف عامل الوقت لصالح الأهداف التي حددتها وتسعى إلى تحقيقها من خلال تبادل الأدوار بين الأحزاب المؤتلفة في الحكومة أو بين الحكومة من ناحية وبين المعارضة في البرلمان الكنيست، ولذلك ظهر في الأفق السياسي الإسرائيلي مفاهيم جديدة لا تحمل في دلالاتها أي معنى مثل القول دولتان للشعبين، ودولة واحدة يكون فيها للجميع حق متساو في التصويت وهو نوع من التلاعب بالألفاظ، فالمطلوب من المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين الوصول إلى قيام دولتين مستقلتين فلسطين وإسرائيل بحيث تقوم الدولة الفلسطينية على كامل الأرض العربية الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م بما فيها القدس الشرقية لتصبح عاصمة للدولة الفلسطينية وبدون هذا الوجود للدولة الفلسطينية وبدون الانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان السورية لن يكون هناك تطبيع للعلاقات العربية الإسرائيلية استناداً إلى المبادرة العربية التي أعلن عنها من القمة العربية في بيروت عام 2002م والدعوة الإسرائيلية إلى قيام دولتين للشعبين ودولة واحدة يكون التصويت فيها يتساوى للجميع فإن ذلك يمثل نوعاً من التخريف السياسي الذي ترفعه إسرائيل بدوافع كسب مزيد من الوقت دون الوصول إلى حل سلمي.
صحيح ان رئيس الوزارة ايهود أولمرت يعاني اليوم في داخل إسرائيل بسبب الرشوة التي حصل عليها، ولكن من الصحيح أيضاً أن من يخلفه لن يكون أفضل منه لأن إسرائيل تلعب بعامل الوقت لمنع الوصول إلى السلام.