الثلاثاء 26 رجب 1429هـ -29 يوليو2008م - العدد 14645

السيدة الليبرالية "أم وجهين"

فارس بن حزام

    زميل إعلامي فلسطيني مستقر في لندن، أظن شهرته بلغت شريحة واسعة من متابعي الإعلام العربي. ولعله أكثر الإعلاميين تفهماً لأسامة بن لادن ولـ"القاعدة". على الأقل هذا ما نستنتج من خطابه في الإعلام العربي.

لكن الزميل الإعلامي يملك خطاباً آخر تعرفه وسائل الإعلام الغربية، يناقض كثيراً ما يقدمه لنا نحن العرب. ببساطة، في إعلامنا العربي يحرص على منح أسامة بن لادن صفة "الشيخ"، ويسعى إلى تقديم أكبر قدر من التفهم لوجود "القاعدة" وأعمالها، وهاتان الممارستان لا يملك أن تجدهما في خطابه مع الإعلام الغربي.

ما يفعله الزميل يفعله كثير من البشر في أوساطنا المحلية، ولعل أحدث النماذج كانت لسيدة سعودية وقعت في شر ليبراليتها الإعلامية.

الحكاية ببساطة، أن فريقاً تلفزيونياً تابعاً لإحدى الوكالات الإخبارية زار السعودية، وأنجز تقريراً عن وضع المرأة. وطبيعي أن يستضيف عدداً من السيدات والفتيات اللواتي يقبلن الحديث أمام الكاميرا. إحدى السيدات ظنت أن المقابلة ستبث إلى أميركا أو أوروبا، فتحدثت بأريحية عالية، ومما قالته: "أنا لا أريد أن يُفرض عليّ عدم السماح لي بالعمل أو قيادة السيارة أو أي شيء آخر، لي حق الاختيار، وهذا ما نطمح له ونعمل لتحقيقه"، ليس هذا فقط، ولكنها مارست حريتها في الحركة أمام الكاميرا، وقليلاً من التغنج أمام المرآة.

الشر، الذي وقعت فيه السيدة الليبرالية، أن التقرير بث إلى ما يفوق على 200محطة تلفزيونية، منها 15محطة تبث في منطقتنا العربية، فأسقط في يدها، وبذلت كل ما في وسعها من احتجاج، لنفي أقوالها ومطالبها، وتجاوز تغنجها المرئي.

مشكلة، ورطة، لم تقع فيها السيدة لولا جهلها، الذي كشف نفاقها الثقافي والاجتماعي!

هنا، الحالة متشابهة بين الزميل الإعلامي والسيدة الليبرالية، فممارسة الخطابين لدى الأول ليست حديثة، لكن الانفتاح الإعلامي والتقنيات الحديثة، التي اختصرت المسافات بين القارات، ساهمتا في كشف ما كان خافياً طوال سنوات.

ما تحتاج إليه السيدة الليبرالية أولاً، أن تكون صادقة في توجهها الاجتماعي، أو أن تلجأ إلى التقية، حالها حال كثيرين من أنصار هذا الخط الاجتماعي الخجول والمتردد. وثانياً، في حال ما أصرت على الحيلة، أن تتذكر وجود التقنيات الإعلامية الحديثة، التي تلتقط كلمة صغيرة يقولها سعودي في أقصى العالم وتوصلها لجهاز حاسوب صغير لشاب يقيم في قرية نائية في السعودية. وقبل ذلك كله، أن تميز بين قناة تلفزيونية خاصة وبين وكالة إخبارية تبث لمئات المشتركين حول العالم.

في مقامنا هذا، لا يهم من هي السيدة ولا حاجة إلى معرفة هويتها، فالهدف وقف هذه الممارسات المنتهية الصلاحية.