الاربعاء 27 رجب 1429هـ -30 يوليو2008م - العدد 14646

القافلة تسيـــر

يا أيها الإنسان ..

عبدالله إبراهيم الكعيد

    لقد دمّرتَ ما أمكنك تدميره في هذا الكون البديع وشوهت كل ما وصلت إليه يداك، وتدخّلت في تغيير طبيعته، وحين كُنتَ تفنى بسبب صراعك مع الحيوانات أو قوى الطبيعة أو المرض في العصور البدائيّة صرت تفنى بواسطة إنسان مثلك يقتلك أو تقتله بسبب الأطماع والمصالح، انظرء للجريمة ها أنت تفننت في جرائمك ضد الإنسان وأسمعت العالم جرائمَ هي أقرب للخيال، وأفعالاً بشعة لا يمكن أن تصدر إلاّ من الوحوش، هذا غير الترويع والقمع والإذلال وكل أشكال القهر تصدر منك ضد أخيك الإنسان، الحيوان هو الآخر لم يسلم منك فأفنيت سُلالات من تلك المخلوقات بل إن بعضها قد انقرض من كوكبنا بسبب صيدك الجائر والبقية في الطريق، على مستوى الأمراض ألم تتسبب في ظهور عدّة أمراض لم تكن تُصيب البشر من قبل بسبب اختباراتك وتجاربك على الجراثيم والميكروبات ليس من أجل إيجاد أمصال أو أدوية للعلاج ولكن كي تستخدمها كسلاحٍ جرثومي ضد أعدائك من البشر..؟ التربةُ تلوثت بشكل خطير فأصبحت لا تصلح للزراعة التي يأكل منها البشر والحيوانات وكذا الهواء الذي تسمم بفعل الغازات والأدخنة التي تطلقها مئات الملايين من المركبات ومداخن المصانع وأجهزة التكييف وخلافه، الأنهار فسدت مياهها والبحار معظمها تلوّث بمخلفاتك وناتج مصانعك ماذا بقي إذاً ؟؟ آخر ما سمعنا قرب اختفاء النحل وهذا يُشكّل كارثة غذائيّة كبيرة إذ أن معظم المحاصيل ( 87من أهم 115) منتوجاً تستوجب تلقيحاً يقوم به النحل وإذا لم يتم تلقيحها فلا ثمر ولا غذاء ..!!

إذا كانت هذه هي حال الحاضر فما الذي سترثه الأجيال القادمة على هذا الكوكب ؟؟ قطعاً سيرثون كوكباً مدمّراً يُحيط به غلاف جويّ مثقوب سبَّبَ وسيُسببُ مزيداً من الأذى للكائنات الحيّة بما فيها الإنسان ذاته..! حسناً ما الذي يجب فعله؟؟ هذا هو السؤال، الجواب بكل بساطة أن توقف فوراً (يابني آدم) هذا العبث المُدمّر وتعود لطبيعتك المتصالحة مع الطبيعة وإلا فانتظر الفناء كما فنيتء وانقرضت الديناصورات و كثير من الحشرات والطيور والحيوانات..!