• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1293 أيام

ضعف اللغة العربية بين الناشئة

د. العسيري: العرب من أسباب ضعف اللغة العربية

تحقيق - سعد الثقفي

    فيما تحرص الأمم على النهوض بلغاتها، تلك اللغات الأقل شأنا إذا ما قورنت بلغة القرآن، ففي فرنسا مثلاً حددت السلطات بساعات محددة للبث باللغة الإنجليزية وذلك حرصا على اللغة الفرنسية من أن تبتلعها اللغة الأخرى. أما عن اللغة العربية فحدّث ولا حرج، تموت اللغة العربية موتا بطيئا. ولولا أن الله كفل لها الحفظ بحفظها للقرآن لكان من أمرها ما لا يسر.

وفي هذا التحقيق تناول أسباب ضعف اللغة العربية بين الأجيال الناشئة تحدثا وكتابة، وكيف وصلت إلى مستويات ضحلة لا في الكتابة فقط ولكن في النطق أيضا، وفي الأسلوب بحيث لم تعد تعرف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مثل هذا النكوص العجيب في اللغة العربية.

الدكتور محمد العسيري يرى أن من أهم أسباب ضعف اللغة العربية هو العرب أنفسهم، فتجدهم كثيرا ما يبحثون عن لغة أخرى للتحدث بها، وكأن لغتهم لا تفضي بالغرض، ويقول عن ذلك أيضاً: المناهج التربوية تحتاج الى مراجعة دقيقة وحبذا لو رفعت درجات النجاح في اللغة العربية لكي يتنبه الطالب إلى أهمية اللغة العربية، وقال أيضا تتفاجأ أيضاً بأفواج من الطلاب لا تهتم باللغة العربية بشكل جيد، وتكتب بأخطاء، وهذا يدل على عدم التأسيس الجيد لهذه الأجيال التي افتقدت أهم ركائز اللغة العربية من كتابة وأسلوب سليم وعدم الوقوع في الأخطاء، وقال عن الكتابة بالذات ويعني بها الأخطاء الإملائية: إنها مشكلة المشاكل لأن الوقوع فيها يعد مشكلة حقيقية بالنسبة للدارس.

محمد الحسني (مدرس لغة عربية) يؤكد على جانب مهم جداً وهو جانب الوقوع في الأخطاء من قبل الأجانب وعدم حمايتنا للغاتنا من قبلهم، يقول تصور كم يشاهد الطفل منذ فهمه للحياة من جمل مكتوبة في الشارع وعلى المحال التجارية وكلها مليئة بالأخطاء، ولا أدري، والكلام للحسني، من المسؤول عن حماية اللغة العربية من أخطاء الأجانب الخطاطين ومن أمثالهم هل هي بداية البلدية أم جهة أخرى؟ يقول تصور لا يمكن أن تجد شارعاً بدون أن تجد فيه عنواناً خطأ وهذه هي المعضلة، ويزيد الحسني، حتى اللغة العامية واللهجة العامية بدأت هي الأخرى تغزو الإعلانات والمحال التجارية وغيرها ولابد من جهة مسؤولة تنظم هذه المسألة.

بينما يصف الدكتور محمد الأهدل المسألة بأنها عالمية وليست محلية، فالمغاربة قد تأثروا باللغة الفرنسية وكذلك الاسبانية، ونحن هنا قد تأثرنا باللغة الإنجليزية، وتأثرنا أكثر بلهجات الأجانب، وزدنا من سوء الأمر حين بدأنا الكتابة باللهجات العامية وأحللناها بدلاً من اللغة العربية وخاصة في الشعر العامي وغيره من مناحي الحياة.. كل شيء ينطق بغير لغة الضاد ابتداء من الخادمة التي تتولى رعاية الابن في غياب الأم، والسائق والمذيع والقناة الهابطة، والمجلات والإعلانات، كل شيء يلاحق الطفل ليجعله يحيد عن تعلم اللغة العربية بشكل جيد، وحين يأتي دور المدرسة لن تفعل شيئاً مقابل هذا الزحف الهائل على اللغة الفصحى.

صالح الغامدي (محامي)، يضيف نقاطاً ملموسة اضافة إلى ما ذكره المشاركون في محور اللغة العربية حين يبين عدم حرص الجهات الحكومية على اللغة العربية، فالجهات الحكومية تغض الطرف عن بعض الخطابات المليئة بالأخطاء النحوية والإملائية، والقاضي لا يتورع عن ردع كاتبه وهو يخطئ، وهكذا نلحن في اللغة ونخطئ في الكتابة وإياً كان هذا يحدث من عليّة القوم فما بالك بالنشء والكلام للغامدي.

