|
| الاربعاء 27 رجب 1429هـ -30 يوليو2008م - العدد 14646 |
ضـــوء
سباق المسافات القصيرة
عبد العزيز الصقعبي
أحد الأصدقاء قال ساخراً ذات يوم لماذا لا يقام دوري بين المؤسسات الثقافية وتحديداً بين الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون بفروعها، حفزني كلامه هذا بتخيل رؤساء الأندية الأدبية وفروع جمعية الثقافة والفنون، يضعون الخطط لعام ثقافي حافل ويبحثون عن أعضاء الشرف ويطالبونهم بالدعم، ويفكرون بجلب ذوي الخبرة من الخارج، حيث يفكر مدير وأعضاء شرف أحد فروع جمعية الثقافة والفنون بجلب مخرج مسرحي متميز من تونس، بينما يفكر فرع آخر بجلب ممثل كبير للمشاركة بعرض مسرحي، وتتجه الأعين إلى "مهند" ليضمن أحد الفروع الجماهير الكبيرة لعرضهم غير الجماهيري، بعض الأندية الأدبية ستفكر بتدشين إصداراتها في حفل كبير وعلى مدار ثلاثة أيام، يقام في اليوم الأول حفل غنائي يشارك به كبار الفنانين العرب الذين نزعوا إلى الغناء التراثي ربما يكون من ضمنهم صباح فخري ولطفي بوشناق، وفي اليوم الثاني تقام عدد من الندوات والمحاضرات والأمسيات القصصية والشعرية وفي اليوم الثالث سيتم تدشين الإصدارات الشبابية مع حفل يشارك به بعض الفرق الشبابية ربما يكون من ضمنها فرقة "جدة لجند" و"ميامي"، سيحقق النادي بعد ذلك رصيداً جيداً من النقاط، بينما تتجه بعض المؤسسات لإقامة مهرجانات كيفما اتفق، المهم أن يلتقي مجموعة من البشر في مكان واحد يلتقون ويتحدثون ويقدمون ما لديهم والسلام، ربما سيحقق القائمون على تلك المهرجانات عدداً من النقاط، كيف لا وهنالك أكثر من خبر نشر في الصحف وعدد من الصور لرئيس المهرجان مع رؤساء اللجان، بالطبع رؤساء اللجان لن يركنوا على خط التماس، حتى ان الحكام الأجانب "عفواً" ضيوف المهرجان لن يبخلوا عليهم بالدعوة لحضور مهرجاناتهم كضيوف وذلك من مبدأ عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، قد يفكر البعض بالاعتزال، فينشر أحدهم قصيدة شعبية يعلن فيها اعتزاله، وحيث ان الاعتزال غير وارد في المؤسسات الثقافية، فغالباً لن يكون هنالك صدى لذلك القرار، والتكريم مستمر لكل واحد من الأدباء والكتاب المهم أن يموت وسيرى ورثته كيف كان مبدعاً رائعاً، دوري المؤسسات الثقافية صعب، في ظل الاستقالات التي تهدد مستوى العطاء، والأهم من ذلك عدم وجود نظام للاحتراف حتى يتم تطبيقه، هل رأيتم روائياً أو ناقداً أو كاتباً مسرحياً متفرغاً ويعيش على ما يرده من احترافه لمهنة الكتابة، بقي شيء أخير انه وإن لم يكن هنالك دوري للمؤسسات، ولكن ثمة سباقاً ونحن نمارس في مشهدنا الثقافي سباق المسافات القصيرة، لا نفكر مطلقاً بالحضور الفعلي ليس على مستوى الوطن العربي فقط بل على مستوى العالم، مبدعو الكرة لدينا حققوا كأس آسيا ووصلوا لنهائيات كأس العالم أكثر من مرة، فهل يقدر مبدعو الثقافة والأدب من تعبئة صفحات في سجل الثقافة العالمية.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|