الثلاثاء 26 رجب 1429هـ -29 يوليو2008م - العدد 14645

عطر وحبـــر

هل جرّبت هذا المقص؟

سحر الرملاوي

    العناد والإصرار على الرأي والنقاش الدائم الذي يحوّل كل فكرة الى جدل وكل موضوع الى قضية.. صفات لو تواجدت في شخص رجلاً أو امرأة، صغيراً أو كبيراً لسارعنا فورا الى رفضها واعتبرنا صاحبها (وبالذات صاحبتها ) من ذوي الأخلاق الصعبة ومن الذين لا يطاقون.. وممن (يستحسن) الابتعاد عنهم فنوصي اطفالنا بعدم مصاحبة العنيد ونوصي اخوتنا الذكور بعدم الزواج من العنيدة ونمصمص الشفاه إشفاقا على من وهبها الله زوجا عنيدا ..

و لكن هل توقفنا مرة وسألنا انفسنا لماذا كل هذا الخوف من الشخصية العنيدة؟ الا تذكرون وانتم صغار مثلا ان الاخ العنيد الذي يعاقب باستمرار كان هو الذي يحصل على ما يريد في النهاية.. وفي المدرسة ألم يمر بكم ذلك التلميذ العنيد الذي كان يرفض ذرف الدموع رغم وجع ضربات المعلم الغاضب، ونعوت الغباء والتخلف التي يرميه بها.. ألم تعرفوا مؤخرا ان هذا التلميذ هو الذي اصبح الآن سياسيا أو مديرا أو إعلاميا أو مشهورا بارزا يشار له بالبنان؟

وفي مكاتب العمل وبين زملاء المهنة الواحدة.. من الذي يرتفع شأنه اكثر بين الادارات، الذي يقبع بين ملفاته ينفذ المطلوب دون نقاش ام ذلك الذي يجد في كل مشكلة بارقة امل لغد افضل ويخرج من كل لفتة بفكرة ويناقش في ادق الامور ويحاور ويرفض ويقبل ويطالب بتحسين وضعه ويأخذ الجزاءات فلا تثنيه وتصله خطابات لفت النظر فلا تخيفه ويبقى اصراره على نيل حقه نموذجا يغبطه عليه زملاؤه لكنهم لا يفكرون في مجاراته ..هل قابلتم هذه النماذج في حياتكم، وهل تحملون بعضاً من هذه الصفات؟

تمسكوا بها.. لا تدعوها تفلت منكم.. لا تقبلوا بأن تروض الأيام والظروف والمسؤوليات ذاك العناد الجميل فيكم.. فبمجرد ان تبدأ الحياة في تقليم اول اظافرنا حتى تستمر ولا تتوقف وحين تنتهي الاظافر تتناول الشعر واللون والهدف والحلم وحين تنتهي تكون قد مرت على العنق الذي كان مرفوعا شامخا عنيدا فترغمه على الانحناء فلايزال منحنيا حتى الممات ..

لذا أقول لكل من استسلموا لمقص رقابة الحياة اتركوا لأولادكم مساحة عنادهم حية خضراء مذهلة فلن يحمل الغد الا من تمتع بنعمة العناد والقدرة على المواجهة دون تراجع .