وفي الطريق استوقفني اثنان من الطلاب في المرحلة الثانوية تعرفت عليهما وطلبت منهما بكل صدق أن يبينا لي أسباب الوقوع في الأخطاء في اللغة العربية، عبدالله مغربي، وصديق هاني ربيع قالا بصدق: أنهما يحتاجون لدورة في الإملاء، والكلام للمغربي، الذي يقول لعبت اللهجة دوراً كبيراً في البعد عن الفصحى، ناهيك عن الشات في الانترنت، والكتابة السريعة، أما هاني فيلحق اللائمة بمدرسيه حين كانوا يدخلون عليه في الحصص ولا يتحدثون العربية ولا يهتمون كثيراً بالإملاء.

كانت انتكاسة وأية انتكاسة تصيب اللغة العربية منذ مجيء الانترنت، حين حدثت موجة الكتابة باللغة الإنجليزية لكلمات عربية، وحين تم إحلال الأعداد بدلاً من الحروف، وهكذا بات هناك مشروعا غريبا لكتابة اللغة العربية بطريقة هي أشبه بطريقة كتابة اللغة التركية بالحروف الانجليزية واللغة الاندونيسية أيضا. وهذا يعني بداية ضياع اللغة العربية، وقد تصبح في يوم من الأيام لغة دينية فقط لا علاقة لها بحياتنا اليومية بل تستخدم في الأمور الدينية من قراءة قرآن وكتابته وغيرها. وهكذا يحدث بالضبط كما في المغرب العربي حين حلت اللغة الفرنسية مكان كل شيء تقريباً، ويعاني المغاربة كثيراً من سلطة هذه اللغة بحيث لا يستطيعون الانفكاك منها بأي حال من الأحوال. وعن الحلول التي بالامكان أن تفيد اللغة العربية يقول الدكتور العسيري أولاً يجب أن يعقد أسبوع يسمّى أسبوع اللغة العربية بحيث ننبه إلى أهمية اللغة العربية، وثانياً تحاول الجهات ذات الاختصاص في الإذاعات والتلفزة استخدام العربية ما أمكن، وأن يصاغ مشروع قومي يهتم باللغة العربية تحدثاً وكتابة، بحيث يؤخذ بها في المقابلات الشخصية والمفاضلات فإذا ما أراد مفاضل أن ينافس على وظيفة فيجب عليه أن يجتاز امتحان في اللغة العربية تحدثاً وكتابة قبل أن يجتاز امتحان في اللغة الإنجليزية لأنها الأصل والأهم.

أما محمد الحسني فيرى أن ضعف مستوى بعض المعلمين قد ساهم في ضعف مستوى المتعلمين فيجب الاهتمام بالدارسين في الجامعات بشكل أساس، وكذلك الاهتمام بما يقع في الشارع من لوحات إعلانية بحيث يمنع منعاً باتاً كل لوحة إعلانية بها خطأ إملائي، ويرى أن الاهتمام باللغة العربية هو في غاية الأهمية وإلا سنجد أنفسنا بين جيل لا يهتم باللغة العربية كثيراً.

المحامي صالح الغامدي يحمل بشدة على كل من يتهاون في اللغة العربية ويعتبر المدرسة هي المسؤولة بشكل أو بآخر في تدني مستوى الناشئة في اللغة العربية ومحذراً من البرامج التلفزيونية التي تساهم في طغيان العامي بدلاً من الفصيح.

أما الدكتور الأهدل، فيعتقد أن دراسة علوم القرآن، والسنة والأدب وزرعها في نفوس الناشئة هي من الأشياء الأساسية التي تساعد على تعلم الفصحى، ناهيك عن كف يد الأجانب في كتابة كل ما يتعلق بالإعلام طالما أنه يؤدي إلى ضياع اللغة العربية وضعف مستواها.

ويتفق المشاركون في هذا المحور إلى أن هجمة القنوات الفضائية ضد اللغة العربية هو من أعظم المخاطر التي أصابت اللغة العربية وأدت إلى ضعفها بين الناشئة ويتفقون أيضاً على أن المؤسسات المعنية مثل الجامعة العربية، ومجامع اللغة العربية، واليونسكو وغيرها هي من المؤسسات المعتبرة التي يناط بها الاهتمام باللغة العربية إضافة إلى الجامعات وغيرها.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    السبب كما تفضل الاخوة هو عزوف الناس بشتى مشاربهم عن ممارسة وتحدث اللغة كما هي او على الاقل بشكل كبير، لاسيما المتخصصين في اللغة العربية والاعلاميين حيث تصدم حينما تشاهد اولئك فكيف نلوم غيرهم. لابد من ايجاد الية وعمل متضافر للعودة ولو في المنابر العامة والاعلامية. وان نبعد الناس عن الخجل من هذه اللغة. ايضا يجب البعد عن التقعر واستخدام لغة فصحى سلسة.

    ابو عبدالرحمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:16 مساءً 2008/07/29




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات