الخميس 28 رجب 1429هـ -31 يوليو2008م - العدد 14647

الحرف بيننا

كاتب رديء أم كتاب رديء؟

طارق العبودي

    لم يكن كتاباً يحمل عنوان "جناية سيبويه: الرفض التام لما في النحو من أوهام" ليجذب انتباهي في أي مكتبة لأقوم بشرائه. بيد أن الكتاب وقع بين يدي عبر صديق نبيل أثار الكتاب استياءه، ليس لفكرته بقدر ما كان الاستياء منبعه من انطلاق الكاتب من فرضية يمكن أن تكون صحيحة إلى نتيجة مضللة.

الكاتب، زكريا أوزون، يجادل في كتابه هذا بأن قواعد النحو التي وضعها سيبويه ومريدوه من بعده تشوبها الصعوبة واللامنطقية وان تلك الصعوبة تسببت في تعثر محاولة متحدثي ودارسي اللغة العربية إجادتها واستعمالها في حياتهم اليومية.

خلط الكاتب كثيرا بين انتقاده لأساليب تعليم اللغة العربية في بلاده "سوريا" وبين انتقاده لاجتهادات سيبويه في تخريج شذوذ اللغة التي يتحدث بها اللسان العربي ومحاولته استخراج قوالب أو تسميات لحالات يقوم فيها العرب برفع كلمة أو حذف حرف. أما الأغرب فهو خلطه بين اللغويين والنحويين إذ لم يفرق بينهما في كتابه. لكن أخطر ما في الكتاب جاء في خاتمته حين صرح الكاتب بأن هدفه من كتابه هو نشوء جيل عربي يتكلم لغة عربية واحدة دون ازدواجية بين العامية والفصحى، زاعما بان الأمة كي تتغير يجب أن تكون لغة معرفتها ولغة ثقافتها ولغة معيشتها هي لغة واحدة مجادلاً بأننا نفكر بالعامية ونتكلم بالعامية لكننا نكتب بالفصحى ونخطب بالفصحى وان هذه ازدواجية خطيرة لا يمكن من خلالها أن يتقدم الشعب العربي.

بدا الكتاب بوضوح لي محاولة لهدم البناء ليس لترميمه ولا لإعادة بنائه بل كانت الغاية هي التخلص منه لغرض في نفس زكريا. لذا ولكي أدفع هذه التهمة عن الرجل حاولت الحصول على بقية إنتاجه الثقافي. بحثت فوجدت إن للكاتب ثلاثة كتب أخرى تحمل عناوين "جناية الشافعي: تخليص الأمة من فقه الأئمة" وكتاب "جناية البخاري: إنقاذ الدين من إمام المحدثين" وكتاب "الإسلام: هل هو الحل؟".

من يستعرض تلك الكتب يصل إلى نتيجة واحدة، أزعم وأكاد أن أؤكد، بأنها هي الصحيحة. فالكاتب لديه "أجندة" خفية تسعى لهدم الثوابت تحت عنوان زائف هو تقديم قراءة مختلفة لتلك الثوابت.

يقال بأنه ليس هناك كتاب رديء بل هناك كاتب رديء. زكريا أوزون من وجهة نظري كاتب رديء حاول عسف الحقيقة كي تناسب رؤاه. يبدو أن طبقة الأوزون ليست وحدها التي تعاني من ثقب!.