بحث



الثلاثاء 26 رجب 1429هـ -29 يوليو2008م - العدد 14645

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الكـتـابـة وبـنـوك المعـلـومــات

محمد محفوظ
    لم تعد الكتابة عملية عشوائية، يقوم بها الأفراد، حسب تصوراتهم ورغباتهم ونزواتهم الشخصية. وإنما أصبحت عملية خاضعة لمجموعة من القواعد العلمية والأسس الموضوعية. وهذه القواعد والأسس منها ما يتعلق بمادة الكتابة والبحث، والمزايا التي ينبغي أن تتمتع بها. ومنها ما يتعلق بالصفات والخصائص النفسية والفنية التي من الضروري توافرها في شخص الكاتب.

وعلى هذا يمكن أن نعرف الكتابة بأنها الجهد الذي يبذله الكاتب بطريقة منظمة لاكتشاف حقائق ومعارف جديدة.

وبهذا نقرر أن الكتابة ليست تدوين الخواطر. بقدر ما هي التحليل العلمي والعرض الفني الرائع، لمجمل الأفكار والتصورات التي يختزنها الكاتب في ذهنه.

وعلى ضوء هذا التعريف، يكون الكاتب هو ذلك المرء المنتج لكل نص أدبي أو فكري ذي قيمة،سواء كان هذا النص كتابا، أو مقالة في صحيفة أو مجلة، أو نصا مكتوبا للإذاعة أو التلفزيون أو المسرح أو السينما.

ومن هنا فإن الكاتب لا يولد جماهيريا وثقافيا من جراء نص أدبي أو معرفي متعالٍ في التجريد، ومتعاظم في الرمزية، وبعيد عن هموم الناس اليومية.

إن الميلاد الحقيقي للكاتب يبدأ يوم يتحرك قلم الكاتب للكتابة عن قضايا الإنسان اليومية، وهمومه الحيوية وتطلعاته الجمعية. حينذاك يبدأ ميلاد الكاتب. وبعبارة أخرى، إن لميلاد الكاتب الناجح شرطان وهما:

1- أن يكون هناك انسجام وتناغم بين نصوص الكاتب، وتطلعاته الثقافية والأدبية وسيرته العملية ومواقفه السلوكية.

2- ألا ينعزل النص، الذي ينتجه عن واقع الحياة وشجونها ومتطلباتها. والكتابة وفق هذا المفهوم، تعتبر فنا وعلما في نفس الوقت. فهي فن لأنها لا تتبلور كقدرة وإمكانية لدى المرء إلا عبر الممارسة والتدريب، وبدونهما تبقى هذه الموهبة ضامرة، ومتوفرة لدى الإنسان بالقوة لا بالفعل.

فالقدرة على الكتابة، لا يحصل عليها المرء، إلا بالمزيد من الكتابة واكتساب فنونها وممارسة العطاء الكتابي. فهي عملية اكتسابية، تعتمد في أغلب عناصرها على كسب الإنسان نفسه، لذلك كله فالكتابة فن.

وهي علم، لأنه أصبح لها قواعد ومنهجيات وشروط علمية - فنية، ينبغي أن يوفرها من يطمح في بلورة قدرته الكتابية، سواء في نفسه أو في المحيط الذي يعايشه.

وعلى هدى هذه الأمور، تعتبر الكتابة كأسلوب للتعبير والبوح بما يجول في وجدان الإنسان أو عقله، قديمة قدم الإنسان نفسه. فهي ليست وليدة العصر الحديث كما يزعم البعض، بل هي أسلوب قديم قدم الإنسان في هذا الوجود.

ومع التطور العلمي الهائل، الذي حصل في العصر الحديث، أصبح من الصعب على الكاتب الفرد، مهما امتدت واتسعت مطالعاته وقراءاته، أن يقتفي آثار كل ما يصدر وتنتجه المطابع، ليطلع عليه.

وهذا يستدعي التفكير الجدي، في تأسيس القنوات المعرفية والأكاديمية للقيام بهذا الدور، ومساندة الكاتب معلوماتيا ومعرفيا.

وفي هذا المقال نؤكد على مسألتين أساسيتين في هذا المجال:

1- من الضروري تنظيم ما يسمى بالبيبلوغرافيا الوطنية في كل حقبة تاريخية، بكل أشكالها وأنواعها، ولا سيما منها المدونات، والمواد الناتجة عن أعمال مختلف القطاعات والمؤسسات البحثية والعلمية.

وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى جمع وحفظ كل النتاج الفكري والأكاديمي الوطني علميا كان أم فنيا، وباتجاهاتها المتنوعة، في بيبلوغرافيا عامة، يستطيع الكاتب من خلالها، أن يستوعب ويحيط بكل ما صدر وما نشر، مكانيا وزمنيا، حول موضوع بحثه وكتابته. لكي يكون بحثه متناغما وروح العصر، وبعيدا عن التكرار والترداد.

وجماع القول: أن غياب هذه البيبلوغرافيا الوطنية، يعد سببا أساسيا يمنع الكاتب من أن يستفيد من معين معرفة الآخرين، وإنتاجهم العلمي والفكري.

وفي هذا الإطار نقدر مبادرة (مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) التي أصدرت في نهاية عقد التسعينات الدليل السعودي لرسائل الدكتوراه والماجستير باللغة الإنجليزية.

وأهم ما يتميز به هذا الدليل، هو أنه يحتوي على ملخص لكل رسالة يتضمنها الدليل. فضلا عن قائمة المحتويات في بداية الدليل التي تشير إلى جميع المواضيع وأرقام الصفحات لكل موضوع. وهو يحتوي على (3310) رسائل منها (1800) رسالة دكتوراه، و(1510) رسائل ماجستير من داخل المملكة وخارجها، عن الفترةـ1948- 1993م).

ونتمنى لهذا الجهد أن يرى النور قريبا باللغة العربية. كما نتمنى لبقية مؤسساتنا البحثية والعلمية والثقافية، أن تهتم بهذا النوع من النشاط العلمي والأكاديمي.

2- تأسيس بنوك المعلومات:

بما أن تدفق المعلومات والمعرفة، أصبح سريعا، ويتصاعد باستمرار بشكل هندسي،بحيث أنه أضحى صعبا بل مستحيلا على الإنسان بمفرده مهما أوتي من قوة عقلية وقوة نفسية، أن يتابع كل هذا التدفق المعلوماتي الرهيب. لذا فإن احدى القنوات الرئيسية، لاستيعاب هذا التدفق وهضمه، هو العمل على تأسيس بنوك ومراكز للمعلومات، حتى يسهل متابعتها، وطرق التعامل معها، بما يعود بالنفع العميم على الجميع.

ومن الضروري في هذا السياق، أن نولي جميعا العناية والاهتمام بهذه المسألة. وذلك لأن تأسيس المراكز والمؤسسات الجمعية، لاستيعاب المعرفة وتنظيم المعلومة، يعد عملا حضاريا، بحيث أنه لا يخلو مجتمع حضاري من هذه المراكز والمؤسسات التي تختزن المعلومات وتدورها على الجمهور العام بمختلف السبل والطرق العلمية المعهودة.

كما أن مراكز المعلومات ومؤسسات البحث العلمي والأكاديمي، أضحت في العالم المتقدم، جزاء من المشهد العلمي والثقافي والإعلامي. بحيث أنه لا يخلو مشهد ثقافي أو علمي من هذه المؤسسات والمراكز.

وقد قامت هذه المؤسسات بتجذير الحالة الثقافية الجديدة في المجتمع، وتجديد أنساقها الفكرية والمعرفية. وبها تعممت الثقافة، وانتشرت المعرفة، وأصبح العلم في متناول الجميع.

لهذا كله فإننا نرى أن تطور مستوى الكتابة والعطاء الثقافي باستمرار، مرهون بمدى وجود تلك الأعمال والأنشطة ذات الطابع المؤسسي، التي تختزن المعلومة وتنظمها، بحيث أنها تكون في متناول الكاتب أو الباحث بصورة ميسرة.

وعن هذا الطريق نوفر الأسباب الموضوعية للتقدم النوعي لأنشطتها العلمية والثقافية والإعلامية.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الكتابة الصحفية لا تدل على ثقافة أي قلم ما لم يكون لديه مخزون معرفي نتاج جهد ذاتي بحت يعتمد على المتابعة اللصيقة لكافة المتغيرات ليساهم بفاعليه كقلم مستقل بفكره عن التسلط.


سليمان الصقعبي
ابلاغ
04:24 مساءً 2008/07/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية