منذ عشرين عاماً كان الصينيون يستغربون تقدم وطني.. كان هذا منذ عشرين عاماً، كنت صغيراً مع والدي في رحلة صيفية هناك، وكانوا يقولون إن السعودية سوف تلحق بركب تايوان وكوريا الجنوبية.. مَرَ الزمان وباتت الكهرباء تنقطع عن الاقاليم حتى انقطعت عن الرياض.
منذ أربعة أيام انقطعت الكهرباء وذابت الزبدة وانطفأ الضوء في مدينة تعيش على التكييف الرياض، شكا مدير الشركة وزار الصحف واستقبل المحررون ليقول إن تكلفة الإنتاج تفوق الدخل والآلات بعضها قديم (أذكر محطة كهرباء الجوف كانت صفراء وأذكر أن الكهرباء قبل عشر سنين انقطعت ستة أيام في عز الصيف).
هبطت أرباح شركة الكهرباء 97% وتشتكي من زيادة الخدمات والشعب في ازدياد وكذلك زيادة المشاريع، وهبطت أرباح الشركات الصناعية (باستثناء البتروكيماوية بناءً على السوق الخارجي لها)، لا أعلم أين سيعمل خريجو تلك المعاهد المهنية الذين سوف نضخهم في سوق العمل.
الصناعة تشتكي من الإغراق وحرب الأسعار حتى قطاع الأسمنت الوحيد الذي يربح صناعياً يُزاحم كل يوم بمصنع جديد، في بعض الدول (خارجياً) زيادة الإنتاج مربوطة ومشروطة بموافقة مسبقة لتفادي ضعف السوق..
بين ضعف المصانع التي تمتص المحاسبين والمسوقين والمهندسيين والمهنيين.. تقل فرص العمل وتبقى البطالة عالية ومعها التضخم كذلك، نسأل الاقتصاديين والجواب نعم نعم... سوف نحاول ايجاد شركات تمويل لدفع تكاليف العقار التي سوف يسددها المواطن على قروض المهم لهم هو بقاء سعر العقار عالياً، وإذا حاولت وزارة التجارة مكافحة ارتفاع أسعار مواد البناء اشتكوا من أن تنعكس سلباً على اسهمها والمهم لهم هو سوق الأسهم وليست ميزانية المواطن، وإذا حاولت وزارة التجارة الاتصال بالدول الاخرى لتقليص أسعار المواد الغذائية.. قالوا ذلك يُخل بقوانين التجارة الحرة مع العلم أن الاتحاد الاوروبي يحدد لائحة بالسلع وأنواعها مع تحديد التكاليف - ويبقى للشركات مهمة الاستيراد والتصدير، آه لو يعرف الصينيون ماذا جرى؟..
أخذت على نفسي عهداً ألا أطرح نفسي كخبير في سوق الأسهم رغم معرفتي به وبالأسواق الغربية ولا أن أبحث عن الشهرة والكتابة عن مشكلة المسلسلات التركية..فضلت أن لا أجلس في الطابق التاسع والتسعين ولكن على الأرض مع الناس ومشاكلهم وانتقدت مؤسسات قادرة على محاسبتي وشكواي.
المصانع لا بد أن يُعاد تنظيم أسواقها وزيادة المصانع عبر تفكيك العمليات الصناعية وايقاف التراخيص الزائدة في السوق، حل البطالة هو في الصناعة.
ونهضة الصناعة لا تأتي الا من وزارة الدفاع عبر طرح مشاريع ضخمة ترفع شأن الصناعة تقنياً ومادياً وقدرة على استيعاب البطالة وانشاء مفاعل نووي سلمي (الإمارات لديها ذلك) ينتج الكهرباء خير من الوقود الذي نحرقه وهو أجدى بأن يصدر، النهضة الامريكية والفرنسية الصناعية هي وليدة مشاريع وزارات الدفاع هناك، كما نهضت وزارة الدفاع داخلياً في عدة مشاريع بناءة من عسكرية وصحية وتنموية عبر لمسات (سلطان الخير) بحكمته يُعرف أن الاقتصاد يقوم على المواطن للتعامل مع المؤسسات وليس العكس.
ما هو شعور الأم في ذلك اليوم الذي حُرمت فيه من الكهرباء ولم تستطع صنع غذاء ولديها، وولدها تقل فرص العمل امامه وكذلك أخته وأبوهم الذي اثقلته تكاليف الحياة وما بقيت له من متعة سوى (مشاهدة المباريات) فاذا انقطع الكهرباء.. فليس غيرك يا (سلطان الخير) من يعيد تيار الكهرباء والحياة.
@ محلل مالي سعودي في بروكسل