د. عبدالعزيز بن علي المقوشي
@ في معظم أنحاء الأرض - إن لم يكن جميعها - يعتبر المستهلك محور اهتمام قطاعات الأعمال كلها... بل إن كثيرا من بلاد الأرض تضع "المستهلك أولا" و"المستهلك دوما على حق" شعارات لأدائها وقانونا لتعاملها مع المستهلك بحيث تضعه دوما على حق حتى وإن أخطأ!!
@ تذكرت ذلك وأنا أطوف بذاكرتي أيام الدراسة في أمريكا وأوربا أيضا وأيضا خلال رحلات المتعة والاستجمام أو العمل وتذكرت حكايات الزملاء والأصدقاء الذين أقابلهم هنا وهناك وأحاديثهم عن أن السلعة يمكن إعادتها بعد شرائها!! وهو أمر يعد من سفه الحديث في مجتمعات الأعمال لدينا!! كما تذكرت الخدمة المميزة بعد البيع.. وهو تقليد مندثر في بلادنا فما أن تشتري السلعة إلا وتتوه بحثا عن وكيلها وعندما تجده تتوه أيضا في محاولة إقناعه أن خدمة ما بعد البيع حق لك وواجب عليه بدلا من كونها تفضلا منه ربما يعطف على حالك فيمنحك إياها!!
@ وشدني كثيرا بعد فقدان الأمل خبر يقول بأن شركة اتحاد اتصالات "موبايلي" قد قررت تعويض أكثر من أحد عشر مليون مشترك في المملكة عن انقطاع شبكتها لمدة سبع ساعات من خلال تخفيض مكالماتها 50% لمدة أسبوع معتبرة هذا التخفيض اعتذارا رقيقا منها لمستخدميها!!.. ودون النظر أو التحليل حول ما سببه انقطاع الخدمة عن المشتركين لسبع ساعات متكاملة، إلا أنني أحمل تقديرا واحتراما لهذه الشركة وكبار مسئوليها الذين وضعوا للمستهلك للخدمة "المشترك" تقديرا ومنحوه احتراما أدى إلى تقديم هذا التخفيض.. وفي الوقت نفسه تذكرت حكايات الأصدقاء والزملاء التي لا تنقطع حول تهاون ناقلنا الوطني الأول والأكبر "الخطوط السعودية" بعملائها "الركاب" وبعدها عن احترام أوقاتهم أو تقدير حقوقهم!! أحدهم يذكر بأن موعد الرحلة إلى دولة خليجية كان عند الساعة الخامسة والنصف عصرا لكن الطائرة لم تقلع قبل التاسعة والنصف مساء مما فوت عليه عشاء عمل كان قد أعد له العدة!! والآخر ألغيت رحلته تماما.. أما المضحك فهي قصة تلك العائلة التي ركبت الطائرة من باريس إلى الرياض وبسبب عطل أحد المقاعد تم منح أحد أفراد العائلة مقعدا آخر مجاورا له وما أن استوت الرحلة بالجو حتى هبطت في نيس ليتم اقتلاع ذلك الراكب من مقعده في درجة الأفق ونقله إلى مقعد بالدرجة السياحية بعيدا عن كافة أفراد عائلته ليركب شخص آخر في ذلك المقعد وبدلا من هبوط الطائرة بالرياض هبطت بجدة لتبدأ معاناة كل ركابها مرة أخرى... يقول الزميل إن تلك الرحلة تحولت لكافة أفراد أسرتي كابوسا مرعبا يكره الجميع تذكره مع أنها كانت رحلة استجمام إلى فرنسا!!.. كما يشير ذلك الراكب المسكين إلى أن خطوطنا العزيزة لم تتكرم عليه حتى بمنحه قيمة فارق الدرجة التي دفعها!! حيث ذكر طاقم الطائرة أن "ختم تخفيض أو ترفيع الدرجة بالمطارات وليس لديهم" نعم فهم يملكون خفض الدرجة لكنهم لا يملكون ترفيعها أو تعويض ذلك المسكين الذي "خفضت درجته رغما عن أنفه"!! ولم تكن شركات الطيران الجديدة أفضل حالا من ناقلنا الوطني مع المستفيدين منها، فما أكثر شكاوى المواطنين ممن يرتبطون بمواعيد أعمال أو علاج من مناطق المملكة المختلفة حيث تعمد تلك الشركات كثيرا إلى إلغاء رحلاتها دون إشعار مسبق!!.
@ وقد كنت إلى ما قبل حكايات الزملاء والأصدقاء أنظر بامتعاض شديد لذلك الذي يستخدم أو يستفيد مما هو غير وطني وألح بشكل كبير على الشراء والاستخدام لكل وطني مهما غلا سعره أو صعب الحصول عليه، لكن حكايات الكثيرين وتأوهاتهم جعلتني أغير من تلك القناعات مع إحساس بالحرقة.
@ التساؤل الكبير الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد هو
لماذا يجبرنا ناقلونا ومقدمو الخدمة الوطنيون أن نبحث عن غيرهم؟
ولماذا يجبر السعودي على السياحة في الخارج؟
ولماذا يجبر على استخدام ما هو غير سعودي؟
إنه أمر جدير بالتفكير.. وهاجس جدير جدا بالمناقشة ومحاولة المعالجة فالذي يجعل موبايلي وهي تعمل بالسعودية تحترم مشتركيها يستطيع أن يجعل شركة الاتصالات السعودية تفعل الشيء نفسه.. كما أن الذي يجعل السعودي يسافر عبر طيران أجنبي من المملكة وإليها قادر دون أدنى شك أن يجعل الخطوط السعودية وشركات الطيران الوطنية الأخرى تفعل الشيء نفسه لتستقطب ذلك المواطن والمقيم أيضا فنحن أولى بأشيائنا الوطنية كما أن ذلك يعد مكونا من مكونات بناء اقتصادنا الوطني الذي نستفيد منه جميعا... أليس كذلك؟!