• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 340 أيام

ايقاع الحــرف

حسابات المعاش في التأمينات الاجتماعية

ناصر الحجيلان

    صدر نظام التأمينات "الاجتماعية" قبل أكثر من ثلاثين سنة، ثم جرى عليه تعديل وتحديث قبل ثماني سنوات تقريبًا، ولكن المستفيدين من نظام التأمينات في فرع المعاشات والمتعاملين مع إجراءاته يجدون أن هذا النظام لا يخدمهم بالصورة التي يأملونها.

ومن الملاحظ أن التأمينات بدأت خطوة إيجابية في وضع استثمارات تجارية لكي تجلب لها أرباحًا يمكن أن تفيد في رفع ميزانيتها مقابل أن تقدم خدمات أفضل للمستفيدين. وهناك نظام لاحتساب معاش الموظف المتقاعد أو المتوفّى، وأهم ملاحظة أن هذا النظام لايفيد بعض الموظفين وخاصة من تقل خدماتهم عن عشرين سنة أو لاتزيد رواتبهم على خمسة آلاف ريال. وتزداد المعاناة إذا توفي الموظف وترك وراءه أسرة بحاجة لمن يصرف عليها بعد وفاة معيلها.

ولكن تسمية التأمينات بأنها اجتماعية، يعطينا انطباعًا بأن الهدف من هذا النظام هو مساعدة الموظف والأسرة اجتماعيًا على العيش في حياة كريمة من خلال إيجاد نظام يقتطع من راتب الموظف جزءًا معينًا لكي يكون بمثابة التأمين الذي يتضمن نوعًا من الضمان الشامل، وليس مجرد تخزين لمبلغ معين ثم إعادته لصاحبه مع حساب الربح والخسارة، وفي الوقت نفسه هو بمثابة العمل التعاوني لمساعدة المحتاج من الموظفين أو ممن يعيلون بعد وفاتهم لبناء أنفسهم.

ولتوضيح جانب من أضرار توزيع المعاش، سأضرب مثلا من الواقع بشخص توفي وراتبه بحدود خمسة آلاف ريال، وترك خمسة معالين، وبعد توزيع معاش التقاعد عليهم صارت حصة كل واحد منهم ثلاثمائة ريال فقط من أصل ألف وخمسمائة ريال. ولم تشملهم زيادة غلاء المعيشة ولا زيادة الـ 15% التي تكرّم بها خادم الحرمين الشريفين على الموظفين. ونحن اليوم نعلم أن هذه الثلاثمائة لن تكفي الشاب أجرة للبنزين أو لسداد فاتورة الكهرباء..إلخ. فكيف نتصوّر أن هذا النظام يمكن أن يخدم صغار الموظفين الذين يمثلون شريحة كبيرة من المواطنين؟

ولكن الرؤية التطويرية التي تشهدها بلادنا وينهض بها هذا الملك الإنسان، أبو متعب، متّعة الله بالعزة والمجد وكلله بالصحة والعافية، تتطلب أن يعاد النظر في هذا النظام لكي يخدم الموظفين وورثتهم بطريقة مناسبة وعادلة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يوضع في النظام حد أدنى لراتب المتقاعد لايقل عن خمسة آلاف ريال لأي شخص بلغ السن القانونية بصرف النظر عن راتبه وخدمته، على أن ينظر في الراتب والخدمة لزيادة الراتب التقاعدي فوق الخمسة. أما بالنسبة للورثة فيكون الحد الأدنى لمن لم يتوظفوا هو ثلاثة آلاف ريال شهريًا. وبهذا يكون النظام فاعلا ومفيدًا في حماية المجتمع والمحافظة على تماسك الأسرة وبقائها في حياة مناسبة وخاصة ونحن نشهد موجة غلاء تعصف بكثير من الناس وربما دمرت حياتهم.

ليس هناك خسارة على نظام التأمينات إذا روعيت النظرة الاقتصادية الذكية التي تستثمر في الإنسان وفي المقدرات الوطنية، لأن النظام في الواقع يكون قد ضاعف ما اقتطعه من الموظف إلى مئات الأضعاف لو وجدت الإدارة والإرادة الصحيحة التي تدير تلك الأموال. وأتوقع أن هذا النظام لو أعيدت صياغته من وجهة نظر استثمارية ناجحة فسوف يتفوق على كثير من الأنظمة المعمول بها في دول أخرى مثل نظام (Social Security) المتفوق في أمريكا والذي يدفع لكل طفل وعاطل وعاجز راتبًا مجزيًا يكفي لأجرة السكن والمصروفات الأخرى مع تزويد المستفيد ببطاقات ائتمانية لشراء احتياجاته الغذائية وتقديم تأمين صحي مناسب.

ونظام التأمينات الاجتماعية عندنا يمكن أن يقدّم مثل تلك الخدمات المفيدة، ليس فقط في دفع راتب شهري للعاطلين والعجزة والمتقاعدين، بل بتقديم تأمين صحي ورعاية طبية للمستفيدين. وهذا النظام يجب ألاّ يقدّم خدماته على أنها معونات مؤقتة وخيرية، بل يقدّمها لأنها من ضمن النظام نفسه. وبناء على ذلك فإن المواطن الذي عمل لخدمة بلده لفترة طالت أو قصرت وبلغ سن التقاعد يجد أن هناك نظامًا يحميه ويؤمّن حياته وحياة من يعول. وهنا يشعر بالتميز والاختلاف لأنه يعيش في وطن يحب أهله وتحت قيادة عظيمة سخّرت الأنظمة وطورتها لاستثمار الإنسان، ولهذا يجد المتقاعد أنه ينال خيرات بلده بكل فخر وحب.



عدد التعليقات : 10
  • 1

    عندما يشترط نظام التأمينات مدة 25 سنة خدمة أو بلوغ سن ال60 لإستحقاق 75% من الراتب، لماذا لايوجد في نظام التأمينات أية حقوق لمن تقل مدة خدمته عن 25 سنة إلا بعد بلوغ سن ال 60؟ هل يجب على المشترك في هذا النظام المجحف أن يصل عمره للستين حتى يستلم راتبه التقاعدي؟ لماذا لايكون هناك بديل مناسب , على سبيل المثال تصفية الحقوق لمن يرغب مهما كانت فترة خدمته ويادار مادخلك شر...اضم صوتي لصوت الكاتب واطالب المسئولين عن انظمة التأمينات مراقبة الله اولا ثم تنفيذ رغبة ولاة الأمر في تيسير شئون الناس.

    عبدالله الغامدي-الرياض (زائر)

    04:19 صباحاً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عندي سؤال
    بعد خصم التأمينات من الراتب كل شهر علي ما اعتقد يتم تشغيل هذى المبلغ الكبير ويكون فيه ارباح السؤال هو،،، هل من خصم من راتبه هذى المبلغ له حق في هذي الارباح؟

    ماجد (زائر)

    04:37 صباحاً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    صباح الخير أستاذ ناصر مقال رائع جداً لكن يا أستاذي هناك ورثة قصر لا يتجاوز نصيب الواحد منهم 149 ريال فقط وأعرفهم جيداً فكيف تقول أنت 300 ريال ؟؟؟
    شكرا لك

    عارف بن حامد العضيب (زائر)

    04:43 صباحاً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    مرحبا بالآستاذ ناصر , مشكلة التأمينات الرئيسيه هي أنعزالها عن المجتمع وأنحصارها في التواكل على مص دماء المشتركين بشكل تفرد بالضحيه !!! أنا أوافقك يأخي على أن المؤسسة بعيده في أهدافها وخططها عن المجتمع وقد أنحصرت في كيفيه سلب المواطن قوته وقوت ابناؤه بطريقه مهينه وتجيير هذه ألاموال الى عقارات ومساهمات قابله للربح والخساره بعيدا عن ألاهداف التي وضعها ولي ألامر للمواطنين !!! يوجد نظام عقيم يسمى تبادل المنافع ولكنه لايحمل هذا ألاسم بمعناه الرسمي لخلوه من الكثير من المنافع , تحياتنا لك...!!!

    فضل الشمري (زائر)

    06:22 صباحاً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    حصة كل واحد منهم ثلاثمائة ريال فقط من أصل ألف وخمسمائة !!
    يمكن يحصلون خيمة أجرها 1500 في الشهر.. الى الله المشتكي

    قيس (زائر)

    12:04 مساءً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    على الرغم من أن الدولة التى اهدتنا نظام التأمينات الإجتماعية منذ عشرات السنين قد طورته بما يخدم موطنيها بعد تقاعدهم إلا أننا فى السعودية ما زلنا نسابق السلحفاة فى تطورنا فى مختلف نواحي الحياة
    فهل هناك من يعمل فى القطاع الخاص لسن الستين إلا ما ندر وهل الجميع سيضمن إكمال خدمة 25 سنة بالقطاع الخاص.
    الله المستعان على مابتلانا

    ابو رامي (زائر)

    01:51 مساءً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    ملاحظات مهمة
    لك تحياتي

    عبدالمنعم العساف (زائر)

    01:54 مساءً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    أستاذ/ناصر الحجيلان حفظك الله،
    مطالب رائعة ولكن طال عمرك هذه المؤسسة غريبة عجيبة ولاتسمع
    لا أحد والنظام الفلتة الأخير استغرقت دراسته وبحثه وتنقيحه أكثر من
    10 سنوات ليخرجوا بهذه بأنظمة أكل حقوق المشتركين بالباطل، يا رجل
    حتى الموظفين في مؤسسة التأمينات الاجتماعية على نظام التقاعد
    الحكومي ويتبعون ديوان الخدمة المدنية، يا رجل قبل عدة سنوات خسروا
    في مضاربات مالية أكثر من 4 مليار ريال ولم يجرؤ أحد أن يحاسبهم،
    فهل تعتقد أنهم سيستجيبون لمقال مطالبة بحقوق المنصوب عليهم؟؟
    يا رجل هؤلاء ظهرهم قوي!!

    أبو عبد الكريم1 (زائر)

    08:23 مساءً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    أشكرك على طرح موضوع هام ومؤثر عللا حياة الناس
    وياليت تتم الاستفادة من الافكار المطروحة في هذه المقالة
    لمصلحة المجتمع

    umm mazin (زائر)

    09:06 مساءً 2008/07/29

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    حيث أن جميع الصناديق المحترفة،كصناديق التقاعد والتأمينات تعمل على مؤشرات معينة في توزيع اصولها وبالتالي يتحقق العائد " المطلوبات" ويعاد تدوير الفائض.
    ألا أنه يبدو أن صناديق التقاعد في الوطن لم تبدو عوائدها تحقق اهدافها. وأدا التزمت هده الصناديق في أستثمارتها " متواضعة القرارات" فلن تنمو في ضل الفرص المتاحة في العالم.
    مما يلقي على الدولة مسؤلية " دعم هده الصناديق " حتى يتسنى لها صرف عوائد تقاعدية أو كفالية.

    شاهد عيان (زائر)

    01:34 صباحاً 2008/07/30

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات