بقدر ما يمنحه السفر من متعة وتجديد.. بقدر ما يزداد يوماً بعد يوم صعوبة وتهديداً..!! التهديد ضد المفاهيم.. ضد العقائد.. الجنسيات.. الألوان... الأديان ..
منذ سنوات قريبة لم يكن المسافر يحمل أكثر من توقعات جميلة وآمال مفعمة بحب التغيير والإقبال على ذلك التغيير بالكثير من الفرح والود لم يكن الكثيرون من المغادرين يهتمون بجمع معلومات بسيطة عن جهة الوصول فالأهم هو الطقس و... العملة..
أما اليوم فنحن نحزم أمتعة السفر ونكبلها بالمواعظ والتحذيرات والخوف من الناس والأمراض والحوادث وأصعب التوقعات الاجتماعية والسياسية والنفسية والصحية...
لا أدري هل وعينا للأمور أصبح أكبر..؟
أم أن العالم بات رغم صغره معقداً أكثر...؟
فأصبح من الضرورة جداً معرفة طبيعة وعقائد وسلوكيات وتاريخ المنطقة المعنية تحسباً لأي أمر قد يقلب متعة السفر إلى قضية لا تنتهي بانتهاء العمر..!!
ولعل الشبكة العنكبوتية لها الفضل بعد الله في تلك الاستعدادات المعلوماتية التي أصبحت خطوة حتمية في سبيل رحلة بعيدة عن أي منغصات..
على أية حال يبقى أجمل ما في السفر العودة بشوق إلى هذا الوطن والإحساس بدفء أمنه وود أرضه فرغم كل ما تراه العين من جمال خارج حدود هذه الأرض الطيبة يبقى كل شيء بعيداً عن إحساسك بالانتماء.. سعادة ناقصة وفرحة مؤقتة يلفها الخوف والإحساس بأنك غريب..!!
@ عجيب هذا الشعور الذي يشدك إلى قطعة من الجماد نسجت معك عهد أنفاسك الأولى وشهدت أولى صرخاتك في الحياة وأن يكون الموت في سبيل الدفاع عن هذه القطعة من أعلى درجات الإيمان